الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زياد الزعبي جادك الغيث لصلاح جرار شعر مسكون بالشجن والحب

تم نشره في الخميس 25 شباط / فبراير 2016. 07:00 صباحاً

عمان - الدستور - عمر أبوالهيجاء

وقع الشاعر الدكتور صلاح جرار وزير الثقافة الأسبق، مساء أول أمس، في منتدى الرواد الكبار ديوانه الشعري «جادك الغيث»، وسط حفاوة كبيرة من الحضور، وبمشاركة الناقد الدكتور زياد الزعبي، وأدار الأمسية الشعرية «أندلسيات»، التي أحياها د. جرار وحفل التوقيع القاصة والروائية سحر ملص.

واستهلت الحفل السيدة هيفاء البشير رئيسة المنتدى بإلقاء كلمة ترحيبية أكدت فيها على أهمية ومكانة الدكتور صلاح جرار وإسهاماته النقدية والفكرية وحضوره في المشهد الثقافي المحلي والعربي والدولي، ومشيدة بمشاركة الناقد الدكتور زياد الزعبي بتقديم قراءة نقدية لديوان د. جرار.

إلى ذلك قدم الناقد الدكتور زياد الزعبي دراسة في ديوان «جادك الغيث.. وداء الأندلس»، للدكتور جرار، أكد فيها: أن قصائد «جادك الغيث»، جميعها منبثقة من «الكون الأندلسي»، ومعبرة عنه، فهي تستعيد ملامح الأمكنة الأندلسية «جيان»،  و»شهد جيان»، و»لوشة» و»وكونكا»، وحزن اشبيلية، وقمر المغرب بأسلوب تحضر فيه السمات الأندلسية في الإيقاعات والموضوعات والتشكيلات اللغوية، لكنها وهي تستقي من هذا المعين الثر تتجلى في بنيات فنية خاصة بها معبرة عن روح صاحبها وفكره وثقافته، وهي تمثل بهذا صورة للتناص العميق الذي يعمق صورة الحاضر بالماضي، ويضيء كلا منهما بالآخر.



وقال د. الزعبي: لعل الوقوف على قصائد مثل «على لسان ابن زيدون»، و»كؤوس الوئام»، و»شهد جيان»، يظهر للقارئ كيف تسكن الروح الأندلسية هذه النصوص على نحو فيه من اللطف والدقة ما يحيله إلى نصوص الأندلسيين، لكنه يعود وهو موقن بفرادة ما قرأ، ولا شك أن هذه حال تبين عن الكيفية المدهشة التي ذوب فيها الدكتور صلاح النصوص الأندلسية وأعاد صياغتها حلى جديدة هو صاحبها روحا وفنا، مشيرا إلى أن «جادك الغيث»، تعبير عن داء الأندلس، الداء المقترن بداء فلسطين، وهو داء لا شفاء منه، «جادك الغيث»، لغة نابعة من جماليات الغياب، الجماليات التي تعاين المفقود شعريا معاينة تمثل شكلا من أشكال معايشته من جديد، معايشة مسكونة بحس الاسترجاع والتأمل لكل ما جميل في غيابه المأساوي، ولعل هذا الفعل الشعري يجسد حالا من حالات التوازن السيكولوجي في مواجهة حالة الفقد التاريخي المقيم، وربما يمثل في الوقت نفسه شكلا من أشكال استدعاء السعادة من بين أنقاض الشقاء «التراثي».

ويؤكد د. الزعبي أن ثمة ظاهرة موسيقية سائدة في معظم نصوص «جادك الغيث»، وهي اعتمادها بصورة كبيرة البحور الشعرية ذات الإيقاعات الموسيقية الواضحة، وهذا ما يتجلى في بناء كثير منها على البحور المجزوءة، وهذه ظاهرة مرتبطة بتصعيد الموسيقى في النص، وهي ظاهرة أساسية في الشعر الأندلسي، ولعل قراءة مطالع القصائد: «تعلق القلب بذات الوشاح/ وأشرق الصبح بكأس وراح/ زمني بات يشهد/ أن حبي مؤكد/ قمر أنار على الورى/ بسنا الجمال تدثرا/ أيها الشهد المصفى/ أيها الشعر المقفى»، وتظهر عملية التصعيد الموسيقي التي لا تتوقف على التصريع، بل تجاوزه إلى البحر الشعري والبناء الداخلي للنص، مما يمنح النص إيقاعا موسيقيا خاصايتقاطع مع إيقاعات الشعر الأندلسي.

وخلص د. الزعبي إلى القول:  أن نصوص «جادك الغيث»، مسكونة بالشجن والحب والحزن والحنين، نصوص توقظ في الروح أشواقها إلى عالم مفعم بالصفاء والصدق، إلى عالم نفتقد فيه ما نحب ومن نحب، ومن  هنا تنبع شهوة الكتابة التي تمكننا من رسم ملامح ما نريد، والتي تمنحنا بعض ما نفتقد، ونستعيد بها ما يستعاد

إلى ذلك قرأ الشاعر الدكتور جرار المحتفى به وبديوانه مجموعة قصائد الديوان التي حازت على إعجاب الحضور لفنيتها ولغة العالية، ومما قرأ: في («البياسين»مقابل الحمراءِ/ و»شنيل» بينهما كخيط دماءِ/ فهناك حد الكفر دون ثرائها/ وهنا حدود الكفر للفقراءِ/ ويد «ابن زمرك»بالقصيـد تخط ما/ أبقت يد الأيام للشعراءِ/ وجنائن «العرّيف» ترسل فوحها/ ما يسكر الانسام بالاشذاءِ/ وملوك «نصـرٍ» تحتفـي مزهـــوة/ ببهائها في صالة السفراءِ/ وهناك جنات النعيم بعزها/ وهنا وعود الله للبؤساءِ.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش