الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثقافة الشتاء تفرض نفسها مع كل منخفض . والابتعاد عن السياسات الاستهلاكية بات ضرورة

تم نشره في الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً



 كتبت- نيفين عبد الهادي

«ثقافة الشتاء» .. ثقافة باتت تشكّل أسلوب حياة مع كل فصل شتاء سنويا وتحديدا عند بدء الحديث عن أي منخفض جوي، لتفرض نفسها على كافة تفاصيل الحياة وتحديدا الجانب الاستهلاكي منها، والغريب بالأمر أنها تزداد سلبية وتراجعا عاما بعد عام بل وتدافع عن ضرورتها في كثير من الأحيان من خلال ما نراه من سلوكيات سلبية .

يبدو الأمر في كل فصل شتاء أننا نعيش حالة استنفار ، على الرغم أنه من الطبيعي جدا أن نعيش على الأقل خمسة أشهر من كل عام بتفاصيل شتوية، ننتظر بها ما هو طبيعي بهذه الأجواء من الأمطار والثلوج، مع هذا ما زال المطر والثلج يفاجئنا بالشتاء وكأنه ياتي  لنا بفصل آخر ليبدو الأمر استثنائيا او مفاجئا ! فتغدو الشوارع ساحات صراع في القيادة والوصول قبل الآخر، والتهافت غير المنطقي وغير العقلاني على شراء الأطعمة والمحروقات والخبز وغيرها من أشكال «المونة» وكأن الاستهلاك يقتصر  فقط على فترة الشتاء وتحديدا فترة المنخفضات الجوية.

حالة سلبية تكرر ذاتها سنويا، باتت مقلقة بل ومستفزة في أن حالة الإقبال على الشراء بشكل حتما يفيض بكثير عن حاجة أي أسرة، مما ينتج عن ذلك مع نهاية كل منخفض الحجم الكبير للأطعمة التي تلقى في القمامة، والنسب العالية من الأطعمة الفاسدة وكل هذا يحدث في وقت تموت به آلاف الأنفس من الجوع والحاجة، وتطول هذه الحالة على مدى أيام فصل الشتاء.

يمكن لأي مراقب أن يشهد بوضوح حالة الاقبال الكبيرة على المخابز ومحال الأطعمة خلال اليومين الماضيين استعدادا للمنخفض الجوي الذي تشهده المملكة، الأمر الذي دفع ببعض المخابز على سبيل المثال عدم بيع الخبز بكميات والاكتفاء ببيع كيلو او اثنين في الحد الأعلى، فيما توقفت بعض محطات الوقود عن بيع مادتي الكاز والسولار بكميات كبيرة، سيما وأن الحديث عن منخفض جوي يستمر في حده الأقصى لمدة ثلاثة أيام فقط ولن يستدعي حالة من التخزين غير الطبيعية .

ولعل هذا الواقع يتطلب وقفة عملية تغيير من «ثقافة الشتاء» بشكل يجعلنا شعبا أكثر استعدادا لهذا الفصل، سيما وأننا بلد جغرافيا جبلي، وهذا يجعل من شتائنا كثير الأمطار والثلوج، كأساس وليس استثناء.. بالتالي يجب تغيير ثقافتنا بالكامل في التعامل مع فصل الشتاء من خلال عدة اجراءات أبرزها تعزيز فكرة «المونة» التي كانت جزءا من حياتنا وما زالت عند كثير من أسرنا والتي من شأنها أن توفر أساسيات الطعام بكل منزل ولا تحدث أي ارباك في حال مررنا بأي ظرف استثنائي، وتخفف من حدوث أي ازدحامات أو أزمات، والعمل على توفير المحروقات بشكل يسبق فصل الشتاء تحديدا مادة السولار، التي تكون أقل سعرا في فصول غير الشتاء، وشراء الأطعمة وتحديدا الخبز بكميات بسيطة تتناسب واستهلاك الأسرة العادية وليس بكميات الفائض منها أكثر من المستهلك، وتوزيع أوقات الشراء بشكل يبعد أوقات الذروة عن ذات المربع إذ تلتقي به كافة مواعيد الشراء عند المواطنين بذات التوقيت .

ومع حرص الحكومة على توفير كافة مستلزمات الشتاء إذ لم يحدث للحظة أن فقدت أي مادة بحمد الله من الأسواق، فضلا انه يسبق كل منخفض تطمينات  مباشرة من كافة الجهات الرسمية ذات العلاقة عن المخزون من الاغذية والمحروقات ومتابعة مع النقابات المعنية لعدم نقصان أي مادة أو حدوث أي حالات استغلال، فانه لا يوجد ما يستدعي أي تهافت في الشراء فكل المواد متوفرة وبكميات كبيرة، ويبقى تطبيق ثقافة شتاء مختلفة تؤسس لحالة وأسلوب حياة ، نبتعد به عن سياسات الشراء بكميات كبيرة والتخزين غير المبرر لأنه في حقيقة الأمر لا يوجد ما يستدعي كل ذلك.

واقع حال سلبي بات يحتاج الى اجراء حازم رسميا وشعبيا لمنع تكرار ذات المشهد مع كل منخفض جوي، والأمر لن يحتاج لاختراع العجلة، انما تصويب مسارها بالاتجاه السليم المبني على حقائق متخذة تؤكد حالة اطمئنان بأن كافة الاحتياجات الشتوية متوفرة، وعليه فان السلوك الاستهلاكي يجب ان يعدّل بصيغة توافقية مع أن ما يمر بنا في الشتاء هو وضع طبيعي وليس استثنائيا، والتعامل معه يجب ان يتم كباقي أيام السنة بثقافة مختلفة أكثر وعيا ونضوجا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش