الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جامعة فيلادلفيا تفتتح اسبوعها العلمي الخامس * باحثون اردنيون يحفرون في الأقاصي البعيدة لتجربة «محفوظ» الروائية

تم نشره في الاثنين 15 كانون الثاني / يناير 2007. 02:00 مـساءً
جامعة فيلادلفيا تفتتح اسبوعها العلمي الخامس * باحثون اردنيون يحفرون في الأقاصي البعيدة لتجربة «محفوظ» الروائية

 

 
الدستور - محمود منير
افتتح رئيس جامعة فيلادلفيا أ.د. مروان كمال فعاليات الأسبوع العلمي الخامس للجامعة في التاسعة والنصف من صباح أمس بالإشارة إلى أهمية البحث العلمي في تطوير التعليم الجامعي وفي مواكبة المستجدات وطرائق البحث في مختلف التخصصات ، عبر مختلف المنافذ الممكنة ، ومن بينها عقد الأسابيع العلمية وورش البحث والندوات بما يضمن متابعة المستجدات ونشرها وتداولها بين المختصين والمهتمين ، إضافة إلى السعي الدائم لنقلها إلى الطلبة والمجتمع كله بما يكفل نشر العلم ونشر نتائجه المفيدة للمجتمع كله... كل ذلك من صميم اهتمامات الجامعة واهتمامات المجتمع المحلي الذي تشكل الجامعات أحد سبل رعايته وتطويره وتقديم الخدمات المميزة له.
بدوره أشار عميد كلية الآداب والفنون أ.د صالح أبو اصبع إلى اتاحة الفرصة لابنائنا الطلبة للمشاركة في النشاطات البحثية من خلال تقديم أوراق أعدها الطلبة وستتاح لهم الفرصة لعرضها ومناقشتها والتدريب على إدارة جلساتها ، وهو ينسجم مع طروحات الجامعة بالعمل على تشجيع الطلبة في المشاركة في حلقات البحث العلمي وإعداد البحوث المرافقة للمواد الدراسية ، مما يجعل وقتهم مثمراً في حرم الجامعة ، وإتاحة فرصة الحوار المباشر بين الطلبة وأساتذتهم. وكان رئيس اللجنة المنظمة للأسبوع العلمي د. محمد عبيد الله قد نوّه إلى أن الاسبوع العلمي نال سمعة مميزة على مدار السنوات السابقة ، وما اهتمام وسائل الإعلام به إلا دليل على أنه يلفت الانتباه وأن فيه ما يجاوز الانغلاق على البيئة الجامعية وحدها إلى مستوى الاهتمام الجماهيري والثقافي الحيوي ، لافتاً إلى الحرص أن تكون محاوره منفتحة مفيدة بعيدة عن انغلاق التخصص والجزئيات غير النافعة ، وعلى المواءمة بين حاجات المجتمع والساحة الثقافية والفكرية والفنية وما يمكن أن تقدمه أسرة آداب وفنون فيلادلفيا في هذا المسار.
واشتمل يوم الإفتتاح على معرض فني لطلاب قسم التصميم قدّموا لوحات مبنية على أعمال لفنانين عالميين حيث اشتغلوا ضمن رؤية ومنهجية فنية بإشراف الفنان التشكيلي محمد الجالوس ، حيث أظهر المعرض جدية التجربة وسعة المعرفة بالتقنية والأسلوب لدى الطلبة ، كما عقدت ندوة لقسم اللغة العربية وآدابها تحت عنوان "منجزات نجيب محفوظ" ضمت جلستين اثنتين ، ترأس الأولى د. أحمد الكراعين. تناول د. أمين أبو ليل في ورقته "الصراع الأيديولوجي في روايات محفوظ" كيف حاول نجيب محفوظ جاهداً أن يبيّن طبيعة الصراع بين الايديولوجيات من خلال طروحات فكرية متناثرة هنا وهناك ، لكنه لم ينتصر لأيّ فريق على الآخر ، وبقي متأرجحاً بينهما من خلال شخوصه ، ورغم إظهاره التنافر ما بين الركائز الفكرية والعقائدية بين التيّارين ، إلا أنه أبرز موقفاً يرى فيه أنّ مصلحة مصر فوق كل اعتبار ، وتكمن هذه المصلحة في التحرر الوطني والاستقرار.
أما د. حسن عليان فلفت في دراسته "الصورة الفنية في ميرامار ومراي" إلى أن نجيب محفوظ قيدّ شخصياته الروائية في غالبيتها في اطار التحولات الاجتماعية بعد ثورة يوليو ، لكن هذه الشخصيات التي لم تخض غمار التجارب وسرعان ما انفكّت عرى صلاتها برحم المجتمع ، فسقطت ، لقد كانت مواقف هذه الشخصيات عيناً تنبؤية لهزيمة 1967 بقيمها ومثلها وأخلاقياتها المتناقضة والمتقاربة وعرى العلاقة بالمجتمع وتفسخها.
وفي ورقته"استقبال محفوظ في اللغة الألمانية" أوضح د. ابراهيم ابو هشهش أنه على الرغم من شهرة نجيب محفوظ ومكانته الكبيرة في الأدب العربي الحديث بوصفه الروائي العربي الأكثر أهمية والأغزر إنتاجاً إلاّ أنه كان لا يكاد معروفاً للقارئ الألماني قبل حصوله على جائزة نوبل عام 1988 إلاّ في نطاق ضيق محدود ، ولم يكن قد صدر له سوى بضع ترجمات إلى اللغة الألمانية وأغلبها في ألمانيا الشرقية أنجزها مستشرقون مهتمون بالسرد العربي الحديث بعضهم عرب.
وختم د. غسان عبد الخالق الجلسة بورقته المعنونة بقراءة جديدة في "أولا حارتنا" فرأى أن محفوظ قد صدر في هذه الرواية عن رؤية إسلامية خالصة التزمت من حيث المضمون والتسلسل التاريخي ما ورد في القرآن الكريم من قصص لم يدخر نجيب محفوظ وسعاً لإعادة سرده بمستويات لغوية راوحت بين الفصيحة الملحمية واليومية الشعبية وباذلاً في الوقت نفسه جهداً كبيراً لتمصير الشخصيات والأحداث ولإكسابها تواترها وتناقضاتها الإنسانية التي من شأنها أن تباعد ما بين مستواها الدنيوي البشري المعتاد وما بين رموزها الدينية والتاريخية المقدّسة . وترأس الجلسة الثانية د. ابراهيم أبو هشهش ، حيث قال د. أحمد الكراعين في ورقته "قراءة لغوية في رواية "اولاد حارتنا":" لقد مزج محفوظ في هذه الرواية بين الحقيقة والخيال والمقدسات والموروثات الشعبية عند الشعب المصري وأبناء القاهرة بشكل خاص ، فقد جعل الحارة ـ العالم الأرضي ، فهو يعرض علينا تطور الحياة على هذه الأرض ـ الحارة". من جهته اعتبر د. محمد عبيد الله في ورقته "تحولات اللغة في تجربة نجيب محفوظ" أن رواية (حكاية بلا بداية ولا نهاية) تؤكد أن العمل السردي مفتوح أمام التنوع اللغوي وتعدد الأصوات وظواهر الأسلبة والتهجين مما أبدع باختين في التنظير له كحالة استثناء ضمن تيار النقد السردي الذي أهمل اللغة ولم يقدر حضورها إلا كحامل لمادة أخرى ، فالرواية مجمع للأصوات واللغات ، تتحاور وتتنوع ضمن نسيج كلي متداخل ، يشبه المعزوفة الموسيقية التي تتعاون آلات كثيرة في إنجازها ولكنها جميعا تنتمي للحن موحد يديره ويسيطر عليه قائد واحد لا يسمح للنشاز أن يقطع الكل المنسجم المتوائم.
اما د. هالة العبوشي فقد تناولت في ورقتها "لغة نجيب محفوظ - (ثرثرة على النيل) نموذجاً" التحليل اللغوي لشخصية نسائية في روايتها مركزة على تحليل شخصيتين نسائيتين متفاوتتين في التركيب النفسي وهما: سنيّة كامل وسمارة بهجت ، فالأولى سيدة متزوجة غير مثقفة تخون زوجها ، وتلجأ إلى العوّامة متخذة منها ملاذاً آمناً يحميها من مصاعب الحياة وهمومها ، أمّا سمارة فهي الشخصية النسائية المثقفة الأكثر جدّيّة ، ترفض منهجها وتفكيرها في الحياة ، وتتخذ من العقل والإرادة سلاحاً في مواجهة العبث والهموم ، وإن استشفت في نفسها - في بعض الأوقات - رغبة في الهبوط إلى الهاوية ، كما يتبين في نهاية الرواية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش