الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وهكذا انتهى الاحتلال

حلمي الأسمر

الخميس 11 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 2514



عمليا، ليس هناك من احتلال إسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بل نظام فصل عنصري، كامل النصاب، هذا الرأي المثير، قرأته أمس (الأربعاء) في مقال لافت للبروفيسور أورن يفتحيل المحاضر في جامعة بن غوريون والناشط في مجال حقوق الإنسان، ولكن بماذا  يختلف الاحتلال عن نظام الأبرتهايد؟ وما استحقاق هذا الفهم الجديد، الذي يعيد تعريف الاحتلال قانونيا، على طرق مواجهته، إن من قبل أبناء فلسطين، أو من قبل «اليسار» الصهيوني، الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة؟

يقول البروفيسور يفتحيل إن تحليل الوضع الجيوسياسي في الضفة سيظهر أن الاحتلال منذ زمن لم يعد احتلالا. لم يتم حسمه ولم يتم الغاؤه، بل تطور الى المرحلة التالية: سيطرة كولونيالية مدنية ومعها عملية ابرتهايد زاحفة باتجاه كافة الأماكن التي هي تحت سيطرة إسرائيل بين البحر والنهر. اليسار الإسرائيلي الذي يحارب هذا الوضع الصعب يجب أن يتأقلم مع تغيير الواقع وأن يتبنى مفاهيم جديدة: لا مزيد من «الاحتلال» الذي هو ليس قائما وبحد ذاته يمكن أن يكون قانونيا بل «ابرتهايد» يتشكل أمام ناظرينا وهو جريمة دولية خطيرة، هكذا تحدث، يفتحيل، وبالعودة إلى نصوص القانون الدولي، ومصطلحاته، يرى أن الاحتلال هو حالة سيطرة عسكرية مؤقتة وخارجة عن مناطق سيادة الدولة. مميزات السلطة الإسرائيلية في معظم مناطق الضفة عكسية: السيطرة هي مدنية، دائمة (حسب تصريحات قادتها) وداخلية. مئات آلاف المواطنين الإسرائيليين يسكنون بشكل دائم في الضفة (بما في ذلك القدس ووراء الخط الأخضر)، معظم اراضي الضفة توجد تحت سيطرة مجالس اسرائيلية. «المواطنون» (يعني المستوطنين) الإسرائيليون في الضفة يحاكمون حسب القانون الإسرائيلي ويصوتون للكنيست، أكثر من مليون دونم، أرض فلسطينية عامة وخاصة، مسجلة على اسم الدولة، وهي تعتبر عقارات قابلة للبيع والشراء في إسرائيل. تسيطر إسرائيل على الخروج والدخول للبضائع والضرائب، وعلى السياحة والتجارة وتسجيل الولادات والأموات في المناطق (المحتلة). يوجد حصار على غزة، السلطة الفلسطينية وحماس المعادية أيضا يكملون الصورة لتمدن الاحتلال (هذا أخطر ما في الموضوع، إذ يبدو أن سيطرة حماس على غزة تخدم إسرائيل بطريقة مباشرة!)  بكونهم أطر سلطة خاضعة للإطار الإسرائيلي. الضرر الاساسي بحقوق الانسان وحواجز إقامة الدولة الفلسطينية ليست نتيجة للحكم العسكري، بل تنبع من عملية المواطنة!

وبتفصيل أكثر، يحمل الكاتب على معسكر اليسار الذي ينتمي إليه، فيرى أنه حاول دائما الفصل: الديمقراطية «هنا» والاحتلال «هناك». ولكن حسب المعطيات فان هذا الفصل قد تلاشى منذ زمن، حيث خلقت اسرائيل مكانا مدنيا يهوديا متواصلا. أما الفلسطينيون فيعيشون في كانتونات منفصلة وغيتوات!

الابرتهايد في الضفة يتسلل الى كافة المناطق بين البحر والنهر، يحدث هذا في الضفة مع توسيع المستوطنات اليهودية ومحو الفارق بين «هناك» و»هنا»، وهذا يحدث (مع عرب 1948) غرب الخط الأخضر مع طرائق القمع التي تنتقل الى إسرائيل مثل ملاحقة منظمات حقوق الانسان وطرد البدو من أراضي آبائهم، هذه العمليات تخلق أنواع مواطنة مختلفة، تذكر بجنوب إفريقيا في السابق: اليهود بين البحر والنهر هم مواطنون «بيض» والعرب في إسرائيل لهم مواطنة «ملونة»، أي جزئية، والفلسطينيين في المناطق لديهم مواطنة «سوداء» بدون حقوق سياسية!

هذه هي الصورة المفصلة للتوصيف الجديد، لما يجري في فلسطين، وفق تأصيل لافت لأحد «أبناء» نظام الأبرتهايد، وهو توصيف جدير بالاهتمام، لأنه يعيد تعريف كل عمليات المقاومة، والواقع الجيوسياسي!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش