الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ضرورة الإصلاح الاقتصادي

د. محمد طالب عبيدات

الاثنين 15 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 283

لقد انطلقت رؤية وخريطة الطريق الاصلاحية الملكية من ضرورة تلازم وتكاملية النهج الاصلاحي السياسي والاقتصادي. وما لقاءات جلالته السياسية والإقتصادية والشبابية والشعبية مع كل الأطياف والمواطنين والمسؤولين إلّا لتصبّ في هذه البوتقة للوصول الى قوانين عصرية ناظمة للحياة الإقتصادية والسياسية وغيرها، وبالطبع فإن ضرورة مواجهة التحديات الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الأردن يتطلّب ضرورة تضافر الجهود من قبل الجميع.  

فلقد غرق الجميع حكومة وأذرع تشريعية ومواطنين وخصوصاً الحراكات الشعبية المطالبة بالاصلاح، غرقوا في بوتقة الاصلاحات السياسية وتناسوا حزم الاجراءات الاقتصادية التي أحوج ما نكون لها في هذه الظروف لغايات ايجاد فرص العمل وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي وجلب الاستثمارات الأقليمية والأجنبية للمساهمة في القضاء على معضلتي الفقر والبطالة والتخفيف من معاناة الظروف الاقتصادية الصعبة، بالرغم من جهوزية خطة أو رؤية 2025 الإقتصادية.

وكان جلالة الملك قد أكّد في كُتب التكليف السامي للحكومات المتعاقبة ضرورة التصدي للتحديات الاقتصادية لغايات التخفيف على المواطنين من ثقل المسؤولية من خلال بلورة سياسات اقتصادية وتنموية تهتم بالمواطن كأساس للتنمية والرخاء، واخراج القوانين الناظمة للتنمية الاقتصادية لحيز الوجود كقوانين تشجيع الاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص والصكوك الاسلامية وغيرها.    

والمهم هنا أن تضع الحكومة برامج على النار وبسرعة لأن الخطط والسياسات والاستراتيجيات والبرامج الاقتصادية تحتاج الى ما لا يقل عن ثلاث الى خمس سنوات لتؤتي أكلها، والمطلوب الآن وبسرعة تحقيق مستوى معيشي كريم للمواطن من خلال العودة لبرامج الشراكة مع القطاع الخاص لتوظيف الأردنيين قبل غيرهم في سوق العمل وعدم الاعتماد فقط على مؤسسات القطاع العام التي أرهقت موازنة الدولة، والمطلوب أيضاً حماية المواطنين من اطّراد الأسعار وجشع بعض التجّار، والمطلوب أيضاً بلورة قانون حماية المستهلك واخراجه لحيّز الوجود، والبدء الفعلي بالعمل بصندوق تنمية المحافظات وتوزيع مكتسبات التنمية بكل عدالة للوصول للتّمكين الاقتصادي، والمضي قدماً في محاربة كل قضايا الفساد، وضرورة ايصال الدعم الحكومي لمستحقيه من المواطنين لا للأغنياء ولا لغير الأردنيين لغايات التخفيف عن الموازنة العامة للدولة، وخصوصاً في ظل الحديث عن قضية التعويض ورفع الدعم عن المشتقات النفطيّة في هذه الأيام.

وحيث أن ما يربو عن ستين بالمائة من الدعم الذي تقدّمه خزينة الدولة يذهب لغير مستحقية، فهذا يؤشر الى ضرورة ايجاد الآليات المناسبة لتوزيع هذا الدعم لمستحقّيه للمساهمة في تعظيم الدعم للمواطنين من الفئة المستهدفة، ولقد لوّحت حكومات عدّة بايجاد هذه الآليات من خلال استخدام البطاقة الذكية والتي باتت قاب قوسين أو أدنى، ولكن هذه الأليات ما زالت تراوح مكانها.

كما أن العمل على تفعيل القروض الميسّرة للمواطنين لإنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسّطة سيساهم حتماً في ايجاد فرص العمل المبتكرة والمبادرات، ولنا في صندوق التنمية والتشغيل خير قصّة نجاح، ولهذا فاننا نرى أن تقوم الحكومة بدعمه مالياً لتساهم في تعظيم دوره واتساع قاعدة المستفيدين منه تعميماً للفائدة وتعظيماً للمشاريع التنموية المبتكرة ومبادراتها التي توظّف المواطنين وخصوصاً في مناطق جيوب الفقر في المحافظات.

وأعاود الحديث عن ضرورة إنشاء صندوق للمخاطر لغايات دعم المشتقات النفطية في حال إطّراد أسعار النفط بحيث لا يقوى عليها المواطن من ذوي الدخول المحدودة، ونحن أحوج ما نكون له هذه الأيام.

ولعل دخول عامل اللاجئين السوريين على الخط بخصوص الفقر والبطالة جعل من الأمور الإقتصادية معضلة كبيرة وخصوصاً بعد نتائج مؤتمر لندن الذي عوّلنا عليه الكثير لدعم تأهيل العمالة السورية والأردنية وخلق فرص عمل واستثمارات تنموية على الأرض في ظل تنامي ضحالة توفر فرص العمل.

فالحديث في الشأن الاقتصادي له شجون ومفاصل عدّة وله حتماً أهميّة قصوى لدى كلّ مواطن، بعكس الشأن السياسي الذي لا يهمّ إلّا النُخب والأحزاب السياسية والتي لا تتجاوز نسبة المنضوين تحت لوائها عن الواحد بالمائة من الشعب، بالرغم من إرتباط الإصلاح السياسي بالإقتصادي، وبالرغم من أن قانون الإنتخاب بات على النار من حيث البدء بإقراره بالأسبوع القادم.

لقد غدت الفواتير الالزامية والضرورية للطاقة والتعليم والانترنت والاتصالات والمياه والكهرباء والسكن والطعام مرهقة لكل أسرة أردنية وهي أكثر بكثير من مدخولات المواطنين، مما يعزّز ضرورة تحرّك الحكومة على الأصعدة كافة لتلبية رؤية جلالة الملك المعظّم الاصلاحية لتحسين مستوى ونوعيّة معيشة المواطن والاسهام بفعالية في ضمان حفظ كرامته، والكرة في مرمى الحكومة التي لا تمتلك ترف الوقت!

* وزير الأشغال العامة والاسكان الأسبق



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش