الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مهنة إنسانية

حلمي الأسمر

الاثنين 1 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 2514



-1-

كتب صديقي جليل خليفة، على صفحته على فيسبوك بالأمس، قصة قصيرة جدا، تستحق أن نقف أمامها مليا، قال جليل: أحد أصدقائي دخل أحد المستشفيات، تطلبت حالته زرع (شبكة) ومن حسن الطالع أن له علاقة جيدة مع مستودع الأدوية الذي يستورد هذه الشبكات، فقام ببيعه الشبكة مع ملحقاتها بمبلغ 1350 دينارا، وإرسالها للمستشفى، علما بأن سعر الشبكة نفسها في المستشفى 2800 دينار عدا ملحقاتها، وأجرة الطبيب حسب الحد الأعلى هو 800 دينار حسب تسعيرة نقابة الأطباء، وعندما حان موعد الخروج والدفع تم إضافة 2800 دينار ثمن الشبكة ومبلغ 1515 دينارا أجرة الطبيب وقام مستودع الأدوية وبضغط من المستشفى بإعادة مبلغ (1350دينارا) للمريض لان المستشفى هدده بوقف التعاون معه إن قام ببيع الشبكة مباشرة! للمريض. إجمالي ما تم دفعه للمستشفى والدكتور المذكور هو 5865 دينارا، عدا مبلغ 1000 دينار أجرة قسطرة تم إجراؤها له قبل يوم في نفس المستشفى، الاجمالي؛ 6865 دينارا!

لن أعلق، فقط أريد أن أطرح هذه القضية للرأي العام، خاصة أولئك المعنيين باستمرار الأردن مقصدا لطلاب السياحة العلاجية، التي يبدو أنها تأثرت كثيرا بسبب الجشع الذي يجده السائح العلاجي من عدة أطراف، فنادق ومستشفيات وحتى سائقي مركبات عمومية!

البلد تعاني من مشكلات كثيرة، ولا يقتصر الأمر على قطاع السياحة العلاجية، وهو قطاع كثير الأهمية للأردن، حيث بلغ دخل السياحة العلاجية العام 2014 ما يقارب 1.2 مليار دولار والذي شكل ما نسبته 3.5% من الناتج الإجمالي ويستطيع الأردن مضاعفته إلى أكثر من ذلك خاصة في ظل ما يمتلكه من مقومات كبيرة تساعده على المنافسة وجعله الوجهة الأولى للسياحة العلاجية عالميا!

-2-

كما تداري زهور معينة عبيرها فلا تتفتح إلا ليلا.. وكما تحلق بعض الطائرات على ارتفاع منخفض فرارا من المقاومات الأرضية.. يبدو أن على الناجحين في هذه البطاح ان يُقسطوا نجاحهم حتى يحتمل، أو أن يتعمدوا الفشل بين فينة وأخرى لإيهام الزاحفين على بطونهم أن ثمة مخلوقات مثلهم بلا قامات ولا قوائم، فيتساوى الجميع في الانتماء الى جنس حشرة صغيرة تسمى «الجعل» تدفع الخرء بأنفها!

ترى من الذي رسم هذه اللوحة البائسة لحياتنا، أهو قرد عبث بالفرشاة في لحظة نزق فأضاع التدرج اللوني ولم يعد يستطيع احد إعادة فرز الألوان حتى لو استعان بأكثر أجهزة الفرز الفني حداثة وعبقرية؟

 قال لي صديق مرة عن مدى تأصل عادة الحسد عند أحدهم انه لو اجتمعت معه على طبق من الكنافة، ورأى جزءا من «القطر» ينساب على طرف فمك لحسدك عليه وتمنى أن يلعقه!

في لحظة غياب المفاهيم وتداعيها، وانعدام تدرج ألوان قوس قزح، تختلط الكوسا ببرادة الحديد، والوقت بالملح، ورقائق الكمبيوتر بشرائح السلمون المدخن، ولا يعلم أحد ماذا يجري بالضبط!

ليس مطلوبا من القطاع الطبي في بلادنا أن يعتذر عن نجاحه، أو أن يداريه، أو أن يلتحق الأطباء بقطاع «الأسر المستورة» التي تتلقى معونة من صندوق المعونة الوطنية، ولكن المطلوب منهم، ألاّ يفكروا بعقلية التاجر الجشع، الذي لا يحركه شيء سوى الرغبة بالربح، فالطب مهنة إنسانية قبل كل شيء، أو هكذا كانت على الأقل!

ليس ثمة من بشاعة على وجه هذه الأرض تشبه بشاعة من يتاجر بأوجاع المرضى!



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش