الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طلب محطة وقود إناثا للعمل فيها يقرع جرس ثقافة العيب وتجاوزها

تم نشره في السبت 6 شباط / فبراير 2016. 07:00 صباحاً

كتبت- نيفين عبد الهادي

ثقافة العيب في العمل، واحدة من العقبات الكبرى التي تواجه كافة خطط التوظيف في المملكة على الرغم من خروج مهن من دائرتها، والتغلب على نظرة المجتمع لها الا انها لا تزال عائقا يواجه الكثير من المهن وتحديدا فيما يخص الاناث، اللاتي يفضلن البطالة وأحيانا الفقر عن امتهان وظائف معينة كونها تندرج تحت هذا المسمى «ثقافة العيب»، ويتجلى ذلك عندما نتحدث عن التعليم المهني والذي تتعالى الأصوات لتعزيزه.

واذا ما طالعنا القطاعات التي لا تزال تواجه ثقافة العيب، نجدها لا تزال كثيرة، وواقعها بات يشكل خطرا على سوق العمل الذي غرق في العمالة الوافدة نتيجة لرفض المواطن والمواطنة العمل بها، فعلى سبيل المثال يعتبر قطاع السياحة من أكثر القطاعات التي بات يدور في فلك ثقافة العيب تحديدا للاناث، اذ لا تزال نسبة عمل الاناث في هذا القطاع (10%) واجمالي عدد الاناث العاملات في كافة الأنشطة والقطاعات السياحية يصل الى أربعة آلاف و772 فقط؛ ما يجعل من تعزيز حضور الاناث بهذا القطاع صعبا جدا.

وليس فقط قطاع السياحة الذي لا يزال يدور في دائرة «المهن الممنوعة» في مجتمعنا فهناك الكثير الذي لا يزال يخضع تحت رأي الرفض والمنع للذكور والاناث، الأمر الذي جعل من مهن حساسة كالزراعة والمخابز وأعمال البناء تغيب عنها العمالة المحلية بصورة شبه كاملة، وتسيطر عليها العمالة الوافدة رغم ما تقدمه هذه المهن من امتيازات لكنها للأسف تذهب لغير المواطنين في نهاية المطاف!.

في هذا الاطار، قرع اعلان تداوله نشطاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي ونشرته عدد من وسائل الاعلام جرس ثقافة العيب، وأعادها الى السطر الأول في الحدث العمالي الوظيفي، حيث تم من خلاله طلب فتيات للعمل في محطة وقود، مشترطا على المتقدمات أن يكن مواطنات وهذا الأمر جعل الأنظار تتجه لقضية غاية في الأهمية كون الوظيفة يغلب عليها العمالة الوافدة، إذ إن المواطنين من الذكور يعزفون عن العمل بها، فهل ستكون بابا جديدا لعمل الاناث؟!.

لا يختلف اثنان على ان الاعلان سواء أكان تم الاتفاق معه أم لم يتم، أو كانت الفكرة ايجابية أم سلبية، لكنه أدخل موضوع عمل المرأة في قطاعات «ذكورية» إن صح التعبير وبقائها على مدى سنوات طويلة مقتصرة على الرجال في جدل واسع بين مؤيد ومعارض في امكانية ممارسة الانثى للعمل في محطات الوقود وهل الأمر سيكون مقبولا اجتماعيا وعائليا وحتى نفسيا، سيما وأن الاعلان اشترط أن تكون المتقدمات للوظيفة مواطنات.

وزارة العمل بدورها وفي متابعة خاصة لـ»الدستور» أكدت على لسان مصدر مسؤول أنه لا يوجد في قانون العمل مهنا ممنوعة على الإناث، ولا أخرى ممنوعة على الرجال، ولا يوجد ما يمنع ممارسة الانثى لاي وظيفة بالقانون، بالتالي المجال مفتوح لقبول مثل هذه الوظائف والعمل بها قانونيا، لتبقى مساحة القبول المجتمعي لها سواء كان من مقدّم الخدمة وكذلك من متلقيها فهناك من سيقبل أن تقدم له الخدمة انثى وهناك من سيرفض.

جدل واسع لحق بالاعلان فيما اذا كان هناك مواطنات سيتقدمن للعمل بهذه الوظيفة،  هربا من الفقر والبطالة، ووجود مؤسسات محلية تطلب مثل هذا الطلب مسألة قد تحسب لها بنقطة ايجابية كون العمل بمحطة وقود متعارف عليه في الدول الأجنبية بأنه للاناث والذكور، وكذلك في بعض الدول العربية، وبذلك تكون هذه المحطة قد كسرت حاجز الخوف من ولوج مثل هذه الوظائف للاناث وعدم حصرها بالذكور، في ظل عدم وجود ما يمنع قانونيا مثل هذا الاجراء، وبالتالي نجاح الفكرة يعتمد على توفر المؤسسة التي تسعى لتشغيل الاناث بمثل هذه الوظائف، ومن ثم على العائلات التي يمكنها تجاوز ثقافة العيب بهذا المجال والسماح للانثى العمل بها، وبطبيعة الحال قبول الفتاة العمل بهذا المجال، ليأتي بعد ذلك مدى تقبل المجتمع للفكرة التي لم يصنع الاردن عجلتها كونها فكرة مطبقة عالميا.

الاعلان فتح باب جدل جديد حول تجاوز مشكلة البطالة عند الاناث سيما اللاتي لا يحملن شهادات كونه لم يشترط شهادة، كما انه لم يحدد فئة عمرية صغيرة اذ جعل العمر ما بين 20 الى اربعين عاما وحدد ساعات العمل بواقع ست ساعات يوميا تبدأ من الساعة التاسعة صباحا وهو موعد مناسب للاناث بالتالي حافظ على خصوصية عمل الانثى بمثل هذه الوظائف، جاعلا من قرار العمل سهلا من حيث المبدأ وظروف العمل، فيما تبقى الامور بمجملها في اطار الحديث والكلام ما لم يتم اتخاذ قفزة باتجاه جعل المرأة حاضرة بكل المهن دون تمييز.

كثيرة هي المهن التي تحمل عنوانا عريضا يندرج تحت ما يسمى «بثقافة العيب» رغم الحاجة للعمل سواء كان للذكر أو الانثى، بطبيعة الحال هذا لا يعني انها دعوة لدخول المرأة بقطاعات خطيرة أو لا تتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا، لكن الامر بحاجة لقرع الجرس من جديد لتجاوز ثقافة العيب في مهن هامة ولا يوجد بها عمليا أي شكل من أشكال العيب الذي قد يلحق بالذكر أو الأنثى، سواء أكان في مهن خدماتية ام سياحية أم فنية.

لعل اعلان محطة الوقود كان سببا في طرق هذا الباب من جديد، والبحث عن وسائل للقضاء على ثقافة العيب بالعمل، وقراءة سوق العمل بواقعية لمعرفة احتياجاته، للحد من البطالة والفقر والعوز، اضافة الى أهمية ذلك بتحقيق حالة انسجام مع مطالبات صانعي قرار التوظيف والتعليم العالي بتعزيز التعليم المهني وحتما هذا الأمر اكثر ما يواجه قصوره هو ثقافة العيب، هي دائرة يرتبط أولها بآخرها وإذا ما طبقنا جانبا منها حتما سنصل الى نتيجة ايجابية تتكامل أطرافها بالكامل.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش