الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سنة العيش بنزاهة أكبر

تم نشره في الجمعة 12 شباط / فبراير 2016. 07:00 صباحاً

 افتتاحية - «كرستيان سينس مونيتور»

وجد تصنيف عالمي للدول بشأن الفساد أن المزيد منها يشهد تحسنا بهذا الصدد. هل اصبحت الشعوب تطالب بحكومات اكثر نزاهة؟ اذا كان هذا صحيحا، فإنها تسلك لذلك طرقا متباينة. مؤشر مدركات الفساد من مقاييس الانسانية في مستوى النزاهة ، وهذا المسح العالمي تجريه كل عام منظمة الشفافية الدولية التي تتخذ من برلين مقرا لها بحيث يصنف الدول بناء على سمعتها في شؤون كالرشوة والاختلاس وجرائم رسمية مماثلة. وفي تقريرها الاخير، المحت منظمة الشفافية الدولية الى ان توجها قد يكون في طور التشكل. في العام الفائت، حسن المزيد من البلدان درجاته من حيث انتشار الفساد في مقابل البلدان التي تراجعت الى الاسوأ.

يقول باحثو منظمة الشفافية الدولية ان سبب التحول يكمن في مطالبة المزيد من الناس بان يتحلى قادتهم بالمسؤولية والشفافية والعدالة. وقد يفيد طرح الامثلة في هذا السياق. فيما تحركت المزيد من الدول باتجاه انهاء ثقافة الحصانة، اصرت شعوب اخرى في انحاء من العالم ايضا على التحلي بالنزاهة في الحياة العامة. ويعد الانترنت اداة تمكين ممتازة في هذا الاتجاه. ولكن علاوة على ذلك تعد النزاهة في حد ذاتها اداة تعزيز لقوتها.

لقد اتخذت الدول التي تحرز تقدما على مؤشر منظمة الشفافية الدولية مسارات مختلفة. فقد اصبحت الاحتجاجات المناوئة للفساد اكثر شعبية، وتقودها القوة المنظمة لوسائل الاعلام الاجتماعي. في الانظمة الديمقراطية، ساعدت هذه الانتفاضات في جلب قادة جدد يقدمون وعودا بالاصلاح، مثل ما حصل في الهند ورومانيا. غير ان ما يساوي ذلك في الفاعلية هم الصحافيون الذين يسبرون الاغوار والمبلغين الحكوميين عن المعلومات بشان المخالفات والمدعين العامين الشجعان والهيئات الاستقصائية المستقلة والضغط الاجنبي.

اضطرت اليونان الى احداث التغيير على يد الاتحاد الاوروبي بعد ان كذبت بشان دينها. وقد باشرت الحكومة اليسارية الجديدة بعمل اصلاحات. غير ان الشعب اليوناني لا يزال يمر بازمة قيم على حد قول منظمة الشفافية الدولية اذ يحاول ان يستبدل العادات القديمة المتمثلة في التهرب الضريبي والمحسوبية. اما في رومانيا، حيث ساهمت المظاهرات في الاطاحة برئيس وزراء فاسد، يقول الاتحاد الاوروبي ان الاصلاحات التي تستهدف الفساد تتسلل الى الداخل، بمعنى ان تغيرا عقليا قد بدأ في البلاد.

وفي بعض البلدان مثل سريلانكا وغانا، ساعد الناشطون من المواطنين في طرد الفاسدين. اما البرازيل، التي شهدت موجة احتجاجات هائلة، اعتمدت ايضا على المدعين العامين الذين تلقوا تعليما اميركيا في اماطة اللثام عن فضيحة سياسية ضخمة تتعلق بشركة النفط الوطنية. وفي غواتيمالا واندونيسيا، جاء التغيير من الهيئات المستقلة المناهضة لابتزاز الاموال. وفي المكسيك، كشف الصحافيون سواء المحليون او الاجنبيون الغطاء عن حالات فساد كبيرة، مثل تقديم وال مارت رشاوى للمسؤولين المكسيكيين.

يجدر الذكر الى ان التغيير المؤسسي لا يعتبر كافيا بحد ذاته. اذ ان الفساد ليس سوى عرض من اعراض التوجهات الاجتماعية الاكثر عمقا. وفي حال افاق الشعب واكتشف الضرر الاقتصادي الذي يحدثه الابتزاز الرسمي للاموال، فان هذه التوجهات ستشهد تغييرا لا محالة. ومن ثم فان الاصلاح الاخلاقي يقود الى احداث تغير في الحكومة. بل ربما تتخذ البلدان بعدئذ قرارات من اجل تحسين تصنيفها ومكانتها على مؤشر الفساد العالمي. يقول خوسيه اوغاز، رئيس منظمة الشفافية الدولية: «في عام 2015، بعثت الشعوب في انحاء العالم قاطبة رسالة قوية الى اولئك الاشخاص المتقلدون مفاتيح السلطة مفادها : حان الوقت لعلاج قضايا الفساد العظيمة».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش