الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ظاهرة طبيعية فرضتها الحاجة وتلبيتها ضرورية: حركة تنقلات لاعبي الكرة بين الماضي والحاضر

تم نشره في الاثنين 13 حزيران / يونيو 2005. 03:00 مـساءً
ظاهرة طبيعية فرضتها الحاجة وتلبيتها ضرورية: حركة تنقلات لاعبي الكرة بين الماضي والحاضر

 

 
عمان - عبدالله القواسمة: ازدحمت المتابعات الصحفية مؤخراً بأخبار تتعلق بسوق انتقالات لاعبي كرة القدم فيما بين الأندية الأردنية المختلفة. وهذه حالة ليست بطارئة على كرتنا الأردنية التي شهدت منذ تشكيل نواتها الرئيسية في منتصف القرن الماضي اشكالا وأحداثاً تتعلق بهذه الظاهرة الطبيعية التي تبرز في فترات السبات الكروي.
هواجس الأمس ليست كما هي اليوم. فعدد اللاعبين الذين يخوضون تجربة الانتقال من ناد الى آخر هذه الأيام في ازدياد كبير لكن وهج هذه الظاهرة ربما خفّت وطأته مع كثرة القضايا الأخرى التي تهم المتابعين لكرة القدم الأردنية، فمن نتائج مباريات الدوري الممتاز الى لقاءات المنتخب الوطني تجد تنوعاً في الاهتمامات من قبل المتلقي لأخبار الكرة حتى أضحى خبر انتقال لاعب من ناد مغمور الى آخر جماهيري ربما لا يشكل أهمية تذكر عند الكثيرين من عشاق المستديرة.
بالأمس وتحديداً في منتصف العقد الثامن من القرن الماضي كانت صفقة انتقال اللاعب الفذ إبراهيم سعدية من نادي عمان إلى نادي الوحدات مقابل (10) آلاف دينار أي ما يعادل الـ (30) ألف دولار في ذلك الوقت، مدار حديث جماهير كرة القدم الأردنية، فالصفقة لم تضرب الأرقام القياسية فقط بل تعدت ذلك الى تجاوز إمكانيات الأندية الأخرى المادية فالمبلغ كبير لا يتخيله المرء ومع نجاحات هذا اللاعب مع الأخضر ظل صدى انتقاله يعلو مع كل خبر آخر يتعلق بانتقال لاعب من ناد إلى آخر.
اليوم ومع كل هذا الضجيج الكروي الذي ينبع من ستادات وملاعب كرة القدم ومع كثرة اللاعبين النابعين من مدارس كرة القدم التي بات اهتمام أي ناد بها علامة تجارية أخرى تضاف إلى سجله الرياضي تقلصت اهتمامات العامة بهذه الظاهرة كون النجاح والتأثير الذي كان يضطلع به لاعب انتقل من ناد مغمور الى آخر صاعد ليس بمثله هذه الأيام.
الشق الغريب في سوق الانتقالات هو خروج عدد كبير من اللاعبين الصغار من فرق الفئات العمرية لعدم وجود شاغر لهم في الفريق الأول. ليمضي هذا اللاعب أو هؤلاء اللاعبين موسماً أو موسمين في اللعب والتألق لتجد إداري ناديه الأم يدق بابه للعودة من جديد لكن هذه المرة مقابل صفقة مالية ضخمة، والأمثلة على ذلك لا سبيل لحصرها فاللاعب مراد عوينه على سبيل المثال برز لاعباًُ في فرق الفئات العمرية لنادي الوحدات. لكن عندما لم يجد له موطىء قدم في الفريق الأول حمل أمتعته وكتاب تحريره مهاجراً إلى فريق الجزيرة الذي أبدع في صفوفه وتألق كهداف فوق العادة. فكانت عودته إلى صفوف ناديه الأم لكن بدون كتاب تحرير هذه المرة بل بعد مفاوضات مطولة وعقد ومبلغ (15) ألف دينار.
الوجه الآخر في ظاهرة انتقالات اللاعبين هو استغناء ناد عن لاعب لم تسنح له الفرصة التألق والبروز ليجد فرصته مع ناد آخر والأمثلة على ذلك في ملاعبنا كثيرة فعثمان الحسنات لعب في صفوف الفيصلي منذ نعومة أظفاره لكنه قضى مع الفريق الأول مواسم صعبة لم يشاركه فيها لقاءاته الهامة سواء المحلية منها أو الخارجية لازدحام مركزه بالعديد من اللاعبين المعروفين إلى ان حانت لحظة الحقيقة والمصارحة بتحريره من كشوفات نادي الفيصلي لحساب نادي الجزيرة دون مقابل، ومن ثم انتقل لنادي شباب الأردن، فكان أن أبدع وتألق وصعد إلى تمثيل منتخبنا الوطني بعد ان رصدته عيون المدير الفني لمنتخبنا محمود الجوهري.
فيما كان حارس منتخبنا الوطني ونادي اليرموك عامر شفيع يوقع للفيصلي ليلعب له موسماً واحداً مقابل (50) ألف دينار في صفقة هي الأعلى على صعيد كرتنا الأردنية. فكانت الصفقة مدار حديث الشارع الرياضي طيلة الاشهر الماضية، حتى بعد عودة شفيع إلى صفوف ناديه الأم الذي يسعى حسب الاخبار النابعة من معقله الى بيعه مرة أخرى بشكل استثماري اشبه بالصفقات التي تجري في الدول الأوروبية، رغم عدم اضطلاع نادي اليرموك بأي انجاز كروي محلي حيث يتأرجح فريقه الكروي فيما بين الدرجتين الممتازة والأولى منذ مواسم عدة، لكن كونه يتمتع بقاعدة فئات عمرية غنية بالنشء المبشر بالخير ساهم في تسليط وسائل الاعلام الضوء على هذا النادي.
اليوم وبعد انتهاء الموسم الكروي بات الشغل الشاغل لأنديتنا ومن مختلف الدرجات استقطاب اللاعبين وتدعيم الصفوف بعناصر أخرى لخوض موسم جديد غامض ومجهول، ومع كثرة الأخبار النابعة من جلسات المفاوضات التي ستحدد مصير عدد كبير من اللاعبين نلحظ اهتمام الأندية باستقطاب عناصر مختلفة الأعمار بعكس الصورة النمطية التي اعتدنا عليها بالتركيز على عنصر الخبرة القادر على تغيير مسار الفريق. ففي هذه الآونة يرغب الجزيرة العائد إلى دوري الأضواء على سبيل المثال في استقطاب لاعبين اثنين من الوحدات هما محمد عمر وماجد محمود اللذين لم يتجاوزا العقد الثاني من العمر فيما يخوض الكرمل الذي يلعب في الدرجة الأولى مفاوضات جادة مع الوحدات للحصول على خدمات محمود أبو صفية المدافع المعروف الذي لم تسنح له فرصة اللعب في صفوف الوحدات الموسم الماضي لازدحام الخط الخلفي بالمدافعين. واللاعب عبد الرحمن العظامات لاعب خط الوسط الذي عانى من نفس الحالة، حيث يتوقع أن يلعبا للكرمل الموسم المقبل دون أي مقابل مادي. وفي الوقت نفسه يسعى الوحدات إلى تدعيم مختلف صفوفه بلاعبين محليين أو عرب لخوض موسم كروي شاق فيه إضافة للاستحقاقات المحلية. استحقاقان خارجيان هامان هما بطولة دوري أبطال العرب والبطولة القارية، بعد فشل المفاوضات مع السيراليوني تشيرنو مهاجم الاتحاد السكندري ومهاجم البقعة والمنتخب الوطني مصطفى شحدة فيما كان مدافع الحسين اربد المصري إبراهيم صدقي يوقع للعب مع الوحدات قبل نهاية الموسم الماضي.
وفي ذات السياق سعى البقعة إلى حل ضائقته المالية التي عانى منها الموسم الماضي إلى طرح خدمات لاعبه مصطفى شحدة للبيع على الأندية الأخرى بعد إلغاء فكرة بيع ثلاثة لاعبين من صفوفه أبرزهم محمد جمال كون الثلاثة مجتمعين في حال بيعهم لا يوازون السعر الذي طرحه نادي الوحدات على سبيل المثال للحصول على خدمات مصطفى شحدة.
تضارب وهوس غريب اجتاح أروقة اللعبة هذه الأيام قبل اشتعال حمى المنافسة على مختلف الألقاب المحلية الموسم المقبل مع كثرة اللاعبين الذين تتناولهم وسائل الإعلام. وذلك للعديد من الأسباب والمعطيات ربما أهمها اتساع قاعدة الفئات العمرية لدى مختلف الأندية وبالأخص أندية الدرجة الممتازة التي تلبي حاجتها من هذه (المفرخة) لتعمد بعد ذلك إلى الاستغناء أو بيع الفائض عن حاجتها لمن يرغب.
وما أكثرهم!!
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش