الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أربكوا البلاد والعباد.. وقفة لضرورات الحساب

تم نشره في الأربعاء 27 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

كتب: عمر محارمة

لا يتوجب أن تمر حالة الإرباك التي دخلت فيها البلاد خلال الايام القليلة الماضية دون مراجعة موضوعية تحمل كل ذي مسؤولية مسؤوليته و تحاسبه على أي تقصير أو أخطاء.

مئات الاليات التي انتشرت في شوارع العاصمة والمحافظات والطرق الخارجية، لم تتحرك بلا كلفة، وفرق الانقاذ والاسناد التي تناوبت على مدار الساعات الاربع والعشرين خلال ثلاثة أيام متواصلة لا يجوز أن يذهب تعبها هباء ولا كلفة تشغيلها هدرا.

هناك من أخطأ و قدم قراءات غالت في توقعاتها وأرغمت الجميع على الدخول في حالة طوارىء بانتظار ثلوج جاءت لبعض المناطق ولم تأت في غيرها رغم تأكيدات دائرة الارصاد الجوية ومراكز التنبؤ الخاصة على توقع وصول الثلوج اليها، بل أن دائرة الارصاد أصدرت نشرة حددت فيها سماكة الثلوج المتوقعة ليومي الاثنين والثلاثاء وقالت فيها أن مرتفعات العاصمة ستشهد تراكمات قد تصل الى 20سم.

تهافت المواطنون على المخابز والأسواق، مظهر غير حضاري، لكننا إذا ما دققنا في النشرات الصادرة من هنا وهناك خلال الاسبوع الماضي سنجد لها ما يبررها، فالناس كانت موعودة «بثلجة» قياسية قد تبقيهم حبيسي المنازل لثلاثة أو أربعة أيام.

بعض الأسر استدانت لتغطية استعدادتها لهذه «الثلجة» وبعض البلديات والمؤسسات الخدمية رصدت الاف الدنانير لتجهيز فرقها الميدانية، وبعض الجامعات قررت تعطيل الدوام مسبقا بناء على التنبؤات الصادرة عن الجهة الرسمية وغير الرسمية، وشهدنا تراشقا اعلاميا بين مراكز الرصد الجوي حول النشرات الصادرة عنهم والمشكلة انهم جميعا اخفقوا.

التنبؤات الجوية بلا شك هي المسؤول الاول عن كل ذلك، والخسائر كبيرة إذا ما احتسبنا قيمة الاعمال التي تعطلت وعجلات الانتاج التي توقفت واضفناها الى كلفة التجهيزات والاستعدادت التي اتخذتها المؤسسات المختلفة.

كان يجدر ان تتولى جهة مركزية مكونة من عدة اطراف تقدير الموقف واجراء المقارنة بين مصادر معلومات الطقس لتحديد الحالة بدقة من اجل اتخاذ قرارات عملية صحيحة.

 كثرة البيانات والتنبيهات فاض منها التهويل والتهويش، وجلها ابتعد عن الدقة، بل ان بعضها جانبه الصواب، فكانت التحذيرات سببا في اكتظاظ حركة السير قبيل دخول المنخفض، كما دفعت المواطنين والمقيمين الى عمليات شراء محمومة للخبز وللمحروقات والمواد التموينية.

امانة عمان ومختلف بلديات المملكة وفرق الامن العام والدفاع المدني بالاضافة الى بعض الشركات الخاصة، جهزوا الاليات و جندوا الفرق الفنية وانتظروا الثلوج لكسحها لكنها لم تأت بذات زخم البياناتِ.

ما حدث لا يصح له إسما غير «حالة إرباك» يتوجب ان يحاسب من تسبب فيه، إذا اردنا أن نكرس قيم الثواب والعقاب في إدارة مختلف جوانب حياتنا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش