الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التدخل الروسي في سورية يقلل من تأثير إيران

تم نشره في الاثنين 15 شباط / فبراير 2016. 07:00 صباحاً

تسفي برئيل



عملية جرد المواد الأساسية المتبقية في محيط مدينة حلب غير مشجعة، حيث لم يتبق كاز لستين لدى ألف عائلة في المقاطعات الموجودة خارج سيطرة النظام من اجل تدفئة البيوت وإشعال الافران. ومن المشكوك فيه أن تستطيع الحركات المدنية تغيير الوضع المتدهور في أعقاب القصف الجوي الكثيف لسلاح الجو الروسي. كما أن خطوط نقل المواد الغذائية والوقود والأدوية والسلاح من مناطق حلب «المحررة»، أي تلك التي تحت سيطرة المتمردين، وبين مصادر التزويد في تركيا، آخذة بالتناقص. في مدينة حلب نفسها هناك 350 ألف شخص تحت سيطرة المليشيات التي ستضطر الى أن تقرر قريبا كيف ستستمر في ادارة المعارك ضد النظام الذي يفصل المدينة عن محيطها.



ما زال من السابق لأوانه القول إن حلب سقطت في يد النظام، حيث ما زالت هناك معارك ضارية تدور في المناطق البلدية، وليس واضحا الى أي حد ستستمر روسيا في ضرب المناطق المكتظة، لكن الاستراتيجية المشتركة لروسيا وسورية وايران لا تترك مكانا للشك. روسيا لا تحارب من اجل الاسد ونظامه، ولا من أجل أن تقطف ايران الثمار السياسية للانتصار في حال تحققه. اذا كانت تقديرات رجال الاستخبارات في البداية، بما في ذلك في اسرائيل، أن روسيا تنوي مساعدة الاسد فقط في جبهات محدودة، وسارعوا الى القول إن روسيا لا تنجح في احداث تحول بسبب الانجازات العسكرية القليلة للجيش السوري، فيبدو أن هذه التقديرات بحاجة الى اعادة النظر. صحيح أن روسيا أحدثت تحولا عسكريا واستراتيجيا وليس فقط بسبب المساعدة العسكرية التي تمنحها للجيش السوري، بل ايضا لأن عملها في سورية لا يسمح لأي قوة اخرى تقريبا – اميركية أو تركية أو اوروبية – بالعمل خارج الاطار الذي تسمح به.

اضافة الى ذلك تبدو روسيا وكأنها القوة الوحيدة القادرة على السيطرة على كل الدولة، وليس فقط النظام، أمام هذا الكم من المليشيات من اجل التوصل الى توافق سياسي وايجاد بديل للنظام. لقد حولت سورية الى مشروعها الخاص، مشروعها هي فقط. والاحتكار الروسي يضع الولايات المتحدة واوروبا أمام حقيقة أن من يريد العمل في سورية سياسيا أو عسكريا سيصطدم مع روسيا أو أن يعمل معها حسب قوانينها. لأن الولايات المتحدة لا تريد ولا ترغب في العمل ضد روسيا في سورية. ولا تستطيع اقناع المعارضة بالحصول على موقف متفق عليه، وسوف تستمر في قضم اظافرها على ضوء التقدم الروسي.

والحل الروسي من وجهة نظر الولايات المتحدة وغيرها ليس سيئاً الى هذا الحد، لأن من يريد محاربة «داعش» يحتاج الى سورية مستقرة. والاسد هو الذي يستطيع ضمان ذلك. صحيح أن هذا الموقف فيه خدعة، حيث إنه لا ضمانة أن سورية «الجديدة» تحت حكم الاسد ستوافق على محاربة «داعش» الذي يتعاون معها. ولكن ايضا اذا افترضنا أن روسيا والاسد سينهضان لمحاربة «داعش» فان روسيا ستستمر في وضع قوانين اللعب.

في جميع الحالات، لن يكون في هذا شيء جديد. فقبل الحرب الاهلية أيضا كانت سورية وايران، وليس السعودية والولايات المتحدة، أمسكتا بلجام التأثير حول ما يحدث في سورية. الامر الجديد هو أن تأثير روسيا ومكانتها سيتفوق على ايران التي استُبعدت الى حد معين عن ساحة المعارك واتخاذ القرارات، خصوصا في كل ما يتعلق بالحوار السياسي. القيادة الايرانية غير غافلة عن المطامح الروسية، لكن ايران لا يمكنها الآن تقديم الدعم والغطاء الجوي الذي تقدمه روسيا. في هذه المنافسة بين ايران وروسيا، من اللافت رؤية كيف أن وسائل الاعلام الايرانية تتجاهل القصف الجوي الروسي في الايام الاخيرة، حيث يبدو وكأن القوة الوحيدة التي تحارب هي حرس الثورة و»حزب الله» وقوات سورية.

من الجهة الاخرى للشرق الاوسط أرسلت السعودية اشارات واضحة حول نيتها ارسال قوات برية للمحاربة في سورية. ولكن رغم أن البنتاغون «بارك» الموقف السعودي، الذي يهدف كما هو معلن محاربة «داعش»، فانه لا يجب وقف النفس بسبب الموقف السعودي. فليس واضحا عدد الجنود الذي يتم الحديث عنه وما هي الاهداف ومن الذي سيقودهم (الحديث هو عن تحالف عربي)، واذا كانت الولايات المتحدة وتركيا ستوافقان على اعطاء مظلة جوية أم أن السعوديين سيستخدمون سلاح الجو الخاص بهم. باختصار، يبدو أن الحديث هو عن بالون هواء غير منفوخ بالكامل

إن فشل هذا البالون له تأثير سيئ اذا كان التحالف العربي ينوي الحفاظ على شيء من مكانة هذه الدول. حيث لم يثبت هذا التحالف نفسه في محاربة «داعش» في العراق، وكذلك الحرب في سورية لم تمنحه الميداليات. وعموما، يبدو أن الحرب ضد «داعش» تتقزم أكثر فأكثر على ضوء السيطرة الشبيهة بالشيشان من قبل فلادمير بوتين.



] هآرتس



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش