الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الصفقة النووية مرتبطة بثورة ايران غير المكتملة

تم نشره في السبت 30 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً



 افتتاحية- «كرستيان سينس مونيتور»

تفاجأ المشككون بان ايران سارعت الى تنفيذ المرحلة الاولى من صفقة تفاوضت فيها مع الاميركيين لتفكيك الكثير من مكونات برنامجها النووي. هذا خبر سار، فالعالم الان اصبح اكثر امنا مقارنة بالانتشار النووي وامكانية نشوب الحرب. كما يشير هذا الى ان ايران قد تتفاوض على اشياء اخرى، مثل انهاء الحرب السورية. مع ذلك، فان جزءا هاما من الصفقة يحرر ايران من العديد من عمليات التفتيش الدولية بعد عشر الى خمس عشرة سنة. وهذا قائم على افتراض بان ايران ستتحول الى دولة مختلفة تماما، دولة لن تسعى لحيازة الاسلحة النووية. ولكن هل ستكون ايران حقا هذه الدولة المختلفة؟

ان الاجابة تعتمد على نتائج نزاع داخلي يشتعل في اوساط النخبة الايرانية تجاه جدوى بقاء القائد الاعلى، الذي هو الان اية الله علي خامنئي، مسيطرا على السلطة السياسية بالكامل تقريبا والنظر اليه باجلال فيما يتعلق بالمسائل الدنيوية. ان هذا الجدال يتزامن مع قرب انتخاب مجلس خبراء القيادة، هيئة العلماء المسلمين الذين سيختارون خليفة خامنئي، والذي سيجري في السادس والعشرين من شهر شباط المقبل. وتشير كل الدلائل الى ان خامنئي يحتفظ بسلطة قوية تجاه تحديد المرشحين الذين سيشاركون في انتخاب المجلس. على الرغم من ذلك، ثمة ناقد وحيد اسمه اية الله اكبر هاشمي رفسنجاني، اشار في شهر كانون الاول الى ان المجلس يراقب عن كثب قرارات القائد الاعلى. وقد استدعى تعليقه توبيخا شديد اللهجة من المحافظين.

ان فكرة ان الامام المسلم يمكنه ايضا ان يكون قائدا سياسيا لا تزال غريبة عن الكثير من علماء الدين الشيعة. ولكن في عام 1970، طور الراحل اية الله روح الله خميني الفكرة من فكرة اسلامية تعرف باسم ولاية الفقيه. وقد انطبقت هذه الفكرة التقليدية لمدة طويلة على الملالي الذين يمارسون الارشاد الروحي للايتام والارامل وغيرهم- وليس الشعب المحكوم سياسيا. وقد ارتقى خميني بالفكرة لتبرير حكمه على الجمهورية الاسلامية عقب ثورة عام 1979 في ايران.

وحتى خليفته المختار في الثمانينات، اية الله حسين علي منتظري، قام بمعارضة الفكرة مما نتج عنه حبسه في منزله. السيد منتظري خشي من ان الفكرة تتعارض مع تعاليم القرآن بان الحاكم يلتزم برضا الناس. لقد اخبر صحافيا في عام 2003 قائلا قبل بضعة سنين من موته: «الاسلام يحث على فصل السلطات ولا يعترف بمركزية السلطة في يد شخص غير معصوم عن الخطأ».

هذا الجدال حول الحكم الديني يعد مركزيا ايضا للتعافي الاقتصادي في ايران. ففي حين سيساعد رفع معظم العقوبات الاجنبية ايران، لا يزال الكثير من مكونات الاقتصاد مسيطرا عليها من قبل منظمات تخضع لسلطة خامنئي، مثل الحرس الثوري الايراني. قبيل ايام فقط من تنفيذ المعاهدة النووية، اشتكى الرئيس حسن روحاني من ان ايدي الحكومة تتنامى بصورة اكبر في الاقتصاد يوما بعد اخر. وقد حذر قائلا ان المستثمرين في القطاع الخاص قلقون من هذا الدور الذي تمارسه الحكومة.

ان حل هذا النزاع- ومن المفضل ان يكون الحل لصالح الديمقراطية الكاملة- شيء ضروري لايران. فرعاياها من الشباب الذين خرجوا الى التظاهر في الشوارع في عام 2009 ولكن سحقتهم قوات النظام، بارعون كثيرا بالانترنت، وهم على اتصال بالعالم الخارجي وبالتالي لن يحتملوا القبضة الدينية الصارمة على مقاليد السياسة. ان قوة الدين تكمن في الجذب الروحي للافراد وليس في فرض سلطته على الدولة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش