الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تراجع عن مواصلة الخطوات الاصلاحية

حمادة فراعنة

الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 562

لم تدرك الحكومة في غمرة انشغالاتها بمعالجة الوضع الأقتصادي ، الذي يرزخ تحت وطأته إزدياد المديونية والعجز في الموازنة وتأكل الدخل الوطني ، واتساع فجوات الفقر والجريمة وتدني الخدمات ، ومحاولاتها توفير المتطلبات الأساسية من المال والدعم والأشفاء ، في غمرة هذه الانشغالات لم تدرك أهمية الخطوات الأصلاحية والأستخلاصات التي تم التوصل إليها ومخرجات ثلاثة لجان تشكلت من قبل رأس الدولة جلالة الملك ، على أثر انفجار ثورة الربيع العربي عام 2011 وهي لجنة التعديلات الدستورية برئاسة الراحل أحمد اللوزي ، ولجنة الحوار الوطني برئاسة طاهر المصري ، واللجنة الأقتصادية برئاسة هاني الملقي .

وإذا كان المجال لا يتسع للحديث عن كامل مخرجات اللجان الثلاثة باعتبارها تحولات تدريجية تستهدف تحقيق الغرض السياسي المطلوب وهو ولادة حكومات برلمانية حزبية ، في نهاية المطاف تعتمد على نتائج صناديق الاقتراع وتداول سلطة إتخاذ القرار ، وليس مجرد ديكور لحكومات لا تملك صلاحية الولاية العامة وفق النظام الدستوري .

سبق لمجلس النواب وأن شرع قانوناً للإنتخاب يستجيب نسبياً لمخرجات لجنة الحوار الوطني يحوي لأول مرة على قائمة وطنية يُوحد كل الاردنيين في خوض الانتخابات ، في قائمة وطنية موحدة مركزية على مستوى الأردن ، وكان خيار الحكومة للقائمة الوطنية في مشروع القانون أنذاك متواضعاً 17 نائباً ، وزادها جلالة الملك إلى 27 نائباً ، وكانت توصيته قراره ذاك بمثابة رسالة سياسية تحمل رؤية الضرورة بتوسيع شكل وحجم المشاركة عبر القائمة الوطنية ، وأهمية إعلاء الهوية الوطنية على الهويات الفرعية والجهوية ، وتبرز أهمية ذلك وضرورته في مواجهة المشهد العربي الذي نرى فيه التفسخ والانقسام والشرذمة .

وتشكلت الهيئة المستقلة للإنتخابات كخطوة في سبيل وضع حد لتدخل الحكومة في الاجراءات وفي سير العملية الانتخابية على مستوياتها الثلاثة : التسجيل والترشيح والاقتراع وصولاً نحو احترام نتائج إفرازات صناديق الاقتراع بشكل شفاف ونزيه .

كما جاءت التعديلات الدستورية ، لتعيد تصويب ما علق بالدستور الأردني من تشوهات فرضتها سياسات فترة الأحكام العرفية ، والتقلبات السياسية على المستويين الوطني والاقليمي ، ورغم أهمية التعديلات الدستورية التي تمت فقد وصفها جلالة الملك على أنها ليست نهائية ووصف قانون الانتخاب على أنه غير مثالي وكان ذلك في افتتاح مجلس النواب في 26/10/2011 ، رغم ذلك راهن الأردنيون على التعديلات الدستورية وصياغة قانون الانتخاب على إنهما بوابة لإستعادة الأردنيين لحقوقهم الدستورية بشكل تدريجي ، وتصويب المعادلة التي تحكم نظامنا السياسي والقائمة على التوافق بين مضمون كلمتي “ النيابي والملكي “ وهي معادلة أرتضاها المشرع وعمل بها ومن خلالها ، تعبيراً عن إرادة الأردنيين وخياراتهم في حفظ التوازن بين حقوقهم وواجباتهم في إطار منظومة من العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص .

مشروع قانون الانتخاب الجديد الذي فتحت الحكومة واللجنة القانونية أبواب مناقشته الاجرائية والشكلية ، إذا لم يتم تطويره وإجراء التعديلات عليه من قبل اللجنة القانونية ومن قبل مجلس النواب بما يستجيب لأقرار القائمة الوطنية وزيادة مقاعدها بدلاً من شطبها كما حصل في مشروع القانون ، لن يكون ذلك سوى رسالة تراجع صارخة عن كل مخرجات لجنة الحوار الوطني ، وقرار بعدم الاستجابة لمواصلة الخطوات الأصلاحية ، وتكون نتائج الربيع العربي قد توقفت وتحولت في بلادنا من ربيع وأمل وتطلع إلى هزيمة سياسية فاقعة ، وتسليم أن ما جرى في البلدان العربية المجاورة انعكس سلباً قاتماً علينا وعلى بلادنا وعلى شعبنا  .

لم يكن الربيع العربي ، حتى في نتائجه المدمرة الخربة ، مجرد نزهة سياسية أو محطة عابرة ، لقد ترك أثراً عميقاً في نفوس وواقع وحياة العرب جميعهم ، وإذا لم يتم استثماره وتوظيفه بعيداً عن التشنج والتسلط والهزيمة ، والاستفادة منه وتوظيفه كمحطة انتقالية لتعزيز قواعد وأشكال المشاركة الشعبية والسياسية والتعددية وتوسيعها ، نكون قد وفرنا مرة أخرى ظروف وعوامل الانفجار اللاحق يوماً ما في المستقبل المنظور .

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش