الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في الذكرى العاشرة لتولي سمو الشيخ صباح الاحمد أمير الكويت مقاليد الحكم

عبدالله محمد القاق

الأربعاء 27 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 51

احيت دولة الكويت امس االذكرى  العاشرة لتولي سمو أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح مقاليد الحكم   باحتفالات كبيرة في مختلف محافظات الكويت مواصلا سموه العمل من أجل الكويت وشعبها وجعلها دولة عصرية مزودة بالعلم والمعرفة ملؤها التعاون والمحبة بين أهلها والمساواة في الحقوق والواجبات. ولعل توقيع صندوق الكويتي منحة  كويتية لمساعدة اللاجئين السوريين امس وتصريحات ر ئيس ا لوزراء الدكتور عبد الله النسور يؤكد مدى تجذير العلاقات الاردنية الكويتية في مختلف المجالات  وخاصة الاقتصادية منها

لقد اثبت سمو الأمير خلال فترة قيادته انه شيخ الدبلوماسية في المنطقة وبكل جدارة، كما أكد على انه أمير الإنسانية، خاصة بعد مبادرته السامية في مؤتمر المانحين الأخير لنصرة الشعب السوري، الأمر الذي يؤكد بان سموه لديه مسؤولية أخلاقيه في العمل على تأمين الأشقاء، ومد يد العون لهم في الأزمات التي تعصف بهم. فضلا عن دعمه اللامحدود للقضية الفلسطينية وحث سموه المتواصل الى المصالحة الفلسطينية بين كل الفصائل الفلسطينية وخاصة فتح وحماس لمواجهة كل التحديات الراهنة .

, والواقع أن سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، الذي عرفته خلال ثلاثين عاما وانا اعمل مدير تحرير لجريدة الرأي العام الكويتية ضرب أروع الأمثلة في الحرص على الالتزام بالدستور والقانون إبان مرحلة انتقال السلطة، ما أثار إعجاب العالم بأسره من الأسلوب الحضاري الذي انتهجته الكويت حكومة و شعباً خلال هذه الفترة العصيبة في تاريخ أي أمة، موضحاً ان الكويت تعيش ازهى عصور الديموقراطية، وذلك بشهادة المراقبين السياسيين.

فالمبادىء التي شكلت منذ قيام الكويت تمثل ركائز اساسية تحكم العلاقة الفريدة بين الحاكم والشعب لم تكن وليدة مكان او زمان بعينه بل هي نتاج فكر اعتنقه الأجداد وآمن به الآباء وسار عليه الابناء حتى اصبح اليوم منارة تميز الكويت بين قريناتها في المحيطين الخليجي والعربي والعالمي. وهذاا يؤكد بأنه قائد فريد ومتميز حقق الكثير من الإنجازات المهمة.

لقد استطاع سموه كما ابلغني وزير الاعلام والسباب الكويتي الشيخ سلمان الحمود الصباح استطاع بحكمته وخبرته ونظرته الثاقبة أن يحقق الأمن والاستقرار للكويت رغم الظروف الصعبة والتحديات الكثيرة التي تواجه المنطقة والعالم .

واليوم يواصل سمو الامير الذي تشرفت بمرافقة سموه عندما كان نائبا لرئيس الوزراء وزيرا للخارجية لاستكمال مسيرة النهضة والبناء باقتدار كبير  فسموه يحمل في قلبه ووجدانه هموم الكويت، متطلعاً إلى أن تصبح البلاد صرحاً اقتصادياً شامخاً ومنارة للعلم والتقدم مواكبة تطورات العصر .

فالذكرى  العاشرة لتولي سمو الأمير مقاليد الحكم، تطل علينا بطموحات وتطلعات كبيرة حملها سموه لجعل الكويت دولة عصرية مزودة بالعلم والمعرفة ويسودها التعاون والإخاء ويتمتع أهلها بالمساواة في الحقوق والواجبات، خاصة وان سمو الأمير يمتلك الرؤية الإشرافية للمستقبل وبفضل هذه الرؤية تم تجهيز الكويت لمعالجة تحديات المستقبل . لقد حرص صاحب السمو الأمير منذ توليه مهام الحكم على التماسك والتلاحم والترابط بين القيادة والشعب، وذلك بدعم لا محدود من سمو ولي عهده الأمين الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح وكافة المواطنين، وان شيخ الدبلوماسية الكويتية والعربية الذي استطاع بنظرته الثاقبة والحكيمة التعامل مع قضايا الكويت الداخلية والسياسية والاقتصادية وبفطنته وسرعة بديهته في قراءة الاحداث اتخذ القرارات اللازمة التي من شأنها رفعة الوطن والمواطن.

ويرى السياسيون العرب والاجانب الذين التقيتهم في مؤتمرات عربية ودولية على ارض الكويت وفي الامم المتحدة ان عهد سمو الشيخ صباح شهد توسيع وترسيخ الديموقراطية والمشاركة الشعبية فزادت الحريات الإعلامية وتوسعت الصحف وزادت اعدادها، كما زاد دور المرأة الكويتية في المشاركة الشعبية السياسية، وحصلت على حق كانت قد طالبت به طويلا وتحقق على يد سمو الأمير.

لقد استثمر سموه خبرته الطويلة في العمل الدبلوماسي وعلاقاته الوطيدة مع الكثير من الزعماء والقادة والمسؤولين في العالم لإرساء دعائم قوية في علاقات الكويت مع معظم الدول، ما أكسبها مكانة مرموقة في المحافل الدولية.

وهذا يظهر أهمية الدور الحيوي الذي يقوم به سمو أمير البلاد إقليمياً وعربياً لتعزيز التضامن العربي والدفاع عن القضايا العربية، والسعي إلى تخفيف معاناة شعوب المنطقة، مشيراً إلى مبادرته بعقد القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي استضافتها الكويت للمرة الثانية على التوالي عكست حرص سموه على التعاون بين الدول العربية وتحقيق الرخاء والازدهار لشعوبها.

فضلا عن ان سموه حمل في قلبه وفكره هموم وقضايا أمته، وسعى الى البحث عن حلول لها، فقد دعا إلى رأب الصدع العربي وصولا إلى التنمية، لإعادة بناء الإنسان العربي من المحيط إلى الخليج.

ففي ال 29 من شهر يناير عام 2006 ضجت قاعة عبدالله السالم في مجلس الامة بالتصفيق الحار لسمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح لدى دخوله القاعة التي شهدت جلسة خاصة أدى سموه خلالها اليمين الدستورية أميرا للكويت وفقا لنص المادة (60) من الدستور الصادر في 11 نوفمبر 1962..

كما مكنت الخبرة الكبيرة والمتعددة لسموه أن يشكل مرجعية عربية وعالمية يركن اليها فكان سموه موضع استشارة ووسيطا لحل ومعالجة الكثير من المشكلات التي واجهت وتواجه دولا عربية وغير عربية وتكلل معظمها بالتوفيق والنجاح.



ولطالما أكد سمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح وهو الابن الرابع للامير الراحل الشيخ أحمد الجابر الصباح رحمه الله في مناسبات عدة أنه اعتاد منذ صغره أن يقرأ كل ما يقع تحت يديه بما فيه تقارير العمل والرسائل الموجهة وحتى المقالات الصحافية واكتسب هذه العادة مع الايام وعرف مدى اهميتها لان بعض الكلمات قد تحمل أكثر من معنى فمن الواجب الالمام بها حتى يكون القرار المتخذ سليما وعادلا.

الكويت ومنذ استقلالها وانضمامها لمنظمة الامم المتحدة سنت لها نهجا ثابتا في سياستها الخارجية ارتكز بشكل أساسي على ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية لكافة البلدان المحتاجة بعيدا عن المحددات الجغرافية والدينية والإثنية انطلاقا من عقيدتها وقناعتها بأهمية الشراكة الدولية وتوحيد وتفعيل الجهود الدولية بهدف الإبقاء والمحافظة على الأسس التي قامت لأجلها الحياة وهي الروح البشرية.

وقد تمت ترجمة هذه المسلمات إلى واقع واكبت فيه الكويت المتغيرات العديدة وعالجت خلاله العوائق التي أفرزتها التحديات المتنوعة من خلال تطوير وتحديث أساليب تقديم المساعدات فأصبحت مبادرة صاحب السمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد طيب الله ثراه في إلغاء فوائد القروض الميسرة للعديد من الدول النامية والدول الأقل نموا والتي أعلن عنها رحمه الله في الدورة الثالثة والأربعين لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 1988 سابقة في العمل الإنساني الدولي مدشنا بذلك نقلة نوعية في أساليب المساعدات التي ارتكزت عليها الديبلوماسية الكويتية تمثلت بتلمس حقيقي للاحتياجات الإنسانية وإبراز المفهوم الإنساني البحت تجاهها، وهو أن هذه القروض والمساعدات ليس لتحصيلها وحساب فوائدها المادية البحتة بل لجني ثمار التعاون الدولي الإنساني المتعدد الأطراف وفوائده التي تفوق معطيات المادة وتوابعها.

كما سطرت الجمعيات الخيرية الكويتية واللجان الشعبية لجمع التبرعات صفحات من الدعم المتواصل في دعم مشاريع إنسانية عديدة في قارتي آسيا وأفريقيا بمبادرات شعبية أصبحت الآن أحد العناوين البارزة لأيادي الخير التي يتميز بها ابناء الشعب الكويتي ولله الحمد. وعطفا على هذا النهج الذي أسسه الأمير الراحل اتخذت الكويت في عام 2008 قرارا يجسد حرصها على دعم الدور الإنساني للأمم المتحدة عندما خصصت ما قيمته 10% من إجمالي المساعدات الإنسانية التي تقدمها للدول المتضررة من الكوارث الطبيعية أو الكوارث التي هي من صنع الإنسان لكي تقدم لمنظمات الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة المعنية بالعمل الإنساني وتبعتها بقرارات رسمية بمضاعفة المساهمات الطوعية السنوية الثابتة لعدد من الوكالات والمنظمات الدولية مثل: المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واللجنة الدولية للصليب الأحمر وصندوق الأمم المتحدة للاستجابة للطوارئ وصندوق الأمم المتحدة للطفولة مما منح العمل الإنساني للكويت آفاقا أرحب وأبعادا أشمل امتازت بتعزيز التعاون المباشر مع تلك الجهات الدولية في مختلف الأزمات.

إن هذا التكريم الذي حظينا به باعتبار سمو امير الكويت قائدا امميا للانسانية بمثابة تكريم للامتين العربية والاسلامية لأهل الكويت وتقدير لمسيرتهم الخيرة في البذل والعطاء والممتدة منذ القدم والتي ستظل مستمرة إن شاء الله.

إن أعمال البر والإحسان قيم متأصلة في نفوس الشعب الكويتي تناقلها الأبناء والأحفاد بما عرف عنه من مسارعة في إغاثة المنكوب وإعانة المحتاج ومد يد العون والمساعدة لكل محتاج حتى عندما كان يعاني في الماضي من شظف العيش وصعوبة الحياة ولاتزال وستظل أعماله الخيرة ومبادراته الإنسانية سمة بارزة في سجله المشرف.

وفي هذا المقام لا بد لنا من الإشارة إلى الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية باعتباره من أحد أقدم المؤسسات الإنمائية، حيث جاء إنشاؤه عام 1961 تعبيرا عن الرغبة الصادقة للكويت في تقديم العون للدول العربية ومنها  الاردن  والدول الصديقة لدعم جهودها في تحقيق التنمية من خلال تقديم القروض الميسرة والمساعدات الفنية.

ولقد بلغ إجمالي ما قدمه الصندوق من قروض خلال مسيرته الممتدة لأكثر من نصف قرن 17.6 مليار دولار أميركي واستفادت منه مائة وثلاث دول وهو ما يعادل 1.2% من الدخل القومي الإجمالي متجاوزة بذلك نسبة السبعة من عشرة من الدخل القومي الإجمالي التي حددتها الأمم المتحدة عام 1970 كمساعدات رسمية للتنمية من الدول المتقدمة.

وفي السنوات الثلاث الأخيرة ونتيجة لتدهور الأوضاع الإنسانية في سورية واستجابة لتداعيات تلك الأزمة الإنسانية وتلبية لطلب الأمين العام بان كي مون، استضافت الكويت في يناير 2013 ويناير 2014 المؤتمرين الدوليين للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سورية حيث بلغت التعهدات المعلنة فيهما حوالي 3.8 مليارات دولار ساهمت الكويت بـ 800 مليون دولار التي سلمتها بالكامل لوكالات الأمم المتحدة المتخصصة والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية والمعنية بالشأن الإنساني

واستطاع سموه خلال اضطلاعه بمهام رئيس مجلس الوزراء بالنيابة خلال فترة غياب الامير الوالد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح رحمه الله في الخارج أثناء رحلة العلاج تأديتها على أعلى مستوى.

وكان سموه يدرك منذ تسلمه مهام رئاسة الوزارة بالنيابة أنه يكمل مسيرة الكويت فكان في مواجهته للاحداث سواء المحلية او العربية أو العالمية انما يستلهم الروح الكويتية التي تبتعد عن النظرة الضيقة وتغلب روح الاسرة الواحدة.

ويتصف سمو أمير البلاد بالصراحة ولحديثه وقع مؤثر على كل من يسمعه فهو دائما يتحدث من القلب الى القلب كما يتصف سموه بالبسمة المتفائلة الواثقة في خضم الازمات بكل ما يمتلك من حضور سياسي فاعل في المحافل الدولية ورصيد سياسي كبير محليا وخليجيا وعربيا ودوليا.

وخلال تربعه على قمة الدبلوماسية الكويتية استطاع أن ينسق السياسة الخارجية للدولة ويدرس الشؤون المتعلقة بها ويسهر على علاقات الكويت مع الدول الاخرى والمنظمات الدولية ورعاية مصالح الكويتيين وحمايتهم في الخارج.

وفي هذا الشأن كان لسمو الشيخ صباح الاحمد امير الكويت -التي اتاحت دعوة وزير الاعلام الكويتي الشيخ سلمان الصباح المعروف بانفتاحه على الصحفيين العرب والاجانب ودوره الكبير لدعم صورة الكويت المشرقة والوضاءة على مختلف الصعد لما عرف عن معاليه من حكمة وحنكة واقتدار وجدارة بالعمل الاعلامي العربي والدولي - بصمات واضحة حيث قام سموه بجولات مكوكية لمختلف دول العالم مرسخا بذلك علاقة الكويت مع تلك الدول في شتى المجالات وكانت هذه الجهود من الدعائم والركائز الاساسية التي ساهمت في وقوف المجتمع الدولي مع الحق الكويتي ابان محنة الغزو العراقي للكويت عام 1990 ما ساهم في عودة الوطن الى أبنائه.

نتمنى لسمو الامير في احتفالات الكويت باعيادها  التي بدأـ منذ امس وحتى الخامس والعشرين من  الشهر المقبل  مزيدا من التقدم والازدهار والاستقرار بقيادتها الحكيمة والملهمة والتي نالت تقدير دول العالم ومنح اميرها شرف قائد الانسانية الحقة لاعماله الجليلة عربيا ودوليا .

رئيس تحرير جريدة سلوان الاخبارية

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش