الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحق على الداية

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 1994

رحم الله دايتنا نصرة..

في ليلة ماطرة هوجاء، فاجأ المخاض أمي، أقول فاجأها لأنها كانت تكد على الدوام، وتنسى؛ بل تتناسى كل آلامها، حتى الولادة كانت بالنسبة لها أمرا مفاجئا، لم نكن نعلم ما القصة، لكن أمي قالت اذهبوا الى نصرة، فتأفف أحد إخوتي: الدنيا بحور ونص ليل، كيف ودها تيجي الختيارة ؟ من وراء الباب أجابت أمي بلهجة بلقاوية صارمة: تجي يا ولد ما تقصر..روحوا نادوها، خرج أحمد مسرعا، ثم تبعه محمد وعائشة، فالتحقت بهم، وكل منا لا يريد للأصغر منه الخروج، لهذا كنا نتوافد بعد ضماننا أن الذي سبقنا ابتعد على الطريق، وفي طرقات القرية الترابية الضيقة، كان كل منا يحاول أن يسلك طريقا غير الذي سلكه من سبقه خشية أن نلتقي ونتعرض للتوبيخ «شو اللي طلعك ولك»..

سرنا باتجاه الكنيسة من 3 طرقات، أنا سلكت الطريق من جانب بيت مخاييل وقبل أن أصل للكنيسة، رأيت «خيالات» بشرية تتوارى بين بيت ابراهيم ابن صالح وبيت ابراهيم ابن خلف، فتبعتهم راكضا، فإذا بالطريق الضيق مزدحم، فإخوتي ثلاثة، والختيارة نصرة تتهادى بعكازها بين يدي العميمة خضرة والعميمة ذهيبة، وكان شقيقي أحمد يريد توبيخي حين رآني، لكن عميمتنا ذهيبه منعته، ووضعت غطاء رأسها علي لتحميني من المطر..

وصلنا الى «الدار الفوقى»، وفي خضم نصف ساعة تقريبا من «النكات المتواصلة»، التي كانت تتناوب في طرحها كل من العميمة خضرة وشقيقتها ذهيبة، وبمشاركة متقطعة من «دايتنا» نصرة، التي كانت منهمكة في ترديد «اسم الله عليك» بلا انقطاع تقريبا، ثم ما لبثنا وسمعنا صراخ المولودة الجديدة «رسالة» وكان رقمها في الترتيب 12، وهذا هو بالضبط محور الموضوع الذي كانت عميمتنا ذهيبة تطلق النكات حوله، وكلها كانت تحت شعار «بكفيكو اعيال»، وأعتقد أن أمي عملت بنصيحة ذهيبة لكن بعد الولادة 15 ..ههههههه.

كانت الختيارة نصرة دايتنا جميعا حسب علمي، باستثناء شقيقي الأصغر الذي توفى قبل بلوغه عاما، فهو ولد في مستشفى «قال»، ولم يحظ ببركات دايتنا نصرة ولا برعاية «الستف نيرسنج التي توفرها العميمتين»، وهذا هو موضوعي هنا، أعني «بركات الداية»، فأبناء الداية يعلمون أن أمهم تتعرض لشتائم من نوع «بين ع الداية..لو انها فلتت صرتك هذيك الليلة» وذلك بسبب من عقوق أبنائها، ويبدو أنني ملتزم بشقاوتي منذ كنت طفلا، وأعتذر هنا من معن وبطرس وفداء ورجاء أحفاد نصرة «طبعا لا علاقة تربطهم بجيش النصرة»، لأنني من بين أكثر أبناء الداية الذين حصدوا لدايتهم شتائم في الكواليس، وكأنني هنا أقوم بدور «الابن العاطل» الذي يجلب لأهله الشتيمة، علما أنني و بلا أدنى شك لم يكن هذا هدفي من الشقاوة و»العفرتة»، بل هو رفض مقيم وشعور بالتمييز والهجمة الشرسة الجبانة ضدي، وأصفها بالجبانة لأنها تدور في الكواليس بلا مواجهة..

المرعب حقا هو ما يمكن أن يحدث حين تقوم «الداية» نفسها بالتمييز بين أبنائها، فتظلم البار منهم وتكافىء العاق.

لا تشتموا دايتي يا هؤلاء؛ ولا تلوموها بأنها لم تخنقني عند الولادة، فهي تعلم بأنني لست عاقا ولا ناكرا لفضلها ولا دورها في وصولنا جميعا الى الدنيا بصحة جيدة..

أنا أحب دايتي الختيارة نصرة التي كانت «تكريني» جراء عدم عبثي بجرس الكنيسة، وأدين لها بالبركات ..فسلام على روحها.

غياب الداية مؤلم ويدفع أبناءها للعبث بالأجراس ..



[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش