الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دروس هونغ كونغ في التعامل مع الصين

تم نشره في السبت 20 شباط / فبراير 2016. 07:00 صباحاً



 افتتاحية- «كرستيان سينس مونيتور»

يقول المفكر منشين باي إن الصين الان «يسيطر عليها الخوف بطريقة لم تعهدها منذ حقبة ماو زيدونغ» في ظل القائد الاعلى شي جين بينغ. يشير الدكتور باي الى التضييق الكبير الذي تمارسه الحكومة منذ 2012 على نشطاء حقوق الانسان والموظفين الفاسدين والمفكرين وحتى المستثمرين. فيما يسهل على العالم ان يعزو مخاوف الحزب الشيوعي الصيني الى الحرص على وجوده بحد ذاته، يدور السؤال حول كيفية الاستجابة.  هل ينبغي معاقبة حكام الصين ام اقناعهم بالعدول عن مسارهم؟ تتضح المعضلة حقا في هونغ كونغ المستعمرة البريطانية السابقة التي كفلت فيها الحريات والحكم الذاتي لمدة خمسين عاما بعد ان سلمت الى الصين في عام 1997. يخوض شعبها البالغ تعداده سبعة ملايين نسمة جدالا مكثفا حول كيفية التعامل مع قمع الحزب الشيوعي القائم على الخوف. انه جزء من الصين غير انه لا يزال قادرا على التحدث بحرية. يمكنه ان يكون انموذجا لطريقة التعامل مع بكين.

بينما تصاعد تضييق الحزب على البر الرئيس شهدت هونغ كونغ قمعا اشد حدة من الصين او من المسؤولين التابعين لبكين في الاقليم. وقع مناصرو الديمقراطية القدامى في الحيرة مما احبط الشباب الذين يستشعرون ألفة ثقافية ضئيلة مع البر الرئيس ويمتعضون من تدفق سكان البر الرئيس الى هونغ كونغ. في عام 2014، قمعت بالقوة مظاهرات واسعة نظمتها حركة شبابية مسالمة للظفر بديمقراطية كاملة. ومن ثم بدأت جماعة اكثر تطرفا، تدعى هونغ كونغ الاصلية، باكتساب القوة. وصل الغضب اخيرا الى درجة الغليان في الثامن من شباط، بداية السنة القمرية الجديدة. حاول مسؤولو هونغ كونغ اغلاق باعة الشوارع المخالفين ممن يبيعون كرات السمك وغيرها من الاطعمة المحلية، الامر الذي ادى الى اشعال فتيل الاحتجاجات. اعتبر التصرف الرسمي قمعا لثقافة هونغ كونغ. اذ ان اكشاك الطعام تعبير عن اعراف المدينة من حيث حرية السوق وتساوي الحقوق. اطلقت الشرطة عيارات تحذيرية وانضمت جماعة السكان الاصليين الى الباعة.

في الختام، اصيب اكثر من تسعين ضابط شرطة بجروح واعتقل اربع وخمسون شخصا. جعلت الحادثة الجدل في هونغ كونغ اكثر الحاحا. في ندوة حديثة، اوضحت مارغريت نغ، المحامية والمشرعة السابقة في هونغ كونغ، ان من الواجب على شعب هونغ كونغ ان يعلم متى يصالح ومتى يصر على المبدأ. لقد قالت ان سيادة القانون احد تلك المبادئ التي لا يمكن المهادنة عليها، سيما ان الحزب الشيوعي يضع نفسه فوق القانون. لقد قالت: «اذا ساومت على سيادة القانون ستساوم على مستقبل الشعب الصيني وليس شعب هونغ كونغ فقط».

واضافت: «يجب علينا ان نتحلى بالكثير من الصبر والتفهم. غير ان المستقبل لا يكمن في المساومة على مبادئنا. لان هذا حقا هو المستقبل ليس فقط لهونغ كونغ وليس فقط مع الصين وانما العالم اجمع- نؤمن بسيادة القانون ليس لانها قيمة غربية وانما لانها قيمة عالمية». هذه كلمات تتسم بالحكمة الى مكان صغير يتعامل مع عملاق مخيف يقبع على مقربة. بدلا من اللجوء الى العنف، تحتاج الصين وهونغ كونغ الى الاصغاء المتسم بالاتزان. وبينما تفرد الصين عضلاتها امام العالم، يجب على المزيد من الاعين ان تتطلع الى الطريقة التي يتبعها ابناء هونغ كونغ في ايجاد السبيل الافضل للحفاظ على حرياتهم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش