الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كيف تنتهي المنظمات الإرهابية<br /> إسماعيل الشريف

تم نشره في الأحد 21 شباط / فبراير 2016. 07:00 صباحاً



 عن عامر بن ربيعة، أن رجلا أخذ نعل رجل فأخفاها مازحا، فذكر ذلك لرسول الله فقال: لا تروعوا المسلم، فإن روعة المسلم ظلم عظيم.



في أوج الحرب على الإرهاب أصدر معهد راند للدراسات الاستراتيجية، وهو أحد أهم مراكز الدراسات والأبحاث الأمريكية ويلعب دورا مهما في تحديد السياسات الأمريكية، أصدر دراسة في عام 2008 تحت عنوان «كيف تنتهي المنظمات الإرهابية» ، وهي دراسة في أساسها خاصة بالقاعدة لتقييم مدى نجاح السياسة الأمريكية في القضاء على القاعدة.

وتناولت الدراسة 648 منظمة إرهابية خلال الفترة من عام 1968 وحتى عام 2006، وخلصت الدراسة إلى أن المنظمات الإرهابية التي تفككت كانت بنسبة 43% لأسباب سياسية كالمصالحة والمفاوضات وتغيير السياسات وتغيير نظام الحكم، و40% لسياسات أمنية، ويقصد بها الدور الاستخباراتي كالتغلل في هذه المنظمات وتفكيك المنظمات من الداخل وإشاعة الخلافات داخلها والاغتيالات والاعتقالات، و10% لأن هذه المنظمات قد حققت أهدافها، وفقط 7% من المنظمات الإرهابية تم القضاء عليها عسكريا!

إذن فقط 7% من المنظمات قد تم إنهاؤها بإستخدام القوة، مما يدل على أن التدخل العسكري خيار فاشل لإنهاء المنظمات الإرهابية، ناهيك عن كلفته المادية المرتفعة وضحاياه من المدنيين والعسكريين، فقتل إرهابي واحد يقابله موت أربعين مدنيا وعسكريا!

وقالت الدراسة أنه خلال تلك الفترة تم إنهاء 62% من المنظمات الإرهابية وأن 32% منها فقط كانت منظمات دينية، وحتى المنظمات الدينية التي انتهت فجزء كبير منها ومن أعضائها انضم لمنظمات إرهابية دينية أخرى.

وأثبتت الدراسة أنه بحلول عام 2008 فإن الحرب على الإرهاب فشلت في القضاء على القاعدة، فعمليات القاعدة خفت حدتها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتعود بشكل كبير بعد غزو الولايات المتحدة للعراق، وربطت الدراسة بين التدخل العسكري وبقاء المنظمات الإرهابية، فجاء العراق في المرتبة الأولى في فشل سياسات الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب ثم أفغانستان وجاءت سوريا في المرتبة الخامسة آنذاك.

وأدى التدخل العسكري إلى زيادة كراهية الشعوب للولايات المتحدة، وأجج العداء بين المجتمعات والقوات الأمريكية بسبب العدد الكبير في الضحايا المدنيين، بل وأصبح المجتمع المحلي في عدد من المناطق حاضنة لهذه المنظمات.

وعلى الرغم من هذه الدراسة وأرقامها الصادمة إلا أننا نجد وزير الخارجية الأمريكي يقرع طبول الحرب وهو نفسه كان ضد الحرب على الإرهاب، ففي عام 2004 وصفها بأنها مزعجة وشبهها بالمقامرة، فيما عراب هذه الحرب رامسفيلد تساءل أثناء زخم هذه الحرب: هل نحن نكسب الحرب على الإرهاب أم أننا نخسرها؟

أقول من الواضح أن أي تدخل عسكري بري في سوريا سيكون مستنقعا لهذه القوات وقد يؤدي إلى حرب كونية جديدة، ونقف خلف قيادتنا في موقفها الواضح الذكي من بداية الأزمة السورية بعدم التورط في هذه الحرب، فالوصول إلى حل في سوريا لن تحسمه المدافع وإنما بطريق دبلوماسية شاقة، والتدخل العسكري كما رأينا أفشل الحلول؛ لهذا أكرر ما كتبته سابقا من أن الحرب مع داعش هي حرب أيديولوجية ومحاربة داعش يجب أن تتم على المنابر ومن قبل مؤسسات المجتمع المدني والإعلام والأحزاب السياسية، والدعم الاقتصادي والاجتماعي لأفراد المجتمع وترك المواجهة العسكرية للقوات المحلية لمواجهة هذا السرطان .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش