الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هيكل . جسر المثقفين والفنانين والمبدعين الى عبدالناصر

تم نشره في الأحد 21 شباط / فبراير 2016. 07:00 صباحاً

 الدستور ـ طلعت شناعة

لم يكن محمد حسنين هيكل او « الأُستاذ» كما يناديه الوسط الصحفي في مصر،مقتصرا على السياسة فقط،بل كان له دور بارز في الساحة والحركة الثقافية والفكرية والفنية ايضا. وكما كان يقدم النصيحة والمشورة للرئيس جمال عبد الناصر،سياسيا،كان بمثابة « الجسر» الواصل بينه وبين الوسط الثقافي والفني.

وتميزت شخصية الكاتب والصحفي الراحل بالشمولية والثقافة والاطلاع الواسعين. ويذكر محبوه الذين كانوا يستمتعون بحلقاته التلفزيونية ومقابلاته ،سواء تلك التي قدمها عبر شبكة» الجزيرة» وحملت عنوان « مع هيكل» وكان يجريها المذيع محمد كريشان،او حلقات «مصر اين والى اين» التي كانت تقدمها الاعلامية لميس الحديدي في محطة « cbc « المصرية،اهتمامه بالشعر والحكَم والمقولات من المأثورات سواء العربية او الاجنبية. وكان يحب شعر امير الشعراء أحمد شوقي،ويستشهد بابيات من شعره كلما لزمت المناسبة. وكان هيكل يعتبر قراءة الشّعر امرا مهما لتنشيط الذاكرة.

وعن علاقته بالفنانين،اتذكّر زيارته للفنان أحمد زكي في المستشفى حيث كان يعاني الاخير من «السرطان»،وكان هيكل يشد من أزره،ويقول له:لقد مررت بتجربة مماثلة وانتصرت على السرطان بالارادة.

تقارب مع المثقفين

بدأت علاقة الصداقة بين الكاتب والصحفي  الراحل محمد حسنين هيكل، والرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، منذ عين هيكل المتحدث الرسمي باسم حركة الضباط الأحرار.

ولم يتوقف عمله عند هذه المهمة فقط، بل شكل رابطا بين عبد الناصر وعالم الفن والثقافة، الذي يعد أهم العوامل المؤثرة على الحراك المجتمعي في تلك الفترة.

كان هيكل، السبب في التقارب بين عبد الناصر والكتاب البارزين وقتها، وبحسب ما ذكر في كتاب  «هيكل يتذكر» للروائي والصحفي يوسف القعيد صاحب رواية « الحرب في بر مصر»، أوضح هيكل أن من قاموا بثورة 1952 بمن فيهم عبد الناصر، لم يكونوا مشهورين، على عكس كبار الكتاب في ذلك الوقت، وهذا لم يخلق حافزا لدى هؤلاء الكتاب يدفعهم للتقرب من السلطة، وظل البعد قائما حتى مع شهرة الضباط الأحرار واتساع نفوذهم.

الأمر الذي دفع هيكل لجمع عدد من أهم الكتاب تحت مظلة مؤسسة  «الأهرام» ، حين كان رئيس تحريرها، أهمهم نجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم، ويوسف إدريس، في فترة الشاعر الفلسطيني محمود درويش عندما غادر فلسطين واستقر فترة في القاهرة وكان « الاهرام» احد عناوينه.

 كما سمحت علاقاته القوية والمتشعبة بعمل شبكة تواصل بين المثقفين والفنانين وبين السلطة، سمحت له بمواكبة العديد من الأحداث والقصص في هذا الوسط.

وذكر هيكل العديد من الحكايات الطريفة لعدد من الكتاب أثناء لقائهم بعبد الناصر، من بينهم صلاح عبد الصبور الذي أصابه ارتباك أثناء اللقاء، ولم ينطق بحرف واحد كما وصف هيكل اللقاء، على عكس طه حسين الذي لم تصبه هيبة عبد الناصر بسبب فقدانه البصر، لذلك كان أكثر ثقة وراحة في لقائه، بحسب تفسيره أيضا.

كذلك كان لهيكل صلة قوية بأشهر وأبرز الفنانين في تلك الفترة، على رأسهم أم كلثوم، التي أجرى معها العديد من الحوارات الصحفية؛ فهي تحتل مكانة خاصة عند عبد الناصر، وذكر هيكل أيضا إحدى نوادر الموسيقار محمد عبد الوهاب، عندما قام بزيارة مفاجأة لبيته ووجد حينها صلاح نصر مدير المخابرات، وشمس بدران وزير الدفاع في ضيافته، وعندما سأل هيكل عبد الوهاب عن سر الزيارة أجابه  «مش بيقولوا الشديد القوي».. أهو هما الاثنين دول «الشديد والقوي» .

ام كلثوم وعبد الحليم

كما كانت علاقته قوية بالفنان عبد الحليم حافظ، وبحسب ما ذكره في الكتاب فإن عبد الحليم الوحيد، الذي سمح له بدخول منزل عبد الناصر في أي وقت، وكما هو واضح كانت علاقات محمد حسنين هيكل بالوسط الثقافي والفني، قائمة على حسابات مرتبطة بسياسة عبد الناصر.

وبسبب مكانته وقيمته الكبيرة ودوره المؤثر في فترات زمنية مختلفة، تم تجسيد شخصية هيكل في 3 أعمال سينمائية وتلفزيونية، هم فيلم  «أيام السادات»  وقام بتجسيد شخصيته الفنان مخلص البحيري، أما في مسلسل  «ناصر»  فقدمها الفنان شريف حلمي، وقام الفنان صبري فواز بدوره في  «صديق العمر» .

كما أعلن الكاتب الصحفي المصري يسري الفخراني، عن ترشيحه النجم فاروق الفيشاوي؛ لقيامه بدور هيكل، في مسلسل يحكي قصة حياته بدأ الفخراني في كتابته منذ فترة، ويظل الراحل شخصية ثرية ومؤثرة، حمل الكثير من الأسرار والحكايات، وشارك في العديد من القرارات المهمة التي تطلبت عقلا مفكرا ورأيا حكيما

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش