الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بارقة الروابدة في زمن التأزيم

عمر كلاب

السبت 13 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 1583

امتلكت عشيرة الروابدة جرأة استثنائية وهي تخالف السائد والمألوف في العُرف العشائري بقبول مصالحة عشائرية على أسس قضائية كريمة ومحترمة باعتبار الجاني هو الخصم وان القضاء هو الفيصل واسقاط شرط الجلوة وما يرافقها من اثار اجتماعية واقتصادية توغر الصدور اكثر من جلائها , وضربت العشيرة ورجالاتها الاكارم موعدا مع التاريخ في لحظة زمنية فارقة كل ثوانيها تتحرك بدون عقل او وعي وكل تفاصيلها صواعق تفجير متحركة وقنابل موقوتة تسير على قدمين او عجلات اربع .

خطوة عشيرة الروابدة تحتاج الى تعميم وتثقيف وتسليط ضوء كي تصبح مثالا وقدوة لكل عشائرنا الكريمة , بوصفها اول بناء اجتماعي في جدار الدولة المدنية ومساهمة الدور العشائري في بناء هذا الجدار بعد ان تراجعت مؤسسات المجتمع المدني عن دورها وانشغالها بالتمويل الاسود والدولار الزائف ومعاناة الاحزاب من التهميش والاقصاء والتضييق في كثير من اللحظات والاوقات وانشغال كثير منها بتلميع صورة رجلها الاول او بالحدث السياسي الخارجي والداخلي على حساب احتياجات المجتمع المحلي .

ما يدور في اروقة المجتمع وحاراته وحواريه يقلق الجميع , فالعنف اصبح سمة عامة والتسامح وقبول الاخر فكرة منبوذة , وسط صمت رسمي مريب واذعان مدان من القوى الفاعلة سياسيا واجتماعيا , وانشغال المواطن بلقمة عيشة وبسلامة الوصول الى المنزل في هذه الاجواء المحمومة بالعنف والتسارع الغريب في المشي على الارصفة المنتهكة من التجار والسفارات والوزارات , فكل يوم جريمة وكل دقيقة مشاجرة وكل ثانية اعتداء لفظي او بدني , والجميع يضرب كفّا بكف بانتظار المُخلّص .

عشيرة الروابدة , اختارت رغم صعوبة اللحظة وحرارة فقدان شاب عزيز على اهله وعلى الجميع , ان تكون من القِلّة الذين يُعملون العقل بدل الغرائز المهشمة والمتوحشة في الفضاء العربي المشحون بكل الطاقات السلبية والملبد بكل الغيوم السوداء وبكل ما يُفضي الى ازهاق الارواح مجانا , فتشعل شمعة تنير الدرب لكل راغب في استعادة الق المجتمع الاردني وتسامحه وسماحته , وتضع لبنة في بناء شامخ يستهدف بناء المجتمع على اسس اصلاحية , فالاصلاح الاجتماعي اكثر ما نحتاجه في هذه اللحظة الفارقة التي يسود فيها العنف والغش والحصول على الحق باليد او بالواسطة والمحسوبية .

الخطوة الكريمة تحتاج الى دعم كما اسلفت والعشيرة تحتاج الى شكر ومن الواجب ان تقوم الفعاليات العشائرية والسياسية والاجتماعية بزيارة الى عشيرة الروابدة لشكرها على هذا المبادرة سعيا الى تكريس هذه الخطوة وتعميمها وتأكيد دعم ثقافة التسامح والاحتكام الى القضاء الاردني الذي ندعمه بهذه الخطوة اكثر من كل الكلام المعسول عنه , في حين نطعنه بالظهر بسلوكيات ثأرية وعصبوية , فما قامت به عشيرة الروابدة يؤكد ان الشديد ليس بالصرعة كما قال رسولنا الكريم عليه افضل الصلوات والتسليم بل الشديد من يقوم بضبط نفسه عند الغضب ومراعاة حرمة الجيرة والقرابة والاهم مراعاة حرمة الدم الاردني الذي صار رخيصا عند كثيرين .

المجتمع والدولة يسعيان الى انتاج مبادرات خلّاقة في السياسة والاقتصاد ولكن الجميع صمت عن المبادرات الاجتماعية وتلك لحظة فارقة احدثتها عشيرة الروابدة الكريمة وتستحق دعما من الجميع وعلى كل المستويات لتكريس ثقافة التقاضي والتسامح وأخذ الحق من المعتدي والضرب بيد من حديد على من يسفك الدم او ينتهك الحرمات العامة والخاصة , فالشكر لهذه العشيرة الكريمة على مبادرتها والرحمة لفقيدهم والصبر والسلوان لاهله , على امل ان تكون روح هذا الشاب بداية لمسيرة اصلاحية في ثقافتنا التي تعاني من اغتراب وتهميش وابتعاد عن الجذور والثوابت.

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش