الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وسائل الإعلام تضلل الرأي العام السوري

تم نشره في الجمعة 26 شباط / فبراير 2016. 07:00 صباحاً

 ستيفن كينزر - بوسطن غلوب

سيتم تذكر تغطية الحرب السورية بأنها واحدة من أكثر الوقائع المخجلة في تاريخ الصحافة الأميركية. والتقرير عن المذبحة التي وقعت في مدينة حلب الأثرية كانت آخر الأسباب.  

لمدة ثلاث سنوات، أدارت المليشيات العنيفة مدينة حلب. وقد بدأ حكمهم بموجة من القمع. فقد أصدروا بلاغات تحذر المواطنين: لا ترسلوا أولادكم إلى المدرسة. فإن فعلتوا ذلك، فسوف تحصلون على حقائب الظهر والكفن». وبعدها قاموا بتدمير المصانع، آملين بأن لا يجد العمال العاطلين عن العمل ملاذا غير أن ينضموا إلى صفوف المقاتلين. وقد حملوا آلات مسروقة في  شاحنة وأرسلوها إلى تركيا وباعوها هناك.

في هذا الشهر، وأخيرا وجد الناس في حلب بصيصا من الأمل. فقد تمكن الجيش السوري وحلفائه من دفع المليشيات خارج المدينة. وفي الأسبوع الماضي تمكنوا من اصلاح مولد الطاقة الرئيسي. وقد يتم إعادة الكهرباء الاعتيادية قريبا. وقد يتم انهاء سيطر المليشيات على المدينة.



فقد عاثت المليشيات في الأرض فسادا، وبشكل حقيقي، عندما دفعتها القوات الروسية والسورية خارج المدينة. وكان أحد سكان مدينة حلب قد كتب على مواقع التواصل الاجتماعي أن «الثوار المعتدلين» بدعم سعودي تركي قد أمطروا الأحياء السكنية لمدينة حلب بوابل من الصواريخ غير الموجهة وقنابل الغاز». وكانت المحللة مروة أسمى التي تتخذ بيروت مقرا لها قد سألت، «هل الجيش العربي السوري، الذي يقوده الرئيس بشار الأسد، هو القوة الوحيدة على الأرض، إلى جانب حلفائه، الذين يقاتلون الدولة الإسلامية - لذا فأنت تريد أن تضعف النظام الوحيد الذي يقاتل الدولة الإسلامية»؟

هذا لا يُناسب رواية واشنطن. نتيجة لذلك، فالكثير من الصحافة الأميركية تنشر تقاريرا عكس ما يحدث فعليا. فتوضح العديد من التقارير إخبارية أن حلب كانت «منطقة محررة» لثلاث سنوات لكنها الآن عادة إلى الفوضى.

وقيل للأميركيين أن النهج المستقيم في سوريا هو بمحاربة نظام الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين. ويفترض منا أن نأمل بأن يكسب التحالف الصالح من الأميركيين، والاتراك، والسعوديين، والأكراد، «والمعارضة المعتدلة».

هذا هراء معقد، لكن لا يمكن أن نلوم الأميركيين على تصديقه. فليس لدينا على الأغلب معلومات حقيقية عن المقاتلين، وأهدافهم، وتكتيكاتهم الأخرى. فالجزء الأكبر من اللوم عن تلك الأكاذيب يقع على عاتق وسائلنا الإعلامية.

وتحت الضغط المالي الكبير، خفضت معظم الصحف الأميركية، والمجلات، وشبكات البث الإذاعي بشكل كبير وحداتهم للمراسلات الخارجية. وتأتي معظم الأخبار المهمة عن العالم الآن من مراسلين يتمركزين في واشنطن. وفي تلك البيئة، فإن الوصول والمصداقية تعتمد على قبول النموذج الرسمي. والمراسلون الذين يغطون سوريا يتطابقون مع البنتاغون، ووزارة الخارجية، والبيت الأبيض، والمفكرين. وبعد الدوران حول تلك الدوامة الملوثة، شعروا أنهم قد غطوا جميع جوانب القصة. وهذا النوع من الكتابة بالاختزال يُنتج الغذاء الذي يعتبر أخبارا عن سوريا.   

بشكل لا يمكن تجنبه، هذا النوع من المعلومات المضللة قد تسرب إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية. ففي النقاش الأخير الذي حدث في ميلوايكي، ادعت هيلاري كلنتون أن جهود سلام الولايات المتحدة في سوريا كانت تعتمد على «الاتفاقية التي تفاوضت عليها في شهر حزيران لعام 2012 في جينيفا». العكس تماما هو الحقيقة. في عام 2012 كانت وزيرة الخارجية هيلاري كلنتون قد انضمت إلى بعض الدول ومنها تركيا وإسرائيل في جهد ناجح لقتل خطة كوفي عنان لسلام الأمم المتحدة لأنها قد تلائم إيران وتبقي الأسد في السلطة، على الأقل مؤقتا. لا أحد على منصة ميلوايكي يعلم الكثير ليتحداها.   

قد يتم مسامحة السياسيين على تحريف اعمالهم السابقة. وقد تُعذر الحكومات على الترويج لأي رواية تعتقد أنها تناسبها أكثر. على أي حال، من المفترض أن تبقى الصحافة بعيدة عن نخبة السلطة وكذبها الفطري. ففي هذه الأزمة قد فشلت فشلا ذريعا.  

قيل عن الأميركيين أنهم لا يعرفون عن العالم شيء. نحن كذلك، لكن كذلك الناس في الدول الأخرى. على أي حال، إذا كان الناس في بوتان أو بوليفيا لا يدركون الوضع في سوريا فلن يكون هناك تأثير حقيقي. أما جهلنا فهو أكثر خطورة، لأننا نتصرف بشأن هذا الأمر. فلدى الولايات المتحدة السلطة لإقرار موت الأمم. فيمكنها القيام بذلك مع دعم شعبي لأن العديد من الأميركيين -والعديد من الصحفيين- راضين بالرواية الرسمية. في سوريا، لحال يقول: «قاتل الأسد، وروسيا، وإيران! وانضم إلى أصدقائنا الأتراك والسعوديين والأكراد لدعم السلام!». هذا بعيدا عن الحقيقة بشكل مرعب. ومن المحتمل أن يعمل على إطالة الحرب والحكم على السوريين بالمزيد من المعاناة والموت.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش