الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خطة بونزي وتكرار الخطأ

إ.د. سامر الرجوب

الخميس 11 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 162



«خطة بونزي»  تشير الى تشارلز بونزي الشخص الذي لجأ الى الاحتيال على الأفراد بإقناعهم  بوضع  أموالهم  في استثمارات  وهمية  مقابل عوائد مرتفعة ( وأعلى من المعدل العام لها )  في عام 1920 في الولايات المتحدة الأمريكية  وبدأت تطلق هذه التسمية على أي عملية احتيال من هذا النوع  بعد ذلك .

وتكررت مثل هذه الحالات هنا وهناك ففي بريطانيا وما عرف بشركة «بينوك التمويلية»  في بدايات ستينيات القرن الماضي  وفي الأردن فيما عرف بالبورصات الوهمية في الأعوام  2008 و 2009  وأخيرا وليس آخراً شركة « إزوبا»   في الصين في شهر كانون الثاني من العام 2016 .

وفي جميع هذه الحالات كان الضحية الأفراد قليلي الخبرة  والساعين نحو الربح الكبير والسريع فكان الطمع او قلة الخبرة هي العوامل الرئيسة وراء جريِهم نحو هذه الاستثمارات وغضّهم الطرف عن كثير من الأمور الغامضة حول النشاط الحقيقي لهذه المؤسسات او عن الطرق التي تتحقق معها هذه النسب المرتفعة جدا من العوائد والبعيدة كل البعد عن المنطق.

اذا « خطة بونزي « ما زالت تنجح رغم التطور الكبير في الأنظمة المالية  والشروط التي يضعها النظام المالي والبنوك المركزية والتشريعات والقوانين التي تنظم عمل أي استثمار وتبحث في  مصداقيته , حتى ان وسائل الإعلام قامت بالترويج لاستثماراتهم ووقعت هي ايضاً في الفخ.

الحالة الأخيرة التي انكشفت في الصين في بداية العام 2016 والخسارة الكبيرة لأموال المستثمرين - التي تجاوزت 7.6 مليار دولار - أظهرت ان هناك ثغرات قانونية وتشريعية ما زالت موجودة يصعب معها الكشف عن عمليات الاحتيال  إلا بعد فوات الأوان ,  كما أنها أظهرت أن  العوائد الكبيرة التي يوعد بها المستثمرون  تعمي أعينهم عن التدقيق أو حتى السؤال عن مثلما استثمارات ومرة أخرى تستخدم وسائل الإعلام للترويج لهذه الشركات .

لماذا تتكرر  «خطة بونزي « ؟ ولماذا يتم اكتشافها متأخرا؟ وأين الدور الرقابي للمؤسسات المالية المعنية على مثل هذه الحالات ؟

تتكرر « خطة بونزي»  لأن الوعود بالعائد المبالغ فيه تجعل ضحاياه يشيحوا البصر عن أبسط ما يتقبله العقل حول نسب الربح المنطقية  وينجرُوا وراء الطمع  بالإضافة الى الانجرار وراء ما يسمعونه من دون حتى التفكير فيه  كما أن وسائل الإعلام التي  تعلن فيها هذه الشركات تزيد الطين بله  وتجعل الأفراد يؤمنوا أكثر بشرعية هذه الاستثمارات ووضها في قالب واقعي.

وتتكرر « خطة بونزي « لأن هناك دائما ثغرات رقابية وقانونية تجعل من الممكن استمرار مثل هذه الشركات في نشاطها قبل  أن يتم اكتشافها  وقبل أن يختفي أبطالها عن الأنظار وبعد أن تكون وزعت أموالها  هنا وهناك.

إن تكرار « خطة بونزي» يضع اليد على الجرح ويحدد العيوب التي أدت الى استمرار حدوثها في آخر مائة عامٍ مضت  وألخصها هنا  بأربعة نقاط : (1) قلة الوعي الاستثماري لدى الأفرار , (2) الطمع , (3) وجود ثغرات رقابية في الأنظمة والقوانين المالية , (4) ضعف الدور الرقابي على وسائل الإعلام وعدم وجود آلية حقيقية لمحاسبتها.

«خطة بونزي» ستتكرر وستظهر كل مرة بشكل وإطار  ومكان مختلف لكن تكرارها يظهر أن هناك الكثير يجب عمله من قبل الجهات الرقابية للحد من هذه الحالات .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش