الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لماذا ترك الحصان وحيدا؟ * محمود درويش في حيفا وسجال حول زيارته بعد ثلاثة عقود من الغياب

تم نشره في الثلاثاء 17 تموز / يوليو 2007. 03:00 مـساءً
لماذا ترك الحصان وحيدا؟ * محمود درويش في حيفا وسجال حول زيارته بعد ثلاثة عقود من الغياب

 

 
يافا - الدستور - رامي منصور
قَدًم أمس الشاعر الفلسطيني محمود درويش إلى مدينة حيفا في زيارة تاريخية لها بعد اربعة وثلاثين عاما من مغادرتها والتحاقه بمنظمة التحرير الفلسطينية. وقد أحيا درويش أمسية شعرية في مبنى "الأودوتوريوم" في المدينة بدعوة من فصلية "مشارف" الثقافية و"الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" وبحضور أكثر من 1500 مشارك من فلسطينيي 48. واثارت زيارة درويش الى حيفا نقاشاً حاداً في الاوساط السياسية والثقافية لدى فلسطينيي 48 بعد أن رسم فنان غرافيكي عكي ملصقاً كتب عليه "سجل أنا عربي وثمن بطاقتي خمسون شيكل" في اشارة الى ثمن تذكرة الامسية بالشيكل الاسرائيلي. وإمتد النقاش الى الصفحات الثقافية في الصحف اللبنانية خصوصاً صحيفتي "الأخبار" و"المستقبل" بعد أن دعا محرر الصفحات الثقافية في"الاخبار" اللبنانية ، بيار أبي صعب ، درويشا لعدم الذهاب الى حيفا. و تركزت الانتقادات حول التوقيت وتلبية دعوة حزب سياسي ، له إشكالياته وعلاقاته غير المتينة مع سائر التيارات العربية في البلاد ، وحصر الزيارة في إطار حزبي ضيق..
من جانبه قال درويش لصحيفة "هآرتس" الاسرائيلية التي أجرت معه لقاءً مطولاً في ملحق نهاية الاسبوع: "أنا أسافر إلى حيفا من دون توقعات. يوجد حاجز على قلبي. ربما سأذرف بعض الدموع في قلبي لحظة لقائي الجمهور. أنا أتوقع احتضاناً حارًّا ، إلا أنني أخشى أيضًا من أن يخيبَ أملُ الجمهور لأنني لا أنوي قراءة الكثير من قصائدي القديمة. لا أريد أن أظهر كوطنيّ أو كبطل أو كرمز.
سأظهر كشاعر مُتواضع". ورغم رغبة درويش بالظهور كشاعر متواضع ، إلا أن أقلاما عديدة إنبرت للتهجم ولشتم من إنتقد زيارته الى حيفا أو حتى أرائه السياسية ، دون التقليل من أهميته الثقافية ودوره في صياغة الرواية الفلسطينية..
في السياق ذاته كتب الكاتب الصحافي تميم منصور: "هناك من يرى ان هذه الزيارة ذات وقع خاص وعبق ينعش النفوس المتعبة من شدة الانتظار ، وهناك من يرى بهذه الزيارة وهذه العودة المؤقتة جزءاً من سيناريو زيارات الكثيرين من رجال السلطة الوطنية الفلسطينية ، حيث عادوا إلى الوطن في أزياء السياحة أو مع حقائب المفاوضات والسياسة: جاءوا إلى فلسطين عبر دروب لم يشاركوا هم بتعبيدها ، لقد عبّدها غيرهم وحدد جميع إشارات المرور داخلها".
من جانبه يرى الناقد والكاتب الصحافي أنطوان شلحت ، الذي نشر مقالاً أيد فيه زيارة درويش لحيفا ، لكنه رفض تجييرها سياسيا وحزبياً ، أنه "لا يجب طرح السؤال حول شرعية الزيارة أو عدمها ، أن يزور فلسطيني أي بقعة متاحة بغض النظر عن التفاصيل الاكراهية والاضطرارية ، مثل الحصول على تصريح اسرائيلي بالدخول ، لأن هذه الزيارة تنطوي على كل المعاني والدلالات الرمزية لعلاقة الفلسطيني بالمكان... من جهة أخرى لا يمكن أن تندرج الزيارة في إطار ما يسمى التطبيع الثقافي ، لأن مثل هذا التطبيع يجري بين طرفين غير طبيعيين ، لكن زيارة درويش تتم الى شعبه ووطنه. فهذا من اساسيات الاشياء الطبيعية وليست التطبيعية"..
لكن شلحت لا يكتفي بهذا الجانب ليضيف قائلاً لـ"الدستور": "كان من المثير للأسى أن تتم محاولات لتجيير هذه الزيارة لمصلحة جهة سياسية معينة ، ولم يكن ذلك بدوافع بريئة. مع ذلك ما يجب قوله إن هذا التجيير هو نقيصة تعتور تلك الجهة السياسية ولا اعتقد أن درويش متساوق معها".
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش