الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

89 ألف أسرة تعيلها امرأة. رقم يشير لتغييرات مجتمعية تتطلب وققات لتمكين المرأة

تم نشره في الأربعاء 17 شباط / فبراير 2016. 07:00 صباحاً



 كتبت - نيفين عبدالهادي

لم يعد يخفى على أحد التغييرات الكثيرة في نمط المجتمع المحلي، في ظل مؤثرات اجتماعية واقتصادية كثيرة غيّرت من إدارة عدد من تفاصيل الحياة بشكل باتت به بعض المسلمّات والحقائق تتلاشى تدريجيا وتتجه نحو الزوال.

ولعل من أبرز ما يتم رصده مؤخرا تغييرات واسعة في واقع المرأة بالمجتمع المحلي، والمسؤوليات الملقاة على عاتقها فلم تعد الأرقام التي تعلن بين الحين والآخر على أي صعيد مهما اختلفت العناوين لم تعد تخلو من حضور نسائي بنسب عالية وتحديدا فيما يتعلق بتحمّل المسؤوليات والعمل والانتاج على صعيد فردي حتما لا يمكن النظر له إلاّ بعين الاهتمام الكبير الذي يجب أن يتبعه عناية مضاعفة بقضايا المرأة وتذليل أي عقبات يمكن أن تواجهها.

ومن الأرقام الحديثة التي تضع قضايا المرأة بمجملها تحت مجهر الاهتمام ما تم اعلانه أمس الأول خلال جلسة نقاشية نظمها المجلس الوطني لشؤون الاسرة حول «الاسر التي ترأسها نساء»، حيث حسمت لغة الارقام خلالها مسألة غاية في الأهمية وهي نسبة النساء اللاتي يترأسن أسرا في المملكة، حيث كشفت مديرة صندوق المعونة الوطنية بسمة اسحاقات ان «قاعدة بيانات الصندوق أظهرت ان هناك 89 الف اسرة ترأسها امرأة في الأردن، وعدد افرادها 260 الف فرد» ، وبذلك حتما نجد تغييرا جليّا في الخارطة الاجتماعية والاقتصادية المحلية، التي كانت تحضر بها المرأة بنسب قليلة جدا تحديدا فيما يخص اعتماد الأسرة عليها.

ما من شك أن الأرقام التي أعلنت من خلال اسحاقات تتطلب وقفة جادة رسمية وشعبية في متابعة واقع المرأة والمجتمع، إذ أشارت كذلك الى ما نسبته 58 % من منتفعي الصندوق اسر ترأسها نساء والنسبة الاكبر منهن في محافظة العقبة وبنسبة تصل الى 64 % واقلهن في محافظة اربد وبنسبة 54%، قراءة رقمية غاية في الأهمية يجب أن تؤخذ في مجملها بالكثير من الاهتمام والمتابعة وتبنى عليها سياسات تؤسس لحالة اجتماعية نسائية مختلفة تأخذ بعين الاهتمام هذه الأرقام.

في ذات السياق، يبدو واضحا أن نسبة النساء اللاتي يرأسن أسرا في زيادة بمعنى ان التغيير مستمر ويتطلب ايلاؤه عناية واهتماما كبيرين، حيث اعلن المجلس الوطني لشؤون الاسرة نهاية العام الماضي ان الاسر التي ترأسها نساء في عام 2014 وصلت الى 6ر12%، في حين تؤكد القراءات الأولية للمجلس وجهات ذات علاقة أن النسبة في تزايد، ولذلك انعكاسات على الخصائص الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية للاسر التي ترأسها نساء في الاردن، ايضا يجب الأخذ بها على محمل الاهتمام الكبير.

وفي ظل كل تلك النسب والأرقام التي تسير باتجاه واحد بأن واقعنا المجتمعي في طريق تغيير واختلافات يجب التنبه لها، حتما يتطلب ذلك ازالة اي عقبات تواجه المرأة للسير في مهامها دون عوائق سواء كانت تشريعية أو اجتماعية أو اقتصادية أو حتى نفسية، وهذا لن يحدث بالمراقبة عن بعد، فالمسؤولية تشاركية بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني لجعلها قادرة على تحمّل مسؤولياتها والخروج بمجتمع صحي خال من أي سلبيات أو حتى قصور في الجيل القادم.

ولعل الحقائق لم تقف عند حد الاعلان عن نسب ترتفع انما تجاوزت ذلك بتغيير ايضا في فئات النساء اللاتي يترأسن أسرا، فهن الى جانب كونهن من الارامل او المطلقات او المهجورات او انها تعيل اشقاءها الايتام، او حتى زوجها المريض، فقد بين مدير الاسرة في وزارة التنمية الاجتماعية محمد الجبور، وجود فئات جديدة من الاسر التي ترأسها نساء ومنهن عازبات اسند اليهن رعاية طفل من المحتاجين للرعاية والحماية او الاحتضان.

واقع يتطلب وقفات بحث ودراسة والأهم الوصول الى نتائج عملية على أرض الواقع في مساعدة المرأة القيام بمهامها في خدمة أسرتها ومجتمعها، بايجاد بيئة مناسبة لها نظرا لوجود الكثير من العقبات ما زالت تواجهها بهذا الشأن، تأخذ أبعادا مختلفة من بينها تشريعية وأخرى اجتماعية وحتى اقتصادية ومهنية بالتالي وبعدما أعلن عنه حتما الأمر بحاجة الى مزيد من الجهود لدعم المرأة في هذا الجانب وتمكينها لان ذلك ودون أدنى شك تمكين للمجتمع برمته.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش