الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طلقة بنكهة القهوة<br /> اسماعيل الشريف

تم نشره في الأحد 24 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً



«نظرا للظروف الحالية، يمنع شحن الأسلحة من بلجيكا إلى إسرائيل» – كارل دي كوفت، وزير خارجية بلجيكا



كنت أضع في العربة سلعة وزوجتي تسحبها وتعيدها مكانها وتستبدل بها سلعة أخرى، معظمها منتجا محليا، لم أعلّق معتقدا أنها تحاول التوفير، قلت لها: سأدللك، تعالي لنحتسي كوبا من القهوة، وما أن هممت بدخول المقهى، حتى تسمرت في مكانها، وردت بعصبية: لا، لنذهب إلى مقهى شعبي، وعلى حسابي هذه المرة.

قالت لي: ويحك، كيف تجرؤ! وصور شهداء فلسطين تملأ صفحتك، ألا تعلم أنك بشرائك منتجات صهيونية أو منتجات لشركات تدعم الصهيونية، فأنت تتواطأ وتوافق ضمنا على القتل الممنهج للشعب الفلسطيني الصابر، وبمالك تدعم العنصرية؟ عليك أن تقدّم أكثر من منشورات متضامنة مع أهلنا هناك، لا أقول لك اذهب وحارب، ولكن تستطيع أن تدعم الصمود بشكل إيجابي، فقط قاطع المنتجات التي تدعم المحتل وتصادر حريتك.

قلت: دعيك من هذه العاطفة الكاذبة، فالموضوع أعقد مما تصورينه، إنها سلع تجلب السعادة لي، وتشغّل أبناء الوطن، وتدعم الاقتصاد المحلي، وتشارك في العديد من المشاريع التي تخدم المجتمع المحلي، دعيني من فضلك أن أعيش الحلم الأمريكي على تراب وطني!

ردّت: دعك من تهكمك هذا! تعلم أولا أن بعض من منتجات الحلم الأمريكي قاتلة مسرطنة، وتؤثر سلبا على المنتجات المحلية، تتوفر لديها ميزات لا تتوفر للآخرين من شبكة كبيرة حول العالم تمكنها من توفير كلفها، تشتري الساسة وتفصل لمقاسها القوانين، تبتز موردي المواد الأولية، وتتحكم بأسعار المواد الخام، تدمّر المنافسة المحلية وهدفها الربح ولا شيء إلا الربح، تحيط نفسها بهالة من الإنسانية ولكنها قد تقلب حُكما أو تقتل ناشطا في حقوق العمال، والأمثلة عديدة في دول إفريقية أو جنوب أمريكية، حيث دفع الملايين من البشرثمنا لمواقف مناهضة لهذه الشركات.

في الحقيقة، وعلى استحياء بدأت أفهم وجهة نظرها، وهي رأت أن الحوار قد مال لطرفها، فأضافت: لنعد إلى موضوعنا، إنه لأمر معيب أن لا نفعل شيئا، ونرى مجتمعات حية تخوض حملات مقاطعة للشركات الداعمة للصهيونية، فالنرويج أطلقت حملة لمقاطعة السلع الصهيونية، ومقاطعات في كندا حذت حذوها، واتحاد الصحفيين البريطانيين صوّت لحملة أخرى، يا لبلادتنا، هل تعلم أن أربعة عشر موظفا في بنك بلجيكي استقالوا احتجاجا لأن البنك يمنح قروضا للمستوطنات الإسرائيلية، وشركة خطوط السكك الحديدية الألمانية اعتذرت عن مشروع سكة حديد يربط بين تل أبيب والقدس لأن سكة الحديد تمر في مناطق محتلة، وهل تعلم أن العديد من صناديق التقاعد حول العالم قد باعت استثماراتها في شركات تدعم الصهيونية؟

مرة أخرى أقول لك لا تحارب، ولكن ليكن لك دور إيجابي في دعم أشقائك، تحرَّ عن الشركات التي تدعم الصهيونية، لا تشتري منهم، نزّل تطبيقا حياديا موثوقا على جهازك الخلوي الذي يفضح الشركات الصهيونية، ادعم منتجاتك المحلية، تحرَّ قبل شراء سلعة، اعترض لدى البائع إذا عرض سلعا صهيونية، قل له ببساطة قررت أن لا أشتري منك، انشر على صفحتك بعد التحري عن هذه السلع والخدمات، ادعم الشركات التي لم تلوث سلعها بدماء الشهداء، أرسل الرسائل الاحتجاجية للشركات التي تدعم الصهيونية، وأخرى داعمة للشخصيات والشركات المناهضة للصهيونية وبيّن لهم أنك تقف إلى جانبهم.

صديقي إذا كانت حصة المواطن الأمريكي 21.59 دولارا تذهب للصهيونية على شكل مساعدات عسكرية، اسأل نفسك كم تبلغ حصتك، صديقي اعفِني من فنجان القهوة هذا فطعمه قد فاحت منه دماء شهداء بعمر الزهور



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش