الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يوسف ربابعة: لا تنمية بلا ثقافة.. ولا ثقافة بلا تمويل رسمي

تم نشره في الأربعاء 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 09:15 مـساءً
عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء

نظمت رابطة الكتاب الأردنيين بالتعاون مع مركز تعلم واعلم، ضمن ملتقى الثلاثاء الثقافي، مساء أول أمس، محاضرة تحدث فيها الدكتور يوسف ربابعة حول «سياسات التمويل الثقافي في الوطن العربي»، وأدارها الدكتور أحمد ماضي وسط حضور من المثقفين والمهتمين.
واستهل د. ربابعة محاضرته بالقول: لقد ظهرت السياسات الثقافية في المفاهيم الحديثة التي ظهرت في النصف الثاني من القرن 20م لتمثل أحد مجالات السياسة العامة للدولة، وهذا المفهوم تبلور نتيجة اهتمام مفكرين وباحثين في المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بالعمل الثقافي. وقد ارتبطت السياسات الثقافية، في مرحلة أولى من وجودها، بواقع يفرض أن تت?قى فيه الدول في مجالات التعاون الثقافي الدولي، ثم أخذ يتدرج في مراعاة الخيار الثقافي داخل كل دولة. وأصبحت القوة التي تربط الثقافة بالتنمية مرهونة بالتفاعل المتناغم داخل الجماعات وا?فراد، داخل المجتمعات وفيما بينها معا، أصبح ا?هتمام مسّلطا على الحوار الثقافي، ويسّمى أيضا الحوار بين الثقافات والحضارات والشعوب.
وأشار د. ربابعة حين قال: وقد ظهر مفهوم السياسة الثقافية نتيجة التحولات التي حصلت في شتى مناحي، وتأثرت كل القطاعات المجتمعية، ومنها الثقافة وما يتعلق بها، مما أدى إلى التفكير في وضع معايير جديدة للعمل الثقافي بالتخطيط والتنظيم الكامل، للوفاء بالمطالب الثقافية للمجتمعات مثلها مثل غيرها من الخدمات التي يحتاجها المجتمع، وتقد دعت اليونسكو «للأخذ بمنهج تخطيطي تنموي، يلبي الاحتياجات الثقافية عبر الاستخدام الأمثل للقدرات البشرية والمادية التي يمتلكها أي مجتمع مع الاستفادة من الخبرات الإنسانية في مجالات التكنولوجيا والاتصالات، ولعل من الضروري التأكيد على ارتباط مفهوم السياسة الثقافية بتدخل الدولة المباشر في النشاط الثقافي باعتباره أحد مجالات السياسات العامة».
وبيّن د. ربابعة بأن الدولة أصبحت هي الجهة المسؤولة عن وضع السياسات الثقافية، لأنها بمؤسساتها قادرة على تنظيم القطاع وحمايته، ووضع القوانين الناظمة له، كما أنها قادرة على «وضع إمكانياتها الواسعة لخدمة الثقافة في جانبيها، جانب المبدعين الذين يقدمون أعمالا قد يعجز القطاع الخاص عن تقديمها، وإفادة الجماهير منها بسبب ضخامة التكاليف، وجانب الجماهير العريضة التي يمكن للدولة أن تساعدها على خوض تجربة الثقافة والتثقف دون التعرض للاستغلال، وهكذا فإن وضع الخطط الثقافية إنما يعود للسلطات العامة.
وتساءل د. ربابعة هل تحتاج الثقافة إلى تمويل رسمي؟ إن تمويل الثقافة هو جزء من استراتيجيات الدولة للنهوض بالمجتع فنيا وأدبيا، ورفع الذائقة الشخصية القادرة على اختيار الأفضل والتمييز بين الخطأ والصواب، وذلك «يتطلب وضع استراتيجية للثقافة ، ذات اهداف محدودة وبمشاركة جميع الدوائر والمؤسسات المعنية، متضمنة ببرامج وآليات خاضعة للمراجعة والتقييم واعادة النظر لم يعد ترفاً او طموحاً غير واقعي أو امراً فائضاً عن الحاجة في عالمنا المعاصر»، مشيرا إلى أن هناك مقولة تقول: لا ثقافة بدون مال، تتردد على ألسنة «المثقفين تعبيراً عن مدى القصور الواضح والتلكّؤ الكبير في الدعم والتمويل الثقافي في بلداننا العربية على النحو الذي يتطلعون إليه، وهي مقولة لا تخلو من صحة ودقة»، إذ إن تحويل الثقافة إلى مؤسسة تتبنى سياسات من أجل تحقيق أهدافها يتطلب تمويلا ماليا، لأن أي نشاط ثقافي يحتاج إلى أموال ومقرات وأفرد وهيئات إدارية تدير تلك الأنشطة وتشرف عليها، وتجعلها ذات منتج ثقافي يصب في صالح بناء الدولة والمجتمع.
وقال: إن السؤال الذي يمكن طرحه بعد البحث في أهمية تمويل الثقافة، وما له من تأثير في تنمية المجتمعات وتغيير أنماط تفكيرها، هو: هل لدى الدول العربية سياسات ثقافية واضحة، وخطط لتطبيقها؟ وهذا السؤال يتعدى الحديث عن مبادرات خاصة وشخصية قد تقوم بها بعض الحكومات، إلى كونه سؤالا جذريا يتعلق بنظرة هذه الحكومات لأهمية الثقافة ودورها في المجتمع، ففي الوقت الذي تضع فيه هذه الحكومات ميزانيات بأرقام فلكية للأمن والعسكر، لا نجدها تلتفت كثيرا للأمن الاجتماعي القائم على النظرة الشمولية لمفهوم الأمن، وتعد الثقافة أحد ركائزها الأساسية.وخلص د. ربابعة إلى القول: إن ميزانيات الثقافة في الدول العربية لم تلحظ أي زيادة خلال السنوات الخمس الأخيرة، وذلك يظهر من خلال التقارير التي قامت بها مؤسسة المورد الثقافي، حيث أعدت المؤسسة سبعة تقارير منذ عام 2012، وعند مراجعة هذه التقارير فإننا لا نجد أي زيادة مطردة أو متصاعدة على ميزانيات الثقافة، وربما تكون هناك زيادة ناتجة عن زيادة الموازنة بشكل عام، لكن نسبة تمويل الثقافة بالنسبة لهذه الموازنة لم تتغير، بل ربما حصل تراجع كبير في بعض الدول العربية، بسبب الظروف السياسية التي تعصف بالمنطقة، مؤكدا أن تمويل الثقافة أصبح ضرورة وطنية وقومية في الوقت الذي تبدو فيه الثقافة العربية اليوم تتعرض لهزات قوية تضرب في أعماقها، وتثير الأسئلة الكبرى عن الفكر والتاريخ والتراث والخطاب الديني والسياسي، مما يفرض مراجعات شاملة لكل ما أنتجته الثقافة العربية والإسلامية عبر عصورها الطويلة المختلفة، وهذا يتطلب عناية ورعاية من الحكومات؛ لأن الثقافة لم تعد قضية هامشية عارضة، بل تحولت إلى عنصر مهم في تنمية المجتمع وتطوره، فلا تنمية بلا ثقافة، ولا ثقافة بلا تمويل.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش