الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة في رواية «حب ليس الا» للروائية اليمنية نادية الكوكباني * الدكتورة وجدان الصائغ

تم نشره في السبت 21 نيسان / أبريل 2007. 03:00 مـساءً
قراءة في رواية «حب ليس الا» للروائية اليمنية نادية الكوكباني * الدكتورة وجدان الصائغ

 

 
كيف يمكن للمتن الروائي الانثوي ان يتحول برمته الى مرايا سحرية نبصر من خلالها نصال الفتك وحركتها صوب الذات الانثوية جسدا وفكرا وتطلعات ، وكيف تأتى له ان ينقل الى مسامعنا نبرات البوح الانثوي الراعف وهو يقاوم ثقافة الوأد وطقوس النحر الثقافي والفكري ؟
وكيف يمكن لمنجز روائي ان يجعلك امام سيرة انثوية تبصر من خلالها الوجه الانثوي وحركة عينيه وهو يرقب الفجوة الهائلة بين اللافتات الملونة بالمساواة وحقوق المرأة وبين عتمة الراهن الملبد بالنفي وارتعاشة انامله وهي تقبض على جمر الواقع ؟ هي تساؤلات قفزت الى ذهني وانا اتامل رواية (حب ليس الا) للروائية اليمنية نادية كوكباني - الصادرة عن دار ميريت ، القاهرة 2006 - اذ تكون ازاء خطاب انثوي يمتزج فيه التاريخي بالانثروبولوجي بالسوسيولوجي بالايروتيكي لخلق بلورة سردية مخضلة بالمجاز والانزياح تعكس ازمة الانوثة التي تسعى لان تغادر قمقم الجسد فلاتجد سوى ثقافة تبقيها متقوقعة داخله ؟، ، انك في هذه الرواية تكون قبالة حركة ادائية للصوت الانثوي الذي يقف أعزل في وجه عصف الثقافة الابوية من مستهلك الى منتج الى حارس امين لبوابتها وطقوسها وعبر تقنيات سردية تذكي تأزم المناخات التي لفعت فرح - بطلة الرواية - وهي تطالب بمشروعية التعامل معها كذات انسانية لاجسدا مدانا محفوفا بالخطيئة ومشروعية حلمها في اكمال دراستها العليا وامتلاكها ناصية الابداع الفكري لتخلق من (فرح) فينيقا انثويا ترمده استلابات الراهن الاانه في خاتمة الرواية ينفض عن كاهله رماد الوأد الثقافي والجسدي ليحلق مزهوا بتحقق احلامه ، لهذا تبقى فرح اسيرة ثقافة العنف بتمظهراتها المختلفة التي تفضي الى تمزقات نفسية تعكس الرواية تفاصيلها الراعفة - عبر بنائها القائم على عناوين تفصص هيكلها السردي - بل تهتكها ، ولو توقفت عند الفص المعنون بـ(صرخات لبياض ينزف،) ستكون ازاء تفاصيل الحدث التراجيدي الذي يجعل من حدث الزواج اغتصابا جسديا وطقسا من طقوس الوأد الجسدي ، تأمل ما جاء على لسان فرح: (هذا الزوج الحضاري ، الـ gentle man الذي رجوته من الحياة لأبدأ معه حياتي الأخرى ، واحقق معه كل ما تمنيت من أحلام لسعادة مرتقبة، ، وأمل لتحقيق طموح لم يكتمل. خيب ظنى، ، قتل فرحتي، ، قضى على أملي، ، أجهز عليَّ في ليلة واحدة. ليلة لم يظهر لها فجر ، تمخر عتمتها في اوصالى ، يجثم ألمها على أنفاسي ، ينخر وجعها تحت جلدي.
ليلة لا سبيل لنسيانها إلا إذا تم استبدال مركز الذاكرة في دماغي،...) انت ازاء جورنيكا معاصرة رسمها المخيال المؤنث يستمد سوادها من عتمة الليل الذي انثه المتن (الليلة ) ليعيد الى الذاكرة مناخات شهرزاد ولياليها الواحدة بعد الف الا انها مناخات انتزعت من شهرزاد اكسير الترويض فبدت عاجزة عن الاداء والقول حتى؟، ،
هي جورنيكا مغلفة بسواد الليل تعكس عمق الدمار النفسي ليكون الليل معبرا بين زمنين الاول تقويمي والاخر نفسي يجثم بعتمته على جسد النص يتقشر عن صيرورة سامي (الزوج الحضاري الجنتلمان) شهريار معاصر موتور بالشك الذي يمارس على الجسد المؤنث تعذيبا بل واقتصاصا ، تأمل : ( ليلة تقاطعت فيها عباراته، ، اشتبكت مع بعضها ، صعب علىَّ فهمها أو تحديد فيما إذا كانت تلك الفتاة التي أغوتها الجامعة وأخذتها منه هي أنا أو أخرى، ولماذا - كما قال - كان عليه أن يقطع شكه بالبنات المتعلمات (الجامعيات خاصة) بيقين بكارتي ، بلون دمها القاني الذي بقبق على بياض كرامتي الممرغة في وحل أفكاره القذرة،...) المتن يضعك ازاء معادلة ثقافية طريفة مفادها اذا كانت شهرزاد قد نجحت في ان تدرأ عن نفسها وزر الانوثة التي خرجت عن النسق القيمي والاجتماعي (زوجة شهريار الاولى) فان فرح - بطلة الرواية - وقعت في شرك القصاص بسبب من اندفاع خطيبة سامي السابقة صوب الجامعة ، لتستشعر ان المتن يطلق اشارات الثقافة الفحولية بموروثاتها المتمحورة حول اقصاء الوعي الانثوي واختصار الانوثة في جسد يستقبل الاشارات ولايصح ان يرسلها لذا تكون الجامعة - الصرح الحضاري والثقافي - غواية تستحق القصاص ، قارن الاتي : (لم أجد لصراخي مجيبا، ، ولا لاستنجادي مغيثا، ، ولا لوجعي شافيا،. جسد يمزق غوره بعنف ، ليبرئ إدانة لم تتم. تهاويت أنقاضا صعبة الإعمار وقطعا مستحيلة الترميم، أشلاء جسد يعاود اختراقها هذيان محموم ، يقذف في أغوارها سموم شهوة آثمة ، ويلقي بها كخرقة بالية بلا حراك،...) يشتغل المتن واعيا على تشيؤ الانوثة (أنقاضا صعبة الإعمار« قطعا مستحيلة الترميم) وفضح صلتها بجسدها الذي فقدت سلطانها عليه حين صار ملكا صرفا للاخر بل ان الصورة التشبيهية التي تجعل من الجسد المؤنث (المشبه)خرقة بالية (المشبه به) تنجح في ان تعكس احساسات الانوثة بالاستلاب والموت النفسي المستجلبة من (بلا حراك) لتتأكد حركة المسكوتات التي تماهي بين بياض الخرقة المضرجة بدماء البكارة وبين الانوثة الموؤودة التي نقش شهريار على ذاكرتها ثقافته الدموية ، بل ان المتن ينقل اليك عبر تقنية الفلاش باك تاريخ الوجع الانثوي وتوارثه ، لاحظ المقتطف الاتي وكيف جعل المتن من الام حارسا من حراس الثقافة الفحولية بعد ان اكتوت هي بنارها لتصبح فيمابعد منتجة لها: (لم تخبرني أمي أن كل هذا سيحدث،... اكتفت بوضع الخرقة البيضاء أعلى حقيبة ملابسي، لتعود إليها مزدانة بحمرة تزيد من بهاء بياضها ، وتجعل رونقها متجدد رغم مرور السنين، كخرقتها وخرقة أمها وخرق شقيقاتي الأربع ، في ذلك الصندوق الصغير الذي تحتفظ به أسفل دولابها،) بالضرورة فان الصندوق الصغير الموصد يرمز للموروث الفحولي الذي لايجد في الانوثة الا جسدا مدانا تشكل الخرقة راية انتصار للسائد الثقافي .
وخلاصة القول : فان قارىء رواية (حب ليس الا ) للروائية نادية كوكباني سيجد انها بلورت عبر تقنياتها السردية خطابا انثويا سعى وبمكابدة جمالية الى نقد النظام الابوي بشعاراته القمعية وسيطرته المطلقة ونظرته الدونية للانوثة بسبب من الفارق البيولوجي الذي لافكاك منه؟ ،
- شاعرة وناقدة من اليمن
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش