الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

‏سحابةُ صيف

جهاد جبارة

الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 53



 جهاد جبارة

عندما تُمْحِل فإن صدور الغيم تَضيقُ بالماء، فَتَتنفّخ وجوهها، وتصيرُ أقدامها ثقيلة لا تَقوى على مواصلة المسير في طُرُقات الفضاء الأزرق، ويضرِبُ فَرَح بياضها سوادٌ جنائزي مُعتِم، بينما الأرض العطشى التي كاد يأس الإرتواء أن يُشقّق جلدها الترابي، لا تَقوى على إرسال بضعة أقراص من «أللازكس» المُدِرْ لغيمات طال زمن انحباس الماء في رئاتها.

تلك الغيمات وبعد أن تَيأس من الشفاء، تُسارع لابتياع تذاكر سَفَر على مَتن أول جناح ريح سيُقلِع من على مَدرَج أقرب مطار لها على رُقعة الأزرَق الفسيح.

في أزمنة المَحْل، تكتظ مكاتب سفر الريح بالغيمات، ويصير الحصول على وَعدٍ بمقعد مؤكّد دليل الحظ السعيد،  ولعلّ سبب تهافت الغيمات على مكاتب السفر تلك يعود لآلام المغص الكلويّ الذي يُصيبها فتصرخ رَعدا من شِدّة الألم بينما طُرُق إدرار الماء مُسدودة!، وربما بسبب حرائق البرق التي تَضرِبُ بعيدا في أجسادها ما يُسبّب لها حروقا قد تشوّه تقاسيم وجوهها الجميلة إذا ما شُفِيَت!.

في أزمنة هجرة الغيوم التي تترافق مع المَحل، تُقدّم الغيمات استقالات جماعية لإدارة مَسرَح الفضاء حيث كانت كل واحدة منها تتباهى بعرض ثوبها سواء كان رماديا فاهياً، أو رمادياً داكناً، أو رمادياً يشوبه أزرق البحار التي أنجبته، أو كان أبيَضَ كحليب ناقة في البيداء تنتظر الغيم أن يشفى فيَروي لها الظمأ.

سحابة واحدة لم تكن تحفَل بكل ما يَحدث، إمتَنَعت عن الرحيل، وبَقيت حائرة يُوجعها الألم حتى أمطَرَت فشُفِيت!

‏تلك السحابة صار اسمها، سحابة صيف!.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش