الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لقاء مع مسؤول تركي

د. رحيل محمد غرايبة

الاثنين 22 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 524



في لقاء مع إحدى الشخصيات التركية جرى الحديث عن التجربة التركية المعاصرة، والوقوف على بعض أسرار النجاح الذي حققه حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان على صعيد الداخل التركي، الذي لا يماري فيه العقلاء، وربما يقع الخلاف في تقويم التجربة التركية على صعيد المنطقة والإقليم، فمن حق كل أحد أن يبدي وجهة نظره المعارضة أو المؤيدة إزاء القضايا العربية وإزاء الملفات الساخنة في الإقليم، وسوف يكون تفاوت حتمي بين المؤيدين والمعارضين بشكل مؤكد، وليس هو محل الحديث على كل حال .

لكن ما نود الحديث عنه أن حزب العدالة والتنمية التركي استطاع على مدار ثلاث دورات، أن ينقل تركيا على الصعيد الاقتصادي إلى مراتب متقدمة، واستطاع أن يخلص تركيا من عبء المديونية الثقيلة، وتمكن من رفع سوية الانتاج ورفع مستوى الدخل القومي عدة أضعاف، وارتقى بمستوى السياحة إلى مصاف الدول المتقدمة، فضلاً عن تحقيق فارق مذهل في مستوى الخدمة التي تقدمها الحكومة إلى المواطن التركي، وهذا ما يلمسه الشعب التركي على اختلاف توجهاته الفكرية والسياسية.

لا أود أن أقدم مرافعة عن الحزب الحاكم في تركيا، ولكن أود أن أقف على أهم الأمور التي تم ركزّ عليها المتحدث التركي، الذي يجيد اللغة العربية بطلاقة، والتي كانت الركائز الأساسية لنهضة تركيا الحديثة.

- الأمر الأول يتمثل بالقدرة على بناء الإنسان التركي، الذي يعود إليه الفضل الأكبر في حمل عبء النهوض، لأنه لا نهضة مادية وعمرانية إذا لم يتم إعداد النهضة المعنوية كما يسميها المتحدث التركي، ويعود الفضل في  ذلك إلى عقود طويلة سابقة تعود إلى أواخر الستينات، حيث أن حزب العدالة استطاع أن يقطف ثمار المؤسسين الأوائل منذ مندريس، وتوغرت أوزال، ونجم الدين أربكان، وجهود جماعة الخدمة (جماعة كولن)، الذين بذلوا جهوداً متوالية في إعادة بناء الإنسان التركي الذي يجمع بين هويته الإسلامية وانتمائه التركي العميق بلا تعارض أو تناقض.

- الأمر الثاني المهم يتمثل بالتركيز على الكفاءة الشخصية والقوة العلمية، والخبرة والمعرفة والتميز بالقدرات والمهارات الفنية وإعداد البرامج في عملية التنافس الداخلي بين الأحزاب والقوى السياسية، بعيداً عن أسلوب رفع الشعارات وإظهار الانتماء الديني، وهم يرون أن الدين له دور في صقل الشخصية ورفع مستواها الإخلاقي، لكن ذلك لا يظهر مطلقاً بالدعاية الحزبية، وقد نجح الأتراك فعلاً في هذه المسألة بطريقة متميزة، حيث أن تكرار فوز الحزب لدورات عديدة جاء من خلال قناعة الشعب التركي بالبرنامج والإنجاز وصدق الوعود في تنفيذ الأجندة المطروحة، ولم يتم انتخابهم بناءً على الشعارات التي تدغدغ عواطف البسطاء، كما لم يتم استخدام الدين لأغراض انتخابية.

- الأمر الثالث يتمثل بالقدرة على مقاومة الفساد بشكل فعلي، وتقليل أثره في السلطة والوظائف العامة، والارتقاء بالدولة إلى مستويات متقدمة على صعيد النزاهة والشفافية، وأصبح الفساد في مستويات متدنية نسبياً إن وجد، حيث أنه لا مجال للتقدم أو النهوض في أي دولة ضعيفة أو قوية في العالم إذا لم يتم النجاح في إبعاد شلل الفساد ولصوص المال العام عن واجهات السلطة ومؤسسات القرار، وهذا الأمر هو من أهم أسرار النجاح في كل التجارب النهضوية المتميزة قديماً وحديثاً.

- الأمر الرابع يتمثل في نجاح الحزب على مستوى البلديات وإدارات الحكم المحلي أولاً، حيث أن النجاح على الصعيد السياسي ما هو إلّا ثمرة النجاح في خدمة الناس، وخدمة المجتمعات المحلية في المدن والقرى والريف والبادية، وهذا ما تميز به حزب العدالة والتنمية فعلاً لا قولاً، ومن هنا وفي هذا الميدان ظهرت رموزه وشخصياته العامة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش