الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ربيع العرب هل هو ثورة أم تمرد

د. هند أبو الشعر

الأربعاء 17 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 156

في مثل هذا الشهر من عام مضى    تمر الذكرى الأولى  لوفاة المؤرخ أستاذنا عبد الكريم غرايبه له الرحمة الواسعة ، وأنا شخصيا أفتقده لأنه كان يتفقدني دائما ، ويتصل بي هاتفيا كلما خطر بباله مسألة في التاريخ ، وكان يحرص على دعوتي  في مناسبات موسمية ، وقد ظل حاضر البديهة بشكل عجيب وهو في التسعينات ، وكان عشقه الكبير لسوريا ، أفتقد الآن حواراتنا معه ، والتي لا تخلو من طرافة يعرفها عنه كل تلاميذه وهم كثر ، في إحدى  المحاضرات ولم يكن الربيع العربي قد انفجر، سألنا عندما دخل القاعة :

- ما الفرق بين الثورة والفتنة والحركة والانقلاب ..؟  ثم وقف إلى جانب اللوح الأسود وسجل السؤال ، وانتظرنا لنجيب  ، ولما أحس بانتظارنا ، عاد إلى اللوح الأسود وكتب أمام كل كلمة ما يقابلها بالإنجليزية ، وبدأ محاضرته بالمقارنة بين المدلول بالعربية والإنجليزية بالعودة إلى القواميس والمعاجم  ، فهل نحن بحاجة الآن إلى هذا التوصيف لنفهم ما حدث في بلاد العرب ..؟

هل ما حدث في السنوات الخمس المرة والقاسية ثورات عربية ..؟ هل هي فتن أم تمرد فئات بعينها وهل يمكن أن نصنفها بالثورات التي تحمل فكرا ولها قياداتها وبرامجها ..؟ لماذا ثار العرب هكذا وإلى متى ..؟  أين البوصلة في كل ما حدث وما سيحدث ..؟  من يحركها ولماذا ..؟ .

أقرأ الآن الأحداث التي جرت في سوريا قبل قرن مضى ، وأحس بأن ما نشاهده على شاشات الفضائيات لأحداث سوريا يتكرر ، فقد أوردت جريدة “ القبلة “ التي نطقت بلسان الثورة العربية الكبرى تفاصيل دقيقة لمجاعات سوريا وللمشانق التركية  المنصوبة في المرجة والمزة ، وكانت تتساءل عن مشاريع تقسيم سوريا ..!  فهل ستظل سوريا منذورة في كل قرن يمر للخراب والدمار والمجاعات والهجرات والموت الجماعي ..؟ هل ثار أهالي سوريا أم تمردوا أم ماذا ..؟ أتابع  آلاف المهاجرين على الحدود التركية وأستذكر كل ما كتبته صحافة العرب والمهجر قبل قرن عن سوريا ، وأعرف بأننا فقدنا البوصلة حقا ..هذه ليست ثورات لها مبرراتها الداخلية  فقط، ولكن لها بالتأكيد مبرراتها الخارجية التي تجعلنا نتساءل باستنكار إن كانت هذه ثورات عربية أم ماذا ..؟ وما زلنا لا نعرف من الذي ثار ولمصلحة من وأين تتجه البوصلة ..؟ وما زالت شعوب العرب لا تعرف  حقوقها بالعدالة والديمقراطية  ، وأسأل فقط ، لو حصلت شعوب العرب بالتطور الطبيعي على العدالة والحرية والمساواة ، هل كانت ستحدث كل هذه الحركات المجنونة من تدمير للذات ..؟  ما زلت لا أعرف إن كان ما يحدث ثورة أم فتنة أم حركات عشوائية  أم ماذا ..؟ متى يدرس العرب أنفسهم ويعرفونها ..؟ ومتى سيمتلكون بوصلتهم بأيديهم ..؟ سيناريوهات عجيبة تتبادلها جهات كثيرة ، في حين يتم تفريغ سوريا ويتشتت أهاليها في مشارق الأرض ومغاربها ، فهل هذه هي الثورة ..؟  سقى الله أيام الانقلابات ، ولا نقول إلا ما قاله شوقي ذات يوم :

“ و دمع لا يكفكف يا دمشق “..! “

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش