الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حق المواطنين بمستوى معيشي لائق على محك ارتفاع الاسعار وتفشي البطالة وتدني الدخول

تم نشره في الأحد 31 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

 كتب: عمر محارمة

تضع حالة الارتفاع المستمر لاسعار السلع والخدمات حق الاردنيين في مستوى معيشي لائق على محك يرتب تبعات كبيرة على أجهزة الدولة ويكشف استمرار فشل الوصفات العلاجية التي تتبعها الحكومات لتأمين هذا الحق، في ضوء تراجع النمو الاقتصادي وارتفاع نسبة التضخم مع ثبات مستوى الدخل .

وتكشف الدراسات تآكل الطبقة الوسطى في الأردن التي انخفضت من نحو 65% اوائل ثمانينات القرن الماضي الى دون 25% عام 2010، بالتوازي مع استمرار ارتفاع نسب الفقر والبطالة وانعدام فرص العمل، وضعف قدرة السلطة التنفيذية على التحكم بالأسعار، واللجوء الى رفع مستويات الضريبة كحل للتخفيف من عبء المديونية ومعالجة ملف إدارة الدين.

وتُظهر ارقام دائرة الاحصاءات العامة أن معدل البطالة في الأردن بين الذكور يزيد عن 13%، فيما يتخطى ما نسبته 22% عند الإناث، علماً بأن عدد المشتركين العاملين تحت مظلة الضمان الاجتماعي دون انقطاع يبلغ مليونا و112 ألفا.

ويبلغ متوسط دخول العاملين 470 دينارا، فيما تحدد دائرة الاحصاءات العامة خط الفقر في الاردن ما دون 580 دينارا شهريا للأسرة، ما يعني أن هناك انتهاكاً لحق المواطن في مستوى معيشي لائق، نتيجة الضعف الشديد في الرواتب وتآكل المداخيل الشهرية للأفراد.

هذه المؤشرات الاحصائية تتناقض مع التزامات الاردن الدولية الذي صادق على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية منذ سنوات طويلة والذي يتضمن في مادته الحادية عشرة «حق كل شخص في أن يعيش بمستوى كاف له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية «، الأمر الذي يحتم على الجهات ذات العلاقة وضع علاجات جذرية سريعة، لتدارك مخاطر انتهاك هذا الحق الذي بدت عواقبه تطفو على المجتمعات والدول.

المرصد العمالي التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أكد في تقرير أصدره عشية عيد العمال العالمي في العام الماضي أن سوق العمل ما يزال يعاني من ذات التحديات التي يواجهها منذ أعوام.

وأشار تقرير المرصد الى أن أبرز هذه التحديات يتمثل بضعف فرص التشغيل، واستمرار ارتفاع معدلات البطالة، وضعف معدلات الأجور، إضافة إلى تقييد حرية العمل النقابي والمفاوضة الجماعية، وضعف الحماية الاجتماعية للعاملين، واستمرار التجاوزات والانتهاكات على الحقوق العمالية الأساسية.

ولفت التقرير الى الانخفاض الملموس والكبير في معدلات الأجور للغالبية الساحقة من العاملين بأجر كواحد من التحديات المهمة، مقارنة بمستويات الأسعار لمختلف السلع والخدمات، ما أدى الى اتساع رقعة العمالة الفقيرة.

وبحسب التقرير فإن الأعوام الستة الماضية شهدت تراجعا ملموسا في عدد فرص العمل المستحدثة في الاقتصاد الأردني.

وأشار التقرير كذلك، الى وجود اختلالات هيكلية في السوق، سببها عدم وجود علاقة قوية بين معدلات النمو الاقتصادي وتشغيل الأردنيين، ناهيك عن وجود فجوة واسعة بين حاجات السوق ومخرجات النظام التعليمي بمختلف فروعه الجامعي والمهني والفني.

ويرى خبراء في الاقتصاد أن الاقتصاد حلقة مغلقة تترابط فيه كثير من العوامل وتؤثر بعضها على بعض، إذ أن التغيرات التي حدثت دوليا وإقليميا ومحليا أدت إلى تراجع مستوى معيشة المواطن الاردني وخفضت من القيمة الحقيقية للدخول وتراجع معها مستوى الرفاهية للفرد.

 كما فرضت التغييرات السياسية المحيطة تزايد الكلف الامنية وازدياد الحمل على الدولة نتيجة استقبال اللاجئين السوريين والعراقيين وغيرهم وهو ما انعكس على خطط الحكومة وبرامجها التنموية والاقتصادية.

 كما أدى ضعف ملف إدارة الدين إلى ارتفاعه إلى مستويات عالية، وأصبح إصدار الدين أو السندات الحكومية متوسطة الأجل والطويلة هي الحل لديها لسد عجوزات الموازنة عند ارتفاعها إلى مستويات فوق التسعين بالمائة من الناتج المحلي، ما أجبر الحكومة على رفع مستويات الضريبة كحل لتخفيف عبء المديونية، مما فاقم من معاناة المواطنين وأثر بشكل ملموس على قدراتهم المعيشية بشكال أخل بتمتعهم بحق التمتع بمستوى معيشي لائق.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش