الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التطورات النفطية والاقتصادية والقطاع المصرفي العربي

تم نشره في الأربعاء 27 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً



عدنان احمد يوسف



نكتب هذا المقال بعد عن تم رفع العقوبات الاقتصادية الدولية على إيران مما يفتح الباب لعودتها لأسواق النفط بضخ 500 ألف برميل إضافي إلى جانب انتاجها السابق في السوق. ونحن نرى إن سعر النفط في السوق قد استوعب بالفعل هذا العودة المتوقعة منذ عدة أشهر. لذلك، وخاصة في ظل التخمة الحالية في الأسواق، فأننا لا نتوقع أن يكون لهذه العودة تأثير كبير في هذه المرحلة.

لكننا لاحظنا خلال الأيام القليلة الماضية بدء تحرك أسعار النفط للأعلى مع بروز مؤشرات على ارتفاع الطلب الصيني.  

لذلك، نحن مع التوقعات التي تشير إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية خلال العام الحالي، بعد تراجعا من 66 دولارا للبرميل إلى أقل من 38 دولارا خلال عام 2015، ووصوله إلى حدود 30 دولارا أمريكيا. وتتوقع معظم المصادر بما فيها منظمة الاوبك إن هذا التحسن سيكون مدعوما بتباطؤ الإمدادات مع خروج منتجين من السوق، كذلك مواصلة تحسن أداء الاقتصاد الأمريكي وبعده الاقتصاديات الأوروبية ومن ثم الاقتصاديات الناشئة ومن بينها الصين والهند، فضلا عن تراجع الاستثمار العالمي في صناعة النفط. وتؤكد هذه التوقعات دراسة لبنك  سوسيتي جنرال  حيث تشير إلى عودة التوازن بين عوامل العرض والطلب في بداية النصف الاول من العام 2016 لكي يرتفع سعر البرميل ليصل إلى 50 دولارا للبرميل لخام برنت في النصف الأول من العام الحالي، ثم إلى 55 دولارا للبرميل في الربع الثالث، و60 دولارا في الربع الرابع.

كما لا ننسى إن تحسن قيمة الدولار الذي ترتبط به العملات الخليجية يعني إن قيمة هذه العملات سوف ترتفع أيضا، وبالتالي سوف ترتفع قيمة إيراداتها الفعلية من النفط بنفس النسبة مما ينعكس إيجابا على الحساب الجاري لهذه الدول.  

ونحن نرى أنّ التراجع المتوقع في النمو الاقتصادي للمنطقة العربية بشكل عام، ودول الخليج بشكل خاص والتي تمثل إيراداتها النفطية أهم مصدر للسيولة في أسواقها، سوف يؤدي على المدى المتوسط إلى آثار ملموسة على أداء المصارف العربية. لكن معظم سيناريوهات أسعار النفط للعام 2016 كما ذكرنا تتوقع عودته للتحسن خلال العام 2016.

كما إن معظم الدول العربية بما في ذلك دول الخليج تبنت نهجا يحافظ على الانفاق على مشاريع البنية التحتية والخدمات وتركزت بنود ترشيد النفقات على برامج الدعم المعمم والنفقات الاستهلاكية. لذلك، فأن ذلك يخلق بيئة أكثر ملائمة للمصارف العربية وخاصة الخليجية، لكن يظل تحدي انخفاض السيولة في الأسواق قائما وله آثاره على المصارف تتمثل في التراجع في نسب نمو الودائع والسيولة المتوفرة، وبالتالي استمرار التراجع في الائتمان المقدم إلى الاقتصاد خصوصا إذا ما تزايد لجوء الحكومات للاستدانة من البنوك وكذلك استجابة بعض المصارف المركزية العربية لرفع سعر الفائدة الأمريكية باتخاذ خطوات مماثلة.

ونحن نتوقع قيام بعض المصارف المركزية بضخ سيولة بشكل مباشر للمصارف لتعويض التراجع في السيولة المتأتية من الأسواق. كما إننا نشدد بأنه رغم تلك التوقعات فأننا القواعد الرأسمالية للمصارف العربية في الأغلب الأعم سوف تحافظ على متانتها، ولن تتأثر بالأوضاع الاقتصادية.

وتؤكد ذلك وكالة  موديز  للتصنيف الائتماني، حيث ترى أنّ الإنفاق العام سيواصل دعمه للبنوك دول مجلس التعاون الخليجي، مما يتيح بقاء المرونة في الاداء لعام 2016.  أنّ النظرة المستقبلية للقطاع المصرفي الخليجي لعام 2016 تتسم بالاستقرار. وعلى الرغم من موجة التراجع التي تسبب بها انخفاض أسعار النفط، إلا أنه من المتوقع ان تسود بنوك دول مجلس التعاون الخليجي بيئة عمل داعمة وعلى نطاق واسع في عام 2016 بسبب التزام الحكومات بسياسات الانفاق التي تعني بمواجهة التقلبات الدورية.

وتتوقع وكالة موديز أن ينمو الائتمان بنسبة تتراوح ما بين 4 إلى 10% وذلك في الوقت الذي تتسبب فيه القروض الجديدة للحكومة من البنوك المحلية بتعرض القطاع الخاص للتراجعات، وهو ما يساعد على دعم الربحية والهوامش، أما الإيرادات الأساسية فستبقى قوية، وهي مدفوعة بالوساطة المصرفية مع الاعتماد الضئيل على المشتقات الائتمانية.

أما بالنسبة إلى ان القطاعات المصرفية العربية غير الخليجية، خاصة في كل من لبنان والأردن ومصر والمغرب وفلسطين، فأننا نتوقع أنها لن تواجه مخاطر جدية خلال عام 2016 وذلك بسبب تأقلمها مع الأوضاع السياسية المضطربة، واعتمادها استراتيجيات محافظة، وتنويع محافظها الائتمانية، هذا بالإضافة إلى الجهود الرقابية الكبيرة لتعزيز الاستقرار، ومنها على سبيل المثال الاجراءات المتعددة التي اعتمدها البنك المركزي المصري لوقف التلاعب بسعر صرف الجنيه ومكافحة السوق السوداء وزيادة احتياطيات النقد الأجنبي. وعلى الرغم من انكشاف بعضها على الديون السيادية بشكل كبير كحالة لبنان مثلاً، فلن يؤثر هذا الأمر على وضعيتها على المدى القصير والمتوسط بالحد الأدنى، بسبب الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي النسبي الذي تتمتع به حالياً.

ونختتم هذه المقالة بما سبق إن دعونا إليه في مناسبات سابقة وذلك بالنظر لما سوف تشهده الفترة القادمة من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية ومصرفية. لذلك، فأننا دعونا وندعو مجددا الحكومات العربية أن تمد يدها للمصارف العربية من أجل التعاون والتنسيق بشكل أوثق لمواجهة هذه التحديات، خاصة أن المصارف العربية تمتلك إمكانيات وموارد كبيرة تؤهلها للعب دور أكبر في مواجهة تلك التحديات على ان تبادر الحكومات العربية بفتح كافة قنوات الحوار والتنسيق والتعاون مع المصارف العربية بهدف التوصل إلى طريق مشترك وموحد تتمكن فيه من أداء دورها على الوجه الأفضل لمواجهة تلك التحديات خلال المرحلة المقبلة.

     ]  رئيس اتحاد المصارف العربية سابقا

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش