الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وزارة للسعادة بطعم العدالة

عمر كلاب

الأحد 21 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 1583

تتحرك الامارات نحو توطين المعرفة بشكل حثيث وتعلم ان ذلك يتطلب مرونة زائدة في موضوع الاقامة والجنسية ولا تبدي ممانعة حيال ذلك كما يقول اللواء عبد الرزاق العبيدلي رئيس جمعية الامارات للملكية الفكرية ونائب القائد العام لشرطة دبي ، بل انه يستشهد على ذلك بالدول الكبرى التي نجحت في اجتذاب الكفاءات العالمية والعربية اليها عبر بوابة التوطين الايجابي ولا نعني بالتوطين الشق السياسي منه ، مترافقا ذلك مع تطوير المعارف والعلوم ودعم جيل اماراتي لدخول عالم الابتكار والمعرفة فالرجل ينقل عن الشيخ محمد بن راشد بأنه يريد تحويل الاقتصاد الاماراتي نحو الصناعة وهذه لا تنجح ولا تمتلك التنافسية دون الابتكار والاختراع وخطوة توطين المعرفة والعقول هي بداية الطريق واختصار المسافة الى العشرية الواحدة .

اولى المراحل للتوطين الايجابي هي الراحة الذهنية والاجرائية ، لذلك جاءت فكرة وزارة السعادة ، فهي ليست فكرة ترفية بقدر ما هي فكرة تقصد قياس رضا الموظف والمواطن والمقيم عن مستوى الوظيفة والخدمة ، فالموظف السعيد قادر على تقديم الخدمة لطالبها بسهولة ويُسر ومتلقي الخدمة سيخرج بكل الرضى ، فالسعادة مرتبطة بالعدالة الاجتماعية وعدالة الوظيفة والخدمة في ذات الوقت ، وليست السعادة المقصودة مقدار الابتسامة الفارغة على الوجوه بل الابتسامة القادمة من بيئة وظيفية آمنة وخدمة تليق بطالبها ، لذلك وضعت الامارات وزيرة السعادة وقامت بوضع جهاز يقيس رضا متلقى الخدمة عبر ثلاثة وجوه ، الاول مبتسم والثاني حيادي والثالث عابس ومتلقي الخدمة يضغط بعد انهاء معاملته على الوجه الذي يراه مناسبا .

وزارة السعادة التي تعاطى معها بعض المعلقين بسلبية وتهكمية عالية ليست هي المقصودة في الذهن الرسمي لدولة الامارات وليست تعبيرا اقتصاديا مترفا كما يراها المنتقدين لدولة تملك المال والرفاه النقدي ، فهي وزارة لقياس مستوى الخدمة وعدالة تقديمها وهي رسالة سياسية من دولة تعيش حالة استرخاء سياسي واجتماعي في زمن مشدود على وتر الحرب والانفعال وتسعى الى تطوير مفهوم العدالة الاجتماعية وتعميقها بوصفها - اي العدالة الاجتماعية - اول عوامل الامن والامان المجتمعي والوطني في زمن بات التطرف يستثمر في الاوجاع الصادقة لجموع الفقراء والمظلومين ويحولهم الى مفخخات بشرية .

عمق الفكرة يأتي من سهولتها على المستوى الاول وثانيا من دلالتها العميقة والتي ستحفر داخل المجتمع وداخل الفرد ، فكيف سيفكر فرد داخل منظومة وطنية تسعى الى اسعاده والى توفير خدمة لائقة له وبالمقابل تسعى الى توفير بيئة وظيفية يعلم فيها الموظف ان رأيه مسموع وانه يخضع لرقابة اجتماعية ايضا ، فالعملية متوازنة ، بيئة آمنة وخدمة قابلة للقياس ، فالوظيفة تكليف من الدولة لخدمة المجتمع وليست تشريفا لفرد دون آخر او امتياز لفرد على اخر ، ومن هنا ياتي عمق الفكرة وجديتها ودعمها من اعلى مستويات في الدولة .

اسعاد المواطن واجب الدولة ، وليست السعادة مربوطة بالغنى والفقر ، على مستوى الدولة والمجتمع ، بل مربوطة على مقياس العدالة وهو الدرس الذي يجب ان تتقنه كل الدول العربية فالقاعدة تقول المساواة في الظلم عدل فكيف اذا كانت المساواة في العدل نفسه ، وتلك اصل الحكاية الوطنية ومعنى المواطنة الحامي لكل ادوات الدولة وامنها وامانها ، فحيث تغيب العدالة والمحاسبة يظهر الفقر وانعدام الامن وتنمو بذور التطرف والارهاب والنزعة السوداوية للافراد وللمجتمع.

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش