الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحشد الشعبي

عبد الحميد المجالي

الخميس 1 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 107
نكاد نجزم بأن عددا من دول المنطقة,ترغب في ابقاء داعش على قيد الحياة اكبر مدة ممكنة,لكي تحقق كامل اهدافها المرتكزة على حجة محاربة الارهاب و خصوصا ارهاب داعش.
فالسنوات الماضية التي شهدت ظهور داعش في ظروف مريبة في العراق و سوريا,و في مقتضيات تدعو الى الشك و الظنون,شهدت تراخيا يكاد يكون مقصودا في محاربة هذا التنظيم الذي تحشدت من اجل حربه عشرات الدول التي لم تتحد من قبل بهذا الشكل والعدد حتى في ظروف الحرب العالمية الثانية .
لقد تمت مقاتلة التنظيم خلال هذه السنوات برفق و لين ظاهرين,مع السماح بفتح نوافذ له تمده بالسلاح و المال و الرجال لابقائه حيا و قويا في عمل مخابراتي متعدد الوجوه و الجنسيات.
و يمكن القول ان اكثر الانظمة استفادة من وجود داعش هي النظامان السوري و الايراني,حيث ظلت دعاية النظامين تركز او تدعي ان الثورة السورية مجرد ثورة ارهابيين يريدون ان يحكموا بلدا مهما في الشرق الاوسط بالقتل و النار و التكفير. و قد نجحت هذه الدعاية الى حد ما و زادها زخما انضمام روسيا الى محاربة المعارضة السورية بحجة محاربة الارهاب. وكل له مصالحه و مآربه في محاربة هكذا ارهاب دون ان يحاربوا فعليا هذا الارهاب.
فسنوات الثورة السورية لم تشهد بعد معارك حقيقية بين قوات النظام السوري و حزب الله و الحرس الثوري الايراني من جهة و داعش من جهة اخرى,كما لم تشهد سوى نسبة اقل من خمسة بالمئة من الغارات الروسية وفقا للتقديرات الغربية.كل طرف يريد ان يمرر مشروعه و مصالحه بحجة محاربة الارهاب.
فالنظام السوري يريد ان يبقى في السلطة باي ثمن و روسيا تريد ان تحافظ على مصالحها الاستراتيجية في الشرق الاوسط لان تغيير النظام السوري سيلحق ضررا بهذه المصالح و ربما يلحق سوريا مستقبلا بالنفوذ الغربي.
امّا ايران فلها حكاية و مشروع آخر اكثر عمقا و اتساعا و تختلط فيه النزعة الطائفية بالمطامح القومية على امتداد الوطن العربي في رغبة امبراطورية يعبر نظام الملالي عنها بأوجه مختلفة.
لقد اتاح موقف الغرب المرن و المؤيد للتوسع الايراني على حساب المنطقة العربية لايران ان تتمدد و ترسل جيشها و المليشيات المؤيدة لها الى اي مكان في مناطق النزاعات في الشرق الاوسط و خصوصا في العراق و سوريا و اليمن مع رغبة جامحة في التمدد الى مناطق اخرى في الخليج العربي بحجة حماية الطائفة الشيعية هناك.
و قد وجدت في مسألة حشد الاف من الشيعة المعبأين طائفيا وسيلة لهذا التمدد.و تمثل ذلك فيما يسمى بالحشد الشعبي في العراق الذي يضم اكثر من مئة الف مسلح يأتمرون عمليا بالاوامر الايرانية و يتم تدريبهم و تسليحهم ايرانيا بعلم الحكومة العراقية حتى ان حكومة بغداد لا تستطيع ان تحدد مدى و مسار تحرك هذا الحشد. و لاول مرة سمع العالم ان الحشد الشعبي قد يتحرك الى سوريا بعد معركة الموصل بتصريح من مسؤول في هيئة الاركان الايرانية.
الحشد عندما يتحرك الى سوريا يذهب هناك لمحاربة داعش كما يقولون في منطقة الرقة. و السؤال الذي يثير الريبة و الشكوك هو لماذا توقف الامريكيون عن متابعة معركة الرقة التي قالو بانها ستتزامن مع معركة الموصل؟ هل ينتظرون مجئ الحشد الايراني لاعطائه مبررا للدخول الى سوريا؟ ام انهم ينتظرون تسلم ترمب السلطة لمنحه فرصه لمحاربة الارهاب قبل ان تنتهي المسرحية الدامية على الساحتين العراقية و السورية و من بعدها الساحة الشرق اوسطية عموما.
مثلما ان هناك حشدا شعبيا في العراق و سوريا هناك حشدا من الشكوك و الريب في ما يجري في هذين البلدين.فالذي نسمعه و نقراه في العلن يتناقض مع الممارسات على الارض. لقد اثبتت السنوات الخمس الماضية من النزاع السوري ان هناك ضوءا اخضر لما يسمى بالاسلام الشيعي على حساب الاسلام السني و ان هناك تأييدا من وراء ستار لكل ما تقوم به ايران في المنطقة العربية وفق حجج غربية واهية تقوم على انّ الاسلام الشيعي يمكن ضبطه و السيطرة عليه من قبل دولة هي ايران بينما الاسلام السني لا قائد له و اتجه منذ سنوات نحو الارهاب و معاداة الغرب.
كل هذه الشكوك و الظنون يؤيدها الموقف الاسرائيلي من النزاع السوري حيث تلوذ اسرائيل بالصمت الذي يفضح مواقفها بوضوح تام.
لقد المحت اسرائيل اكثر من مرة تاييدها لبقاء نظام الاسد و من اجل ذلك وافقت على دخول ميليشات حزب الله الى سوريا كما وافقت على ان يصبح الحرس الثوري الايراني جارا لقواتها في الجولان و هو امر كان من المحرمات قبل ان تندلع الثورة السورية.
لقد اقتنعت واشنطن و دول غربية اخرى بالموقف الاسرائيلي من النزاع في سوريا و لهذا ارتكزت مواقف هذه الدول على الرؤية الاسرائيلية للنزاع و كان ما كان من تراخ في محاربة داعش و من تمدد ايراني لن يتوقف في المدى القريب و من بقاء للنظام السوري و دمار لسوريا و تشريد لشعبها. و كل ذلك على حساب الشعب السوري الذي لم يعد هناك من يبكي عليه و على الامة كلها.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش