الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدولة ومركزية التوجيه الجوي

د. رحيل محمد غرايبة

الجمعة 29 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 524



أطلق أحد الأصدقاء «نكتة أردنية قديمة» قبل سنوات عدة عندما ظهرت لأول مرة في الأردن فكرة «الرادار» الذي يلتقط السيارات المسرعة ويحرر لها مخالفة ويقبض الشرطي قيمة المخالفة في الحال، فرأى صديقنا أن قيمة «الغلة» التي يحصلها الرادار في اليوم لا بأس فيها، مما جعله يفكر بمشروع اقتصادي يقوم على هذه الفكرة فقال : ما رأيكم بمشروع رادار لمخالفة السيارات، وسوف نضارب على الحكومة بأن نجعل قيمة المخالفة عندنا نصف ما تأخذه الحكومة، مما يجعل السيارات تأتي لدفع مخالفتها عند «رادارنا» بدلاً من الشرطة!!

 تذكرت هذه النكتة عندما ظهرت مواقع لبعض الهواة في ممارسة توجيه الشعب الأردني في التوجيه الجوي هذا الشأن الحيوي الهام، لتضارب على الأرصاد الجوية الحكومية، وفعلاً نجحت فكرة مواقع الهواة عندما أقدمت بعض المؤسسات الإعلامية على التعاقد معها بمبالغ لا بأس بها سنوياً، بل حظيت بعض هذه المواقع بتشجيع بعض الجهات الرسمية؛ مما جعلها تكتسب شهرة كبيرة في ظل الثقة الشعبية الضعيفة بالمؤسسات الحكومية على الجملة وفي ظل ارتكاب بعض الأخطاء، وفشل بعض التنبؤات.

 النشرة الجوية مسألة حيوية تهم الدولة ومؤسسات حكومية ومدنية كثيرة وقطاعات حيوية كبرى، مثل حركة السفن وحركة الطائرات والنقل العام، والشرطة، والزراعة والاتصالات والتموين والأفران، والناس أجمعين، مما يحتم على الحكومة تحديداً أن تعمد إلى مركزية التوجيه في هذه المسألة، إذ لا يجوز أن تتعدد مصادر التوجيه في هذه المسألة قطعاً، لما يترتب على التعدد من ارتباك كبير يصيب عدداً من قطاعات الدولة بالفوضى والتناقض المفضي إلى تعطيل بعض المصالح.

 تعدد مصادر التوجيه في هذه المسألة لا يدخل ضمن حرية الرأي، ولا يدخل في قضايا المساجلة والجدال الفكري والثقافي التي يجوز فيها تتعدد الآراء والاجتهادات ولا يضيرها الاختلاف، ولكن التعدد ليس محموداً في القضايا التوجيهية التي تؤدي إلى الفوضى والارتباك والتناقض الذي يؤدي إلى الشلل أحياناً.

مؤسسة الأرصاد الجوية مؤسسة حيوية مهمة، وهي مؤسسة الدولة والشعب الأردني، التي يجب أن تحظى بالرعاية والاهتمام والتطوير والتحسين المستمر على مستوى الأداء، بحيث يجب رصد نقاط الخلل ومواطن الضعف في أداء المؤسسة، والعمل على علاجها بشكل دائم ومستمر، ويجب أن يتم رفد هذه المؤسسة بالكفاءات وأصحاب التخصصات العلمية، كما يجب تعزيز قدرة هذه المؤسسة بأحدث الأجهزة والأدوات اللازمة، حتى تبقى هذه المؤسسة قادرة على القيام بدورها المطلوب بأعلى درجات الكفاءة.

 ليس من المعقول أن تظهر جهات خاصة لا تملك الأجهزة، ولا المعدات ولا الضرائب، وليس لديها أقمار ولا تواصل حقيقي مع المؤسسات العالمية، وإنما مجرد القيام بالبحث عبر الانترنت والاطلاع على نشرات الدول المجاورة وتقليد بعض المذيعين؛ أن يشكل ذلك شيئاً منافساً، إلّا في ظل حالة غير طبيعية وفي ظل ارتباك يستحق التوقف والعلاج.

 أعتقد أن الحكومة وأجهزة الدولة الرسمية معنية تماماً بهذه المسألة، وهي ليست مسألة سهلة وعابرة، بل يترتب عليها آثار خطيرة عديدة أهمها استمرار مسلسل ضعف الثقة بمؤسسات الدولة وأجهزتها التي تقوم على أموال الشعب وتتغذى على الضرائب التي يدفعها المواطن من رزقه ورزق عياله، وما ينطبق على مؤسسة الأرصاد الجوية ينطبق على جملة المؤسسات الحكومية التي يجب أن تحظى بالتقويم الدائم التي يجعلها قادرة على خوض سوق المنافسة وقادرة على كسب ثقة دافعي الضرائب من خلال كفاءتها الحقيقية التي يلمسها المواطن ويحسها في واقعه والمعايشة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش