الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

»الدستور« تستطلع الاراء حول غياب الكاريكاتير الرياضي عن الصحافة الاردنية.. صالح: رسام الكاريكاتير غير مثقف رياضيا ونحن شعب جاد

تم نشره في الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2003. 03:00 مـساءً
»الدستور« تستطلع الاراء حول غياب الكاريكاتير الرياضي عن الصحافة الاردنية.. صالح: رسام الكاريكاتير غير مثقف رياضيا ونحن شعب جاد

 

 
* جنكات: جمهورنا لا يعرف بان الكاريكاتير يحاكم الفعل وليس الفاعل
* الرفاعي: القصور في الصحافة الرياضية والمسؤولين
* حجاج: لا اجرؤ على رسم الفيصلي والوحدات
- كتب: تيسير محمود العميري: يقولون باننا شعب يميل الى »النكد« ومتجهم الوجه على الدوام ربما لان ذلك قد ارتبط بسلسلة من النكبات والمصائب التي حلت بنا منذ عشرات السنين واننا شعب لا يضحك ويتم انتزاع البسمة منه عنوة رغم اننا نعشق افلام عادل امام ومستر بين ونتداول النكات حتى عبر اجهزة الهواتف الخلوية.
والكاريكاتير كما يقولون رسم تخطيطي بسيط وتعليق ساخر قصير ويعتبر قدماء المصريين هم اول من تنبه لهذا الفن الذي يكفل تحقيق غاياتهم في السخرية فكان الرسام المصري القديم يظهر عيوب مجتمعه املا في اصلاحها، اما في العصر الحديث فقد انتشر الرسم الكاريكاتوري في هولندا في بداية القرن السابع عشر.
وقد ظهرت مدارس عدة لفن الكاريكاتير تبلور من خلالها مفهوم ومضمون هذا الفن فالمدرسة الاوروبية الشرقية اعتمدت على الرسم فقط دون التعليق في حين اعتمدت المدرسة الاوروبية الغربية على الرسم التخطيطي البسيط مع وجود تعليق على شكل نكتة او حوار ضاحك فيما مزجت المدرسة الامريكية بين هاتين المدرستين.
والكاريكاتير انواع فمنه الاجتماعي الذي يبرز قضايا وتناقضات المجتمعات ومنه السياسي وهو الاكثر شيوعا وانتشارا ويهدف الى التحريض ونقد الواقع السياسي.
اما الكاريكاتير الرياضي فهو نوع صحفي ويعتبر احد فروع الكاريكاتير الاجتماعي وتظهر وظيفته كفن تحريضي ودعائي قائم على وجود علاقة متناغمة بين الرسام والمتلقي.
وفي هذا التحقيق الصحفي اردت البحث عن الحقيقة الكامنة وراء غياب الكاريكاتير الرياضي عن الصحف اليومية عموما وعن الصفحات والصحف الرياضية المتخصصة على وجه التحديد.
سألنا رؤساء الاقسام الرياضية ورؤساء تحرير الصحف الرياضية المتخصصة وسألنا رسامي الكاريكاتير عن سبب هذا الجفاء بين الرياضة وفن الكاريكاتير لعلنا نصل الى الحقيقة وحل لمشكلة صحفية بحتة.
تساءلنا هل المشكلة في الاقسام الرياضية ام برسامي الكاريكاتير ولماذا تنجح الفكرة في مصر ودول الخليج ولم تنجح عندنا كما يجب وهل نحن شعب يتقبل النقد بالكاريكاتير وهل هناك خطوط حمراء وخضراء تحد من توجهات رسام الكاريكاتير؟

مصطفى صالح... رسام الكاريكاتير غير مثقف رياضيا
الاستاذ مصطفى صالح رئيس القسم الرياضي في الدستور ورئيس تحرير الزميلة »الدستور الرياضي« ابدى وجهة نظره قائلا:
الكاريكاتير الرياضي لم يكن غائبا تماما كانت لنا تجربة في الدستور والدستور الرياضي مع الكاريكاتير وكانت ناجحة الى حد ما وما يصيب التجربة ان رسام الكاريكاتير غير مثقف رياضيا وهو غير مستعد لان يثقف نفسه رياضيا من النواحي الفنية والقوانين والالعاب وحضور المباريات.
ورسام الكاريكاتير فنان يفترض به ان يتعامل مع نبض الشارع وهذا لا يتم الا باختلاطه مع الناس ومعايشة التجربة والتفاعل معها فاذا لم ينخرط الرسام في التجربة فان رسوماته تكون خالية من الروح وبعيدة عن المعنى والهدف المقصود وما يقال عن تبادل للافكار بين المحرر والرسام هو جزء من التجربة ولكنه جزء يظل ضعيفا ولا يحقق الهدف.
الخطوط الحمراء هي نفسها في الرياضة والسياسة والمجتمع وما لا يجوز التعامل معه في المناحي الاجتماعية والسياسية لا يجوز التعامل معه في النواحي الرياضية مع ان مساحة الحرية في عالم الرياضة تظل اوسع من النواحي الاخرى.
واضاف الاستاذ مصطفى صالح:
الفنان يتأثر بانفعالات الجماهير، وانا مؤمن بان رسام الكاريكاتير يجب ان يكون متخصصا في جانب من جوانب الحياة، فرسام الكاريكاتير السياسي قد لا يبدع في المجال الرياضي والعكس صحيح، وفي مجمل الاحوال لا يمكن للفنان ان يبدع الا اذا اختلط مع الجماهير ولمس توجهاتها وعايش انفعالاتها عن قرب، اي ان فكرة ان يأخذ الرسام ايحاءا او افكارا من المحرر تظل ناقصة.
واخيرا يقول الاستاذ مصطفى صالح نحن شعب جاد (ونكد) بسبب الظروف التي مرت بنا منذ اكثر من خمسين عاما، والضحك لدينا يعتبر نوعا من الجريمة والمثل الشعبي في هذا المجال معروف (الله يعطينا خير هالضحك)، بعكس الشعب المصري مثلا الذي يستنبط النكتة من المصيبة! لكن طبيعتنا غير قابلة للتحول.

سمير جنكات.. الكاريكاتير يحاكم الفعل وليس الفاعل
الاستاذ سمير جنكات مدير الدائرة الرياضية في الزميلة »الرأي« تحدث عن اسباب غياب الرسم الكاريكاتيري الرياضي قائلا بان الرسام الرياضي المتخصص الذي يكرس رسوماته للرياضة غير موجود في وسطنا الاعلامي، كما ان القضايا الرياضية لا تجد نصيبا من الاهتمام، رغم ان الاحصائيات الرسمية تقول بان نسبة الشباب تشكل 70% من اجمالي سكان الاردن، والشباب يهتمون بالطبع بالقضايا الرياضية ولذلك علينا ان نسأل رسامي الكاريكاتير عن سبب تقصيرهم في هذا المجال.
ويضيف الاستاذ سمير جنكات ان الكاريكاتير يحاكم الفعل وليس الفاعل، وللاسف فان الجمهور الرياضي الاردني ما زال يفكر بالكاريكاتير على انه يتعرض للشخص وليس الفعل، وهنا اود ان اروي حكاية حدثت معنا في »الرأي« عام 1976 وملخصها ان الفناح رباح الصغير رسم كاريكاتيرا رياضيا مستوحى من اغنية عبدالحليم حافظ وقصيدة قارئة الفنجان للشاعر نزار قباني، وهذا الرسم كان يمثل مجموعة من لاعبي الوحدات يركضون وشخص جالس يغني »وسترجع يوما يا ولدي«، وتشاء الصدفة ان يهبط الوحدات للدرجة الثانية، وغضب الوحداتية منا وبقيت المشكلة لسنوات، مع ان الرسم لم يكن يهدف الى الاساءة مطلقا.
وبصفتي مديرا للدائرة الرياضية في »الرأي« فانني ارد على رسامي الكاريكاتير الشباب، بان من يريد العمل في الاعلام يجب ان يعرف الشريحة الاوسع انتشارا، ويجب ان يلم بالامور فلا ينتظر الفكرة وانما يجب ان تأتي من وحي اطلاعه، واعتقد ان الكاريكاتير بقوته يفرض نفسه على الصفحات ان كان سياسيا او اجتماعيا او رياضيا، كما هو الحال عند شخصية ابو محجوب في »الدستور«.
واخيرا فان الحساسية الرياضية في ساحتنا مفرطة ومحبطة للكاتب والرسام، وكثيرا ما اسيء فهم كلمات ورسومات ومزاجنا لا يتقبل النقد الساخر، بعكس الاشقاء في مصر فهناك يضحك من تعرض للنقد قبل غيره.

جلال الرفاعي.. القصور في الصحافة نفسها
الاستاذ الفنان جلال الرفاعي الذي ابدع في رسوماته السياسية والاجتماعية وتطرق الى الكاريكاتير الرياضي مرارا، تحدث عن اسباب غياب الكاريكاتير الرياضي فأكد بان الذنب لا يقع على الرسام، بل ان القصور هو من الصحافة نفسها وتحديدا المسؤولين عن الصفحات الرياضية، لان الرسام لا يقدم كاريكاتيرا رياضيا من عنده، وانما بطلب من المسؤولين ولا ادري ان كان للمسؤولين تحفظات على الكاريكاتير، ام انه قصور داخل الاقسام الرياضية.
واضاف الاستاذ جلال الرفاعي، قد يكون لعدم توفر العدد الكافي من رسامي الكاريكاتير سببا في ذلك، خصوصا وان الكاريكاتير الرياضي يحتاج الى تخصص ولا بد لمن يريد ممارسته ان يكون على دراية بعالم الرياضة وقوانينها واخبارها اليومية، حتى يتسنى له مواكبة الاحداث والرسم حولها خصوصا وان الصحافة تركز على القضايا السياسية والاجتماعية مع ان الرياضة من اهم اجزائها.
ومن المتعارف عليه في عالم الكاريكاتير ان يكون الرسام في معظم الاحوال صاحب الفكرة حتى يخرجها بالطريق الذي يلائمها، وهذا لا يمنع من عقد اجتماع شبه يومي تطرح فيه الافكار الموجودة من خلال المحررين ويترك لرسام الكاريكاتير الحرية لوضع الفكرة ورسمها بطريقة تريح الطرفين ولا تتعارض مع اهداف وسياسات العمل الرياضي، لكون رسام الكاريكاتير غير ملم بالتفاصيل، التي يرغب المتخصصون في عالم الرياضة ان يطرحوها في صحافتهم اليومية.
واضاف الرسام مفروض به ان يكون متابعا لما يجري حوله وان يستعمل في رسوماته اساليبه الخاصة، من خلال ربط عدة قضايا بموضوع كاريكاتيري واحد، حتى يعطي اكثر من جانب لهذا الكاريكاتير، واستخدمت تعابير رياضية لخدمة هدف اجتماعي وسياسي، ولذلك يحاول الرسام اللعب من خلال الكمة وتوصيل الرسالة التي يريد.
واختتم الاستاذ جلال الرفاعي حديثه، لا توجد تجربة كاملة لي مع الكاريكاتير الرياضي، ونرجوا من المحررين الرياضيين ان يتنبهوا الى اهمية هذا الجزء.

عماد حجاج.. لا اجرؤ على رسم الوحدات والفيصلي!
الفنان عماد حجاج صاحب الرسومات الساحرة والمعبرة وشخصية ابومحجوب وابو محمد الثنائية، تحدث عن هذا الموضوع قائلا:
بصراحة هذا موضوع جيد وكنت افكر كثيرا في طرحه، فأنا كنت احب رسم الكاريكاتير الرياضي، لكنني اصطدمت ببعض المظاهر السيئة والامراض الرياضية التي تنعكس سلبا، وذات يوم تناولت الوحدات والفيصلي، وكما هو معروف فان العامل البصري مهم، وقد يحسب اللون الازرق او الاخضر على شخصيتي ابو محجوب وابو محمد بشكل مخالف لما اريده فيساء فهمه، وانا بطبعي لا احب التمييز والفصل، لذلك اصبحت الرياضة من المناطق المحظورة، فالفيصلي والوحدات تجمعهما اقوى المباريات ولا اجرؤ على رسمهما حتى لا اتهم بالتحيز لاحدهما، ويفضل الفنان الا يدخل في هذه المتاهات، لان الرسام يرسم للاجماع وليس التفرقة.
ويضيف الفنان عماد حجاج.. لا توجد صحافة رياضية متخصصة طلبت مني ان ارسم لها سوى صحيفة جوول، التي كانت لي تجربة معها، واعتقد اننا بحاجة الى من يقدر اهمية الكاريكاتير، والى اهتمام المحررين الرياضيين بمادة الكاريكاتير، ولو لاحظنا في البطولات العالمية فان شعارها وتعويذتها هما رسم كاريكاتيري، ولذلك على المعنيين في الرياضة توظيف الكاريكاتير.
ويقول الفنان عماد حجاج.. ان الصورة النمطية السائدة في الاردن، تشير الى ان الكاريكاتير سياسي ومكانه على الصفحة الاخيرة، وان اولويات التحرير تمنح الكاريكاتير السياسي الاهمية القصوى، فيرضخ الرسام لمثل هذه الضغوطات، واذا كنت في المجالات الاخرى اتحفظ على ان تعطى لي افكار سياسية واجتماعية، فان الامر مختلف في الرياضة لانني بحاجة الى من يعطيني الفكرة، واعتقد بان التجربة المصرية رائدة، لان الرسام يرسم الفكرة وينسبها لصاحبها دون حرج.
واختتم حجاج حديثه.. نحن نعيش قمة الاحباط السياسي، وحتى في الانتخابات فان الناس لا تكاد تكون مهتمة، وتبقى الرياضة من الموضوعات المحببة وينبغي التركيز على الجانب الرياضي والتخصص.

محمد قدري.. كانت لنا تجربة ناجحة
الاستاذ محمد قدري حسن رئىس تحرير الزميلة »جوول« اشار الى وجود تجربة طيبة لصحيفته مع الرسم الكاريكاتيري من قبل الفنان عماد حجاج وقد تركت التجربة صدى طيبا لكنها لم تستثمر بسبب وجود التزامات اخرى لحجاج، واعتقد ان غياب الكاريكاتير عن الصحافة الرياضية يعود لغياب الرسام الكفؤ، وانا على قناعة بضرورة وجود الكاريكاتير شريطة ان يكون الرسام رياضيا يعرف هموم الرياضيين، ولا بأس من وجود تبادل للافكار بين المحرر والرسام للخروج بفكرة تصلح لكي تصبح كاريكاتيرا.
ويضيف الاستاذ محمد قدري حسن.. اعتقد بان المسؤول الرياضي يتقبل النقد بالكاريكاتير اكثر من الكلمة المكتوبة، وطالما نجحت الرسمة بايصال الفكرة والنقد اكثر من عدة صفحات مكتوبة بخط اليد، لكننا لم نصل بعد الى الحالة الديمقراطية والوعي الكامل، الذي نتقبل فيه النقد من خلال الرسم الكاريكاتيري كما يحدث في مصر، وكانت لنا تجارب مؤسفة بهذا الصدد مع بعض الرياضيين.
ويختتم الزميل محمد قدري حديثه قائلا.. لا شك بان هناك قصور في الاقسام الرياضية وربما عدم قناعة برسم الكاريكاتير، وادعو الى مسابقة خاصة وتشجيع القراء على رسم الكاريكاتير.

عوني فريج.. لا ميول رياضية لرسامي الكاريكاتير
الاستاذ عوني فريج رئيس القسم الرياضي في الزميلة »العرب اليوم« قال بان غياب الكاريكاتير الرياضي جاء على مراحل، فثمة رسومات يرسمها عماد حجاج بين فترة واخرى تتحدث عن الواقع الرياضي، لكني اعتقد بان سبب الغياب يكمن في العاملين بالرسم الكاريكاتيري، والذين لا ميول او اهتمامات رياضية واسعة لهم، ولا يتقربون من الهم الرياضي الاردني، بعكس الصحافة المصرية التي نحسدها على اهتمامها بهذا الفن.
ويضيف الاستاذ عوني فريج.. عندما كنت مسؤولا عن صحيفة نادي الجزيرة اهتممت كثيرا بالكاريكاتير، وكنت اعطي الفكرة للرسام فيرسمها وطالما ادت هذه الرسومات دورها افضل من الكلمة، ومن المؤسف ان الكاريكاتير السياسي والاجتماعي يطغى على الرياضي، ولا يتم الاقتراب من الرياضة الا عندما يحدث حادث جلل، واظن بان المسؤولين عن صفحات الرياضة يتحملون جزءا من المسؤولية ويجب ان يوجهوا رسامي الكاريكاتير، مع ان المزاج العام في الاردن يتقبل رسم الكاريكاتير، لانها تساهم في خلق حالة ايجابية وتنبه الى حدوث خلل ما.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش