الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حجب المواقع الإباحية مطلب شعبي لحماية المجتمع والحفاظ على الأخلاق العامة

تم نشره في الخميس 18 شباط / فبراير 2016. 07:00 صباحاً

كتب: عمر محارمة

يجمع علماء الاجتماع وعلم النفس على أن تصفح المواقع الإباحية واحدة من أهم أسباب انتشار الفساد الاخلاقي الذي يؤدي الى إرتكاب جرائم جنسية وإلكترونية عديدة.

حالات عدة تعرض فيها مواطنون للإبتزاز الالكتروني بسبب ولوجهم الى تلك المواقع، وجرائم جنسية متنوعة كالاغتصاب وهتك العرض والتحرش كانت المواقع الإباحية سببا غير مباشر في إرتكابها.

قد لا تجد بين المواطنين شخصا واحدا قادرا على تقديم مبرر لعدم حجب هذه المواقع محليا، بإستثناء أولئك المحتجين بأنه لا يجوز تقييد حرية الأفراد في الدخول الى محتوى الانترنت باعتبار ذلك جزءا من حرية التعبير وحق تداول المعلومات والوصول اليها،وهي حجة واهية قياسا بالاضرار الناتجة عنها، فالحرية ليست حقا مطلقا بإجماع كل فقهاء القانون والحقوق والمفكرين، وأن تقييد الحرية أو إطلاقها يقاس دوما بمدى النفع والضرر على المجتمع والمصلحة العامة، ولهذا جاءت القوانين لتقيد الحريات وتضع سقوفا لها تراعي المصالح العامة والامنية والثقافية،وهو ما يؤكده المفوض العام لحقوق الإنسان الدكتور موسى بريزات الذي لفت الى أن الصكوك الدولية تضع نصوصاً وقواعد عامة معيارية توفر سلطة ضاغطة على الدولة من جهة وضمانة لأصحاب الحقوق من جهة أخرى.

وقال انه وبذات الوقت تضع هذه الصكوك حدوداً على أصحاب الحقوق وبشكل تقييدات على ممارسة الحق تمنح السلطات الحق في تقييد حرية التعبير حمايةً للمجتمع والأمن والأخلاق.

ولفت الى أن المعايير الدولية تضع لممارسة هذه الرخصة شروطاً على كيفية تحديد هذه القيود، فالتقييدات على حرية التعبير والتي شبهناها بالرخصة المتاحة للسلطات يجب أن تستخدم ومنحت لحماية المجتمع والنظام العام وليس من اجل توفير الحصانة للنظام السياسي أو للرسميين والتنفيذيين والسياسات العامة ضد النقد الشعبي والمساءلة من قبل المواطنين.

وقال أن حجب المواقع الإباحية يمثل حماية للمجتمع ولأخلاقه وثقافته، لذلك فان إتخاذ هذا القرار لا يعد تعديا على حرية التعبير وعلى حق الناس في الوصول للمعلومات طالما أن ذلك يتم بقانون واضح لا يحتمل التأويل.

ومن جهة ثانية فقد وضعت بعض دول العالم التي تصنف بأنها ديموقراطية قيودا على تداول وتصفح المواقع الإباحية ومنها على سبيل المثال الهند وتركيا وأيسلندا وبريطانيا، وهي دول معروفة بهوية ثقافية قد تدفع البعض الى التعجب من قيامها بحجب المواقع الاباحية.

في العام 2014 أقرت الحكومة مشروع قانون معدل لقانون الاتصالات يتيح حجب المواقع الإباحية، بعد أن تحدثت دراسات عن أن نحو 80% من الأردنيين يرون ضرورة حجبها فيما كان 13% منهم مترددين و7% فقط يعارضون ذلك، هذا القانون لم ير النور حتى الان.

مصدر فني مسؤول في وزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات أكد لـ «الدستور» أن الكلفة المادية التي ستتحملها شركات الإتصال المزودة لخدمة الإنترنت تمثل العائق الذي يقف خلف عدم المضي بقرار حجب تلك المواقع،لافتا الى أن حجب تلك المواقع يتطلب توفير «سيرفرات» كبيرة وتخصيص مزيد من العاملين لتحقيق هذه الغاية، وهو ما لا ترغب شركات الإتصال بتحمل كلفته خصوصا وأن سرعة الانترنت قد تتأثر سلبا ولو بشكل نسبي.

الا أن نائب المدير التنفيذي لإحدى شركات الاتصال ينفي ذلك ويلفت الى أن خدمة الحجب متوفرة لمن يرغب ودون اية كلفة مالية إضافية.

وقال أن الحجب العام لا يحتاج الى تشريع قانوني، ويكفي صدور ذلك بتعليمات عن وزارة الإتصالات، الا أنه قلل من فاعلية خدمة الحجب العامة لعدة أسباب، أولها أن هناك برامج تتيح فتح أي موقع يحجب وثانيا أن تتبع المواقع الجديدة قد يكون امرا عسيرا بالنظر الى عددها المهول وسرعة تناميها الكبيرة.

حجب المواقع الاباحية من شأنه الحفاظ علي الطابع الأصيل للأسرة التي هي أساس المجتمع والتي قوامها الدين والأخلاق والوطنية، والتزام الدولة والمجتمع بمراعاة المستوى الرفيع للتربية الدينية والقيم الخلقية والوطنية، والتراث التاريخي للشعب والحقائق العلمية والآداب العامة.

ولا ريب أن الإبقاء على هذه المواقع وعدم حجبها يهدر القيم المشار إليها، ولا يمكن أن يدور ذلك في فلك حرية التعبير، لأن ما يعرض على هذه المواقع يعد من أبرز صور الإخلال بالمصالح العليا للدولة والأمن القومي الاجتماعي.

حجة الامكانية الفنية لا تبدو منطقية طالما أن الخدمة تقدم لطالبها فإذا كانت تقنية المنع قائمة على المستوى الفردي، فمن المنطقي توافرها لدى الحكومة التي يفترض أنها تراقب محتوى شبكة الإنترنت، وتخضعه لمعايير المنفعة والمصلحة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش