الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الرأي الآخر وجدناه ولم نحضر

عمر كلاب

السبت 27 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 1583

يشهد الواقع الاجتماعي والسياسي صخبا وموسما لعرض الآراء في ظاهرة كانت ستصبح صحية لولا القصف المكثف على كل الاراء القادمة من خارج الصندوق او من داخله ، ولانصاف الحالة فإن ما يحدث الان يمكن جمعه في مصفوفة وطنية - وهذا دور وزارة التنمية السياسية - وتوثيقه لمراجعته في فرصة قادمة ، تكون فيها العقول قد بردت والاجواء غير محتقنة ، فثمة اراء واجبة النقاش لتعميق مفهوم المواطنة وتعزيز قيمة الفرد في المجتمع وصولا الى التكوينات الجمعية للافراد الذين تتلاقى افكارهم سواء على شكل احزاب او تيارات تقيس رضى الجمهور عن ارائها وافكارها في الانتخابات القادمة وتصبح قوى ضغط منظمة تتتصارع في الملعب السياسي والاجتماعي ،فكل الاراء المطروحة قصدت نقل المجتمع خطوة الى الامام وفق منظورها ، فكسبوا أجر المحاولة وعلينا السعي الى كسب الاجرين بتثقيف الاراء وطرحها على الناس .

هناك سعي محمود لاعادة الاعتبار للمنهاج المدرسي وتحويله من التلقين الى التعليم والابتكار بعد ان قطع المجتمع الاردني شوطا كبيرا في امتلاك ادوات المعرفة من انترنت مفتوح على المعارف ووسائل تقنية اخرى تضع المعرفة المجردة في يد كل راغب ، فالحافظة تراجعت واسئلة على غرار اذكر خمسة ابيات من قصيدة ما باتت بالية كذلك ذكر اسم الشاعر ونبذة عن حياته ، فكبسة واحدة كفيلة بعرض الف معلومة عنه ، وهذا ينطبق على باقي المعارف ، فالكتاب المدرسي لم يعد هو الوسيلة الوحيدة للوصول الى المعلومة ، لذلك وجب التطوير والتحديث ، وغياب التكوينات المجتمعية لم يعد منتجا في ظل عالم مفتوح عن المناهج ومن حق كل مكون صغر عدده ام كبر ان يكون حاضرا في المنهاج لتعزيز قيمة المواطنة وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة التي تتشظى الآن الى هويات فرعية ضيقة وتحاول كل هوية فرعية الاستقواء على الحالة الوطنية بالخارج او بالداخل بعد انكشاف الغطاء الوطني القُطري وتراجع هيبة الدولة على إثر تراجع استفادتها من الثقافات المتنوعة في المجتمع واغلاق ابوابا متاحة بيسر وسهولة للحرية والديمقراطية .

وللاسف بدل تثقيف مشروع تطوير المناهج لصالح الحداثة والابتكار هوجم اصحاب التطوير دون مناقشة منطقوهم الفكري ، على اسس اثنية وطائفية واستشراقية ، وكأنهم يسعون الى تخريب المجتمع بدوافع خارجية ، طبعا وجد بعض المتصيدين فرصتهم لاحلال ثقافة ومعرفة بدل الثقافة والمعرفة القائمة على اسس مصلحية اثنية او طائفية او اقليمية ونكاد نخسر جولة تطوير المنهاج بسبب الاحلال بدل التثقيف والتطوير ولا اظن احدا من الذوات الذين تصدوا لتطوير المنهاج يهدفون كل ما طرحه الناقدون او المتصيدون .

كذلك اجهضنا فرصة تطوير قانون الانتخاب عبر الغاء الكوتات او التمهيد لالغاء الكوتا، بنفس النهج والمنهج وبنفس ادوات التصيد بدل التثقيف للفكرة والتمهيد لها ، فقد جاء اقتراح في القانون بجواز ان يترشح اصحاب الكوتات على المقاعد الوطنية العامة بالاضافة الى ترشحهم على مقاعد الكوتا وليت هذا الاقتراح نجح لان المطالبة بالغاء الكوتا في المرحلة التي تليه سيكون لها مشروعية عبر التطبيق الفعلي للقانون ومخرجاته على ارض الواقع او الغاء الفكرة بانتظار تطور المجتمع ، وبدل ذلك التقط كثيرون فكرة الغاء الكوتا التي جاءت مبتسرة ومسلوقة بسبب سوء التحضير واستعجال العرض وحاربوها على اسس اثنية وطائفية واقليمية بدل تثقيفها وتطويرها بمقترحات من خارج الصندوق ، مثل ان يتم الغاء الكوتا وتفتح كل الدوائر للمرشحين الاردنيين بصرف النظر عن دينهم ومنبتهم وجنسهم ، فالقانون ولاول مرة يقفز الى الامام بهذه القوة من خلال النسبية التي ستكون كلمة السر اذا اعتمدناها كمبدأ نحو انتاج ثقافة الاختلاف والغاء الاقصاء .

ثمة مشاريع كثيرة كانت بين ايدينا ، وقد فتح الملك باوراقه النقاشية الباب واسعا لافكار من خارج الصندوق ومنح الاصلاح جرعة ثقة والاهم منحه قوة الارادة الملكية بالاصلاح فلم نستثمرها كما العادة بسبب حماوة الرؤوس واستعجال قطف الثمار او حصر المنفعة بمصالح فئوية ضيقة وذهبنا الى المناكفة وتنابز الالقاب وتراشق التهم ، قديما كُنا نترك ورقة على باب منزل الصديق ، حضرنا ولم نجدك ، وللاسف استعدنا تلك الحالة مقلوبة ، فكتبنا على باب الاصلاح وجدناك ولم نحضر .

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش