الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جمال الشلبي متاهة السرداب. أو تحت الذبح صرخة ومعزوفة موسيقية

تم نشره في السبت 23 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

 عمان - الدستور

وقع الشاعر والإعلامي الزميل غازي الذيبة، مساء الأربعاء الماضي، روايته الأولى «متاهة السردات..أو تحت الذبح»، في مكتبة عبد الحميد شومان ضمن برنامجها «قراءات وحوار»، وسط حفاوة كبيرة من المثقفين والمهتمين، وشارك في الاحتفال الناقد الدكتور جمال الشلبي، وقدم المحتفى به وبروايته الذيبة ما يشبه الشهادة الإبداعية في الرواية.

واستهل الدكتور الشلبي مداخلته النقدية، بهذا التساؤل: لماذا أطلق غازي الذيبة على روايته «متاهات السرداب»؟ ليضيف: برأيي كان الأولى والأجدر أن يسميها «رواية بلا توقف للمتاهات والسراديب»، نعم، بلا توقف؛ لأنني لم أتوقف عن شغفي في قراءتها كتلة واحدة ومرة واحدة من ناحية، ومن ناحية أخرى، تتميز هذه الرواية بعدم وجود «بريك»، أمام القارئ ليأخذ نفس: الُكتب تتوقف بأبواب، المسرح يتوقف عند فصوله: لماذ هذه الاستمرارية؛ لا أدري؟



وقال د. الشلبي: يمكن تحليل هذه الرواية عبر ثلاثة أبوات: الأول: يتعلق بالمكان وإشكالية الهوية للإنسان، والثاني: يناقش التاريخ كمتهم أول وواحد من المتاهات، وثالثا  وأخيراً، المثقف ودوره في مواجهة المتاهات المطروحة، أما بخصوص «المكان وإشكالية الهوية للإنسان»، فإن مسرح الحدث الماسك «بصيرورة»، روح الفكرة الروائية التي يمتطيها الذيبة تتمثل بـ»المكان»، الذي لا يحدده بدقة، وإن كان يشير إليه بسمات وخصائص لا يستطيع «القارئ العادي»، أن يعرف موقعها إلا ذاك الباحث عن «توق النجاه»، للخروج منه إلى مكان أخر عبر خيال الكلمات والأفكار، وربما مقولة الذيبة، «لم تكن الكلمات التي اندفعت لاكتشافها وتدوينها هنا، جغرافيا تلقى  بثقلها على محل بعينه؛ فالقفار كلها ملاذي، والرؤى التي تمرغ روحي، تحكي سيرة أمكنة متخيلة، وأخرى غارقة في تفاصيل الحقيقة»، تذهب هذه المقولة في هذا الاتجاه وتؤكد عليه.

ويرى د. الشلبي، أن الذيبة مثل أي إنسان عربي «تائه»، في مدن لا تعرفه ولا تتعرف عليه بإنسانيته، ولهذا أصبح يركض هنا وهناك، يبحث عن مأوى عن مكان يحقق له «الشرط الإنساني»، كما يقول الذيبة بذكاء: «شارداً مثل مهر ضرير، تتنابه السهول والبراري، وتقصفه الامداء بشساعتها، وليس له مكان بعينه يسميه وطناً أو بيتاً أومدينة».

وتساءل د. الشلبي: فهل الماضي وتراثه ورجاله، وأبطاله، هم سبب المتاهة التي تعيشها المدينة؟ «العالم العربي وإنسانه»،التي يبحث عنها؟ وأجابه بقوله: ربما، لأن فكرة المخطوطي والرحالة لم تعد ضمن مفردات الباحث الحالي، بل هي من ضمن كلمات العلم الماضية. ومن هنا نجد الذيبة «يحاكم»، مؤرخي العرب والمسلمين أو على الأقل «يستنطق»، شهادتهم إزاء المدينة الجوفاء أو المدن الخرقاء التي يعيش بها العربي اليوم. يكتب الذيبة:» أحضرت ابن جبير، وابن بطوطه، وابن الأثير، والطبري، وابن حرب، والدمشقي. واستعنت بالإدريسي والحسن الوزان، والمقدسي،..وغيرهم، ممن أخبروا ودونوا ما شاهدوا في بلدان وأعاجيب في خطوط هذه الدنيا وعرضها، ومما ارتحلوا في أرباضها، وقلت لهم:أريد اسماً لهذه المدينة.وختم د. الشلبي مداخلته حين قال: إن رواية غازي الذيبة صرخة في واد، حجر في مياه راكدة، ولكنها قبل ذلك وبعده «معزوفة موسيقة»، من الكلمات، والصور، والمعاني التي تحتاج إلى أن تجد قلباً وعقلاً لاستيعابها.

إلى ذلك قدم الذيبة شهادة حملت عنوان «سعادة أن ترتبك»، قال فيها: كتبت نصا، حتى اللحظة لا اجد له تصنيفا، أوأنني لا أريد، فقط أزعم أنني كتبته بكامل شغفي للنثر. أنا شاعر، هكذا تعلمت من الشاعر الأميركي أزرا باوند، أن أتجرأ وأقول أنا شاعر، بملء قلبي، وأنا ألمسها كما ألمس قلب الضوء، اليوم، وقعت النص «متاهة السرداب.. أو تحت الذبح»، وقعته وأنا مرتبك من الوقت، من الامتثال لفكرة أن أجلس خلف طاولة، أصغي لمن يتحدث عنه، ومن ثم أن أتحدث عن نص وضعته، بينما تحدق في عيون كثيرة، تنتظر ما سأقوله، وعلي أن أقول ما يجعل اللحظة بيني وبين أصحابها مختلفة، جديدة، فكثيرون من يوقعون أعمالهم المسجونة بين دفتي كتاب، ولا أريد أن أكون من الكثيرين.

وقال الذيبة: بعد ستة كتب شعرية أوقع هذا النص النثري، وكما لو أنها رفة جفن. فنواته كانت مقطعا شعريا قرأته في ناد بمخيم شنلر قبل أعوام، تركته لعامين، ثم حين عدت إليه، لأرى كيف أصبح، وجدتني أحفر في منطقة شغوفة بالنثر، منطقة، تذهب نحو السرد المتفتح على مساحات شاسعة من الركض في برية، تتصادى فيها الكلمات بين الشعر والسرد، والغضب.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش