الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل نحن نتقدم

د. رحيل محمد غرايبة

الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 524



في الإجابة على هذا السؤال الذي قد يبدو للوهلة الأولى بسيطاً، واجابته أكثر بساطة ويسارع كثير من الناس إلى استقصاء مظاهر عديدة لا حصر لها تدل على التقدم؛ من خلال النظر إلى السيارات التي تملأ الشوارع بأنواعها العديدة وأشكالها المختلفة «وموديلاتها» الحديثة، وما تشهده من تطور نحو استخدام التكنولوجيا في توفير الطاقة، وصولاً إلى السيارات الكهربائية بالكامل مثل سيارة «تيسلا» التي يزيد ثمنها عن (المائة ألف دينار)، ومن خلال النظر إلى الهواتف المحمولة بأيدي الناس، والتي أصبحت توصف بأنها ذكية ولا يكاد الصغير والكبير و» المقمط» بالسرير إلّا ويحمل هاتفاً ذكياً، بالإضافة إلى أنواع الملابس وتطور أشكالها أيضاً.

ليس هذا فحسب فهناك أجهزة الكمبيوتر التي أصبحت موجودة في كل مكتب وفي كل بيت، ويكاد البيت الواحد يحوي ما يزيد على عدد ساكنيه، حيث أصبح جزءاً مهماً من العملية التعليمية وجزءاً من العملية الإدارية، ولذلك قد تتعطل المعاملات في الدائرة الحكومية والخاصة عند تعطل الجهاز، ويتوقف التواصل مع العالم إذا انقطع الاتصال بالشبكة العنكبوتية للمعلومات.

يذهب آخرون إلى المقارنة على صعيد المعيشة المنزلية، بالنظر إلى نوعية المنازل والمساكن، فقبل (50) عاماً لم تكن منازلنا تحوي ثلاجات ولا غسالات ولا أفران غاز، ولا صنابير مياه ولا مصابيح كهربائية، ولم يكن يعرف العامة الأسرّة وغرف النوم ولا المقاعد الوثيرة.

وإذا انتقلت المقارنة إلى الطرق والشوارع ووسائل الاتصال وأداوات التدريس والصفوف المجمعة والتعايش الدائم مع الحيوانات؛ سوف نقف على فجوة هائلة بين نوعية الحياة على هذه الصعد بين مرحلة زمنية سابقة ومرحلة لاحقة.

ولو تم الاسترسال في استقصاء جوانب المقارنة بين الماضي والحاضر لتعددت جوانب التفاضل واتسعت الفجوة بطريقة يصعب قياسها وحصرها فعلاً.

لكن هناك حزمة أخرى من الأسئلة التي يجب ألاّ تغيب عن الأذهان في عملية المقارنة والمفاضلة بين المراحل الزمنية من أجل الوصول إلى إجابة أكثر دقة وعلمية وموضوعية، فمن هذه الأسئلة الكبيرة والملحة على سبيل المثال لا الحصر:

ما مقدار التقدم الذي حصّله المجموع العام في امتلاك ناصية العلم والتكنولوجيا؟ وربما يعاد طرح السؤال بشكل آخر: ما مقدار القوة العلمية التي اكتسبناها لتؤهلنا نحو زيادة انتاجنا وتغطية حاجاتنا؟ فهل نحن نتقدم على صعيد تحصيل ضرورياتنا وحاجاتنا بأنفسنا؟ وهل نحن نتقدم نحو امتلاك صناعة وسائل النقل التي نحتاجها، ووسائل الاتصال التي أصبحت ضرورة لا يستغني عنها أحدنا، وهل نحن نتقدم إلى الأمام في امتلاك القدرة على التخلص من الاعتماد على غيرنا في كل ما نأكل ونلبس ونستعمل في حياتنا ومعيشتنا؟

هل نحن نتقدم إلى الأمام على صعيد البحث العلمي؟ وهل نحن  نحث الخطى من أجل الوصول إلى تلك المرحلة التي نتمكن فيها من صناعة سياراتنا وهواتفنا وأجهزتنا الحاسوبية الثابتة والمحمولة؟

هل نحن نتقدم إلى الأمام رويداً رويداً وبالتدريج لانتاج قمحنا وغذائنا، أم أن المسألة معكوسة؟ بمعنى هل انتاجنا من القمح والسلع الضرورية في ازدياد أم في تناقص.

أما السؤال الآخر الذي يحتاج إلى إجابة أيضاً : هل نحن نتقدم إلى الأمام على الصعيد القيمي؟ من حيث الالتزام بمعايير الصدق والنزاهة واحترام الآخر، وهل منظومة العلاقات الاجتماعية  تسير  نحو مزيد من الترابط والتماسك والتسامح؟ وهل نسير إلى الأمام على صعيد السعادة الأسرية والمجتمعية؟ ويبقى السؤال الأكثر أهمية المتعلق بالحكم على شعوبنا العربية هل نتقدم إلى الأمام على صعيد الديمقراطية والحكم الرشيد وإرساء معايير العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع؟ فهل نحن نتقدم فعلا ..؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش