الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الرياضة النسوية بين واقعها المتواضع وتمثيلها في إدارة مجالس الاتحادات

تم نشره في الثلاثاء 26 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

عمان - الدستور - غازي القصاص

لا يختلف اثنان على ان المستوى الفني للرياضة النسوية متواضع، وان ذلك يعرقل دخولها اجواء المنافسة على الالقاب، او البقاء في فلكها، الا في حال ان كان عدد الدول المشاركة في البطولات محدوداً للغاية، ومستواها الفني بعيداً عن متطلبات اقتحام اجواء المنافسات !!.

لا نقول هذا جزافاً، وحتى لا يسيئ احد الظن بنا، فتأخذه الحمية ليُكيل لنا التهم دون ان يستند على ارقام وحقائق ووقائع، ولكي يتسع صدر العنصر النسوي، والمشجعين لرياضته على ما نقوله، فلا يتحول الى حانق علينا، دعونا نقدم الادلة والبراهين على ذلك.

على الصعيد المحلي، لا يوجد اهتمام بالرياضة النسوية بالقدر الكافي من قبل الاندية التي تمارس الالعاب الرياضية، فنجد ان عدد  الاندية التي ترعى الرياضة النسوية اربعة منتسبة لاتحاد اللعبة، وعلى الاكثر ستة، باستثناء كرة القدم التي تشارك في بطولتها ثمانية فرق موزعة على مستويين، لهذا تجدهما يفوزان بمهرجان من الاهداف في مبارياتهما على الفريقين المتبقيين في ذات درجة المستوى، ويأخذ الفارق بالاتساع بشكل مذهل كلما اقتربا من ناحية المقارنة مع فرق المستوى الثاني !!.

وفي الكرة الطائرة على سبيل الذكر لا الحصر، تجد ان الاندية الرئيسية في اللعبة ذات التاريخ العريق التي تشكل صروحاً فيها، وهي: شباب الحسين والوحدات والعودة والبقعة والكرمل لم تعط للرياضة النسوية اي اهتمام لهذا لم تشكل فرقاً لها، ووجدنا ان بعض الأندية شكلت فرقاً نسوية بالكرة الطائرة من اجل الحصول على الدعم المالي الذي يقدمه لها اتحاد اللعبة، وما يترتب على ذلك من حصول النادي على نقاط في عملية التقييم التي يُجريها المجلس الاعلى للشباب ويحصل بموجبها النادي على الدعم المالي منه !!.

وجدنا في الكرة الطائرة قبل سنة لاعبات احد الاندية ينفذن ضربة ارسال الكرة الى ملعب الفريق المقابل من داخل ملعبه وليس من وراء الخط الخلفي له، كما وجدنا أن اللاعبات لا يتقن استقبال الكرة، ليؤكد ذلك ان المجيئ بهن من احدى المدارس ليلعبن باسم نادٍ معين كان من اجل حصوله على مبالغ مالية !!!.

وعلى صعيد كرة اليد تجد فارق المستوى الفني لافت بين الاندية الاربعة فقط المشاركة في البطولة، وتجد نفس المشهد ونفس سيناريو المشاركة النسوية في كرة السلة، وفي كرة الطاولة يكون التنافس بين فريقي ناديي الارثوذكسي ومدينة الحسين للشباب، فيما بقية فرق الاندية تبدو تمارس دور «الكمبارس» في عملية تحديد البطل، وقد اختلف الامر الآن، فاصبحت المنافسة احادية الجانب، ولا يحتاج فريق الارثوذكسي عبر السنوات المنظورة الى كبير عناء ليتوج بكافة القاب اللعبة.

وفي التنس، فإن عدد اللاعبات اصبح قليل جداً، ولا توجد فئة للنساء، انما للواعدات والناشئات، وحينما تدخل اللاعبة الجامعة يبدأ مشوار فك ارتباطها مع اللعبة، بتحول توجه اهتمام الاهل الى المستوى التحصيلي في الدراسة، وليس الى المستوى التنافسي في الرياضة التي تصبح ترويحية فقط وعند الحاجة !!.

محدودية عدد الفرق المشاركة في البطولات التي تقيمها الاتحادات كافة ينعكس سلباً على المستوى التنافسي، الامر الذي يعرقل سعي المنتخبات الوطنية لطرق ابواب المنافسة على الالقاب بقبضة فولاذية، والاسراع في الولوج نحو البوابة التي تؤدي الى بلوغ مناجم المعادن المختلفة من ذهب وفضة وبرونز.

في سياق متصل، كنا نسمع عن اندية متخصصة في الرياضة النسوية، لكننا وجدناها مهتمة فقط بعقد المحاضرات الثقافية، ودعوة الاطباء لالقاء المحاضرات والترويج الاعلامي للنادي، دون ان نلمس لها اي نشاط يسلط الاضواء الاعلامية عليها في ساحة المنافسات الرياضية !!!.

كنا نتوقع ان يكون لنادي المرأة دوراً لافتاً في تنشيط الرياضة النسوية، لكن - للأسف - لم يُسجل مشاركته في اي بطولة لاتحاد لعبة رياضية، لكنه شارك قبل سنتين في الدورة الرياضية العربية لاندية السيدات التي عقدت في مدينة الشارقة الاماراتية بعد ان مثلته لاعبات من نادي عمان احداهن حصلت على ميدالية برونزية !!!.

وعلى الصعيد الخارجي، نجد ان الرياضة النسوية - باستثناء التايكواندو التي كانت مميزة في السابق وخبا بريقها الآن، تبتعد كثيراً عن المنافسة الدولية وحتى الآسيوية، بيد ان قدرتها على المنافسة العربية يعتمد على عدد ومستوى فرق الدول المشاركة، فحينما تشارك دول شمال افريقيا، مصر وتونس والمغرب والجزائر، تختفي الفرصة ويُصبح الفارق الفني مذهلاً في غالبية الالعاب !!.

وقد كانت الرياضة النسوية في سورية ولبنان والعراق تتفوق خلال الفترة الماضية على الرياضة النسوية الاردنية في معظم الالعاب، لكن في ظل الظروف الامنية التي تعيشها تلك الدول في الوقت الراهن وانعكاساتها على الاهتمام بالرياضة، وفي ظل عدم اهتمام دول الخليج بالرياضة النسوية، باستثناء قطر التي ضاعفت اهتمامها بتجنيس بعض اللاعبات حالياً، اصبح من الممكن ان تنافس الرياضة النسوية الاردنية على الميداليات.

في ظل ما آشرنا اليه آنفاً، نجد ان الادارة الرياضية النسوية ما زالت ضعيفة في مجالس الاتحادات، وان السواد الاعظم - وليس الجميع - من العنصر النسوي في مجالس الاتحادات يشكل عبئاً ثقيلاً على الاتحادات الرياضية، وان وجوده فقط من اجل السفر مع الوفود النسوية دون ان يكون له حضور في بطولاتها المحلية، وحتى ان حضور هذا النوع من الادارة النسوية لجلسات الاتحادات لا يتم بشكل منتظم. واللافت ان البعض يحضر جانباً بسيطاً من جلسات مجالس الاتحادات التي تُقد خلال الفترة المسائية، ثم يدّعي باالتزام عائلي عنده، دون ان يكون لديه اي فكر او قدرة على المساهمة في استنباط الحلول لحل اي مشكلة تواجه الاتحاد، او يقدم اي تصور شخصي من شأنه ان يطور مسيرة الاتحاد، ويرفع من سوية لاعبات المنتخبات الوطنية !!!.

رغم ذلك كله، نجد ان البعض يدفع بكل قواه من اجل الحصول على مقاعد في مجالس ادارة الاتحادات الرياضية دون ان يكون لديه أي فكر يشكل اضافة للرياضة النسوية في مجالس ادارة الاتحادات، ولان انتخابات الولاية الاولمبية المقبلة التي تمتد من عام 2016 ولغاية عام 2020 باتت على الابواب، نورد بعض المقترحات في مجال تمثيل الرياضة النسوية في مجالس ادارة الاتحادات للولاية الاولمبية المقبلة هي:

اولاً: ان تكون هناك فئة خاصة بالعنصر النسوي في منظومة الهيئات العامة للاتحادات الرياضية الاردنية على غرار ما هو حاصل في فئتي اركان اللعبة واللاعب الدولي المعتزل، حتى يكون ذلك حق للنساء، ومعبراً لهن نحو ضمان التواجد في مجالس الاتحادات الرياضية وفق نظامها.

ثانياً: في الاتحادات النوعية التي لا توجد فيها رياضة نسوية، ما الحكمة في التركيز على وجود العنصر النسوي فيها اكثر من اتحادات الالعاب الرياضية ؟؟!!، فنظام الاتحادات الرياضية الاردنية رقم 45 لسنة 2013 ينص على وجود امرأة واحدة على الاقل ضمن مجلس ادارة اتحادات الالعاب الرياضية، وعلى وجود امرأتين على الاقل ضمن مجلس ادارة الاتحادات النوعية !!!.

ثالثاً: نقترح ان يكون التمثيل في مجالس ادارة اتحادات الالعاب الرياضية ضمن فئة خاصة بالنساء «كوتة»، وان يكون التمثيل في هذه الفئة للاندية التي ترعى الرياضة النسوية، او ان تكون عضوية التمثيل النسوي للنادي الفائز فريقه ببطولة الدوري، ويمكن استبداله العضو ان تغير مركز النادي وظهر بطل جديد للعبه، ففي ذلك مكافآة للفريق المتوج باللقب في اللعبة الرياضية.

اما على صعيد الاتحادات النوعية، فلا حاجة لـ «الكوته»، لان مثل هذا النوع من الاتحادات لا يمارس الرياضة النسوية، والاصل ان تكون العضوية في مجلس ادارة الاتحاد للفائز في الانتخابات مهما كان جنسه، فليس الامر بحاجة هنا لاشتراط وجود امرأتين على الاقل في المجلس، لان الاتحاد لا يمارس رياضة نسوية تتطلب وجود المرأة لرعاية هذا النوع من النشاط، فكل ما يمارسه عضو مجلس ادارة «اتحاد الاعلام الرياضي واتحاد الطب الرياضي» المصنفين ضمن الاتحادات النوعية هو حضور اجتماعات المجلس التي تعقد مرتين في الشهر على الاكثر!!!.

يقيناً، يحتاج نظام الاتحادات الرياضية رقم 45 لسنة 2013 الى تعديلات كثيرة قبل اجراء العرس الانتخابي الذي يتم فيه انتخاب البرلمان الرياضيي (مجالس ادارة الاتحادات الرياضية)، ولأن موعد الانتخابات يقترب حيث يُفترض ان تجري قبل مرور ستين يوماً من انتهاء الدورة الاولمبية الصيفية اقيمت ام لم تقم، فقد بات المطلوب في المرحلة الراهنة اجراء تعديلات على النظام، وفق ما تقتضيه مصلحة الرياضة الاردنية، وبالتأكيد فإن التمثيل النسوي لها في مجالس ادارة اتحاداتها كافة واحدة منها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش