الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التوظيف السياسي لحرائق فلسطين!

حلمي الأسمر

الأحد 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 2514
-1-
تروي التوراة أن امرأتين على عهد سيدنا سليمان عليه أفضل الصلاة والسلام، (تسميه التوراة شلومو طبعا!) وقد تخاصمتا على ولد، وكل واحدة تدعي أنه ابنها، وكانتا ولدتا في نفس الليلة طفلا ذكرا ولكن قدر لأحد الطفلين أن يموت بعد الولادة بساعات، ولكن أمه وبدلا من أن تدفنه قامت إلى المرأة الثانية التي كانت تسكن في نفس المنزل، وكانت نائمة وفي جانبها الرضيع الصغير فأخذت طفلها ووضعت طفلها الميت في مكانه، وبهذا بدأت عراكهما على الطفل لأن الأم الأصلية كانت متأكدة من شكل ابنها الذي كان ما زال حيا، فحكت كل واحدة لسليمان بأنها أم للولد، ففكر بطريقة تجعل أم الولد تتضح أمام الجميع، فأخذ الولد بين يديه وقال للمرأتين : كلاكما يريد الولد أليس كذلك، فقالتا: نعم ، فقال: حسناً، أحضر لي أيها الحاجب سكيناً حتى أقسمه نصفين فتأخذ كل واحدة منكن نصفاً، فأحضر الحاجب سكيناً، وعندما رفع السكين ليقسم به الولد صرخت الأم الحقيقية للولد قائلة: لا، الولد ولدها هي ! خوفاً من أن الولد سيقتل بعد قسمته إلى نصفين ، أما الثانية فقالت ولما لا هذا أفضل الحل، فعندها تبسم سيدنا سليمان عليه الصلاة والسلام لها وقال لها: تعالي وخذي ولدك فأنت أمه الحقيقية!
القصة لها رواية أخرى في أدبيات الإسلام، ومنها ما جاء في الحديث الصحيح: حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنِى شَبَابَةُ حَدَّثَنِى وَرْقَاءُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ
صلى الله عليه وسلم قَالَ بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا . فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ . وَقَالَتِ الأُخْرَى إِنَّما ذَهَبَ بِابْنِكِ . فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا. فَقَالَتِ الصُّغْرَى لاَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا . فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى !
-2-
يحلو لأكثر من كاتب عبري أن يروي القصة في معرض التعليق على الحرائق التي تجتاح فلسطين هذه الأيام، ولكنهم يروون الحكاية كما وردت في التوراة، باعتبار أن العرب واليهود يختصمون على فلسطين، والعرب «يحرقون» الأرض، (أي الأم!) فيما يحاول اليهود إنقاذها، والفرق بين روايتي التوراة، كما كتبها أصحابها، وبين ما ورد في حديث نبينا صلى الله عليه وسلم، يختصر الحكاية كلها، فثمة فرق كبير بين نبل الأم الصغرى، التي تتنازل عن ابنها خوفا عليه من الهلاك، وبين ما ورد في رواية التوراة، حيث تطلب الأم المدعية الكاذبة بقتل الطفل بقسمته، وتلك هي الحكاية كلها!
-3-
الحرائق التي تجتاح فلسطين المحتلة لا تفرحنا كثيرا، ولا نتشمت بها، بل نرى أن عملية ربطها بمشروع قانون منع الأذان المسمى «قانون المؤذن» عملية غير مستساغة، نحن نؤمن بالآية الكريمة القائلة: وما يعلم جنود ربك إلا هو، ونعلم أن النار قد تكون من جنود الله جلت قدرته، وقد تحارب أعداءه، لكن الربط إياه تنقضه الوقائع، حيث أن نصف الحرائق هي من فعل فاعل، فيما النصف الثاني ناتج عن الإهمال، حسب التحقيقات الأمنية، أما مسارعة نتنيناهو لربط الحرائق بما يسميه «الأرهاب» وحديث الصحافة عن إشعال الحرائق على خلفية «قومية» فهو توظيف سياسي سيء للحدث، وقد لفت نظري قول أحد الكتاب العبريين الكبار، وهو أليكس فيشمان في «يديعوت» أنه إذا لم يتبين في التحقيقات، بيقين، بأن الحديث يدور عن تنظيمات منسقة لخلايا «إرهاب!» تمت تفعيلها من مركز واحد لتنفيذ حرائق متزامنة، فإن كل محاولة لعرض الأحداث كانتفاضة نار هي مناورة أخرى من السياسيين للتخويف ولصرف الانتباه!
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش