الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إشهار كتاب «وصفي التل .. مشـروع لم يكتمل» لملك التل في ديوان آل التل

تم نشره في السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 11:47 مـساءً
اربد – الدستور – صهيب التل
استذكر متحدثون في حفل إشهار كتاب (وصفي التل مشروع لم يكتمل ) للكاتبة الصحفية ملك يوسف التل الذي أقيم في ديوان آل التل باربد المواقف الوطنية والقومية والمناقب الشخصية للشهيد وصفي التل الذي كان سياسياً وطنيا بامتياز يمتلك أدوات المعرفة، وقوميا يدرك أبعاد مخططات الحركة الصهيونية.
و في بداية انطلاق فعاليات استذكار الشهيد وصفي التل في ذكرى استشهاده السادسة والأربعين وحضره حشد كبير من المثقفين من مختلف ألوان الطيف الأردني ومن كافة مناطق المملكة تحدث الوزير الأسبق جريس سماوي الذي ادار حفل الاشهار عن وصفي التل كمثقف ورجل دولة وصاحب مشروع وإن لم يكتمل مشروعه فما زال هذا المشروع في الوحدة والحرية والحياة الأفضل حلم يراود آلاف المثقفين العرب على امتداد خارطة الوطن العربي. المصري
رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري قال في كلمته خلال حفل إشهار الكتاب : لم أقابل الشهيد وصفي التل شخصيا، كنت أعرفه عن بعد، وعرفت عنه الكثير فيما بعد، ونحن السياسيين نتعلم ممن سبقونا الكثير فهم مدارس بحد ذاتها، وكتاب الإعلامية ملك التل «وصفي التل..مشروع لم يكتمل»، عمل جاد لشخصية كبيرة، وملك التل تكتب عن شخصيات مهمة من الأردنيين، معتبرا الشهيد وصفي التل ليس مُلكا لآل التل وحدهم بل هو مُلك لكل الأردنيين، ووصفي أكبر من هذا الديوان لعظمة شخصيته وذكائه وثقافته وفكره.
وأشار المصري الى أن الشهيد وصفي التل واحد من القيادات السياسية الكبار، الذين فرضوا حضورهم في أذهان الجميع بعد رحيلهم، وكان شخصية بين مسارين، يؤمن بالوحدة العربية وقضايا الأمة وكما يؤمن بالقضية الفلسطينية ووقف مدافعا عنها، لقد كان وصفي التل واضحا تماما في كل قناعاته السياسية وهذا ما شكل خلافات له، وكان يعطي أهمية كبرى وعناية بالأرض والإنسان وحث هذا الإنسان على الاعتناء بالأرض والزراعة، لأنه من خلال ذلك يكون قادرا على بناء ذاته ويصبح قادرا على الوقوف مع قضايا أمته.
وأكد أن الشهيد وصفي كان يؤمن بالعسكرية المنظمة، وأنه قد التحق بجيش الإنقاذ وحارب مع هذا الجيش، ووصفي لم يكن قطريا منغلقا ومنحازا، كان واقعيا أراد العمل الفدائي أن لايكون له شأن بالدول الأخرى، وكان رأيه صريحا، وكان يؤمن كثيرا بالعمل الجماعي، وكان من المعارضين دخول الأردن في المعركة مع العدو الاسرائيلي لأن ذلك سيؤدي إلى احتلال الضفة كاملة.
أبو عودة
رئيس الديوان الملكي الأسبق عدنان أبو عودة قال إن معرفتي بالشهيد معرفة جيدة لأنني كنت من الأشخاص اللصيقين بالشهيد وعملت معه في تلك الفترة كضابط ارتباط مع زعماء نابلس والضفة الغربية والحكومة الأردنية وأجهزتها الأمنية بعد العدوان الإسرائيلي على قرية السموع عام (1966) وفي تلك الفترة كانت الناس تفكر بطريقة ثورية هائجة بعيدة عن الحسابات الدقيقة المبنية على المعلومة والتوازنات والذين لا يعرفون تلك الفترة فقد كانت الشعوب العربية هائجة تريد تحرير فلسطين وكانت الإذاعات العربية تشن هجوماتها الشرسة على الأردن محملة إياه كل المسؤولية عن ضياع فلسطين. كنت أتردد على الشهيد كونه رئيسا للوزراء وأنا ضابط في جهاز المخابرات الاردنية وأقدم له التقارير التي نتناقش حولها، حيث كان الأردن في ذلك الوقت يتعرض إلى هجمة إعلامية شرسة من كافة الدول العربية، وبعد أن قدمت حكومته استقالتها كثرت زياراتي له في منزله في الكمالية مثل الكثيرين من أبناء الضفتين الذين كانوا يعرفون مدى صدق وصفي التل في نضاله وجهاده من أجل فلسطين الذي مارسه قتالا على أرضها واكتفى البعض بالخطب من خلف الميكرفونات.
وقال أبو عودة إن وصفي كان يمتلك رؤية واضحة عن الحركة الصهيونية وكان يعرف مخاطر هذه الحركة بخلاف غالبية الزعماء العرب الذين لم يكونوا يعرفون عن هذه الحركة إلا بعض القشور وهو أول رئيس وزراء يدخل على الدولة التحديث وكان يتكلم الإنجليزية بطلاقة واهتم بالأرض والزراعة والتعليم والجامعات.
لقد كان وصفي يؤمن بأن فلسطين والأردن كتوأمين لا يمكن لأحدهما أن يعيش دون الآخر وكان يعرف المخاطر التي يتعرض لها الأردن تماما مثل فلسطين لأنه كان قارئا وسياسياً وطنيا بامتياز يمتلك أدوات المعرفة، وقوميا يدرك أبعاد مخططات الحركة الصهيونية ولذلك كان وصفي يكثر من قراءة التقارير العالمية المنشورة ويفهم أهدافها وغاياتها وكان يخطط لمستقبل الأردن السياسي بناء على إدراكه لما يحاك للأردن وفلسطين .
وأضاف أبو عودة لقد دخلت حكومة وصفي التل وأوكل إليّ إدارة الخطاب الإعلامي والثقافي والإذاعي وإعداد البرامج الثقافية للتعامل مع المرحلة الحرجة لمواجهة الحملة الشرسة ضد الأردن من إذاعة صوت العرب من القاهرة والإذاعات العربية الأخرى.
وقال كانت ثقافة وصفي تتطابق مع ما يريده جلالة الملك الراحل الحسين لأن الاثنين كانا يتمتعان بالذكاء الفطري والفكر القومي وأطلا على الثقافة العالمية وكانا يفكران بالمستقبل في الوقت الذي كان فيه الحزبيون والسياسيون يفكرون بالماضي والموروث البطولي، لذا سعى وصفي حثيثاً لتدريب الجيش على خبرة الاشتباك الليلي مع العدو كما أكد على أهمية الالتصاق بالأرض.
وطالب أبو عودة وزارة التربية والتعليم والجامعات الأردنية بتدريس الفكر السياسي لوصفي التل ومشروعه القومي والعروبي في المدارس والجامعات كثقافة وطنية بتنا في أمس الحاجة إليها.
وقال إن وصفي الذي ظلم كثيراً في حياته أنصفه التاريخ حيث لا تزال الأجيال تتذكره وتحتفي بذكرى استشهاده بعد مرور قرابة نصف قرن على استشهاده وفي كل عام نلتقي في ذكراه لنتدارس مشروعه الوطني العربي الأردني الاستثنائي في فترة الانحطاط العربي الذي تعيشه الأمة مؤكداً على أهمية أن تعرف الأجيال الأردنية شخصية هذا الرجل الفذ والعظيم الذي نذر نفسه للأردن كما نذرها لفلسطين.
منيب المصري
الوزير الأسبق رجل الأعمال منيب المصري قال، غالباً ما تعاند الكلمات والعبارات عند الحديث عن رجل عزيز على القلب خاصة إذا ما تحدثنا عنه بفعل الماضي فكيف لي أن أقول (كان دولة وصفي التل ) وهو فعلياً لم يغب عن بالي واستذكره في كثير من المواقف الوطنية والشخصية كرجل قامته عالية ووطنيته أكبر من أن توصف بأنها إقليمية بل عربية بامتياز.
ورغم الفترة العصيبة التي تولى بها المسؤوليات لم يكن يوما من أصحاب السلوك المناكف ولم يكن يوماً في حساباته مصالح شخصية أو فردية أو جهوية.. كان الشهيد كما عرفته وقبل كل شيء إنساناً ورمزاً وطنياً، أحب عروبته وأخلص لبلده الأردن فكان وفياً له في إطار إيمانه العميق بالوحدة العربية محاولاً إخراج هذا الشعار إلى أرض الواقع وعدم اختزاله في نظريات وإيديولوجيات لن تنتج سوى مزيدا من الجدل وإضاعة الوقت.
وظّف الشهيد كل طاقاته لخدمة بلده وكان حضوره السياسي في فترة اعترتها إشكاليات وتعقيدات كثيرة داخلية وخارجية ورغم ذلك استطاع أن يجد طريقاً بين كل تلك التعقيدات واضعاً نصب عينيه سلامة الأردن وأمنه مؤمناً بأن أمن وسلامة الأردن يشكل درعاً واقية للمقاومة الفلسطينية وقاعدة مهمة للانطلاق لتحرير فلسطين.
وقال: كانت فلسطين تحتل جزءاً كبيرا في حياته، فقد استشعر الخطر الصهيوني عليها فدخل الجيش البريطاني ليكتسب خبرة قتالية وحارب في صفوف جيش الجهاد المقدس مع القائد فوزي القاوقجي في حرب (1948) وكان ضمن جيش الإنقاذ وتولى قيادة اللواء الذي دافع عن أرض الجليل ومكث في سوريا بحكم أن مقر الجيوش العربية في حينه كان في دمشق.
واضاف لا بد من الإشارة إلى فترة اعتقال الشهيد في سجن المزه في دمشق بعد الانقلاب الذي قام به حسني الزعيم على شكري القوتلي عام (1948) وكان أثناء فترة اعتقاله يحلم بالخروج لمواصلة قتاله ضد العصابات الصهيونية ويحدث السجناء عن أهمية التحرير وضرورته ويحثهم على المشاركة في قتال العصابات الصهيونية لأنه كان من الرافضين لتوقيع الهدنة معها وبناء عليه تم اعتقاله من قبل قائد الانقلاب حسني الزعيم.
وبعد حرب حزيران (1967) وضع برنامجا لتحرير فلسطين ولكن هذا البرنامج لم يرَ النور لأسباب عديدة، كان وصفي مؤمناً بأن إسرائيل لن تعطي بالمفاوضات شبراً واحدا للفلسطينيين ولا يمكن أن تتخلى عن الأرض إلا بالقوة واستشعر باكرا أطماع إسرائيل في الضفة الغربية حيث إنه وأثناء مشاركته في اجتماع مجلس الدفاع العربي عام (1965) في القاهرة وإبلاغه نبأ الاعتداء الإسرائيلي على مدينة قلقيلية قال (لقد بدأ العدوان وهذه مقدمته).
واستذكر المصري بدايات معرفته بالشهيد قائلاً :عندما أنهيت دراستي في أمريكا عام (1956) تعرفت على المرحوم مريود التل شقيق وصفي الذي كان سفيراً للمملكة في طهران، كما تعرفت في تلك الفترة على المرحوم حمد الفرحان الذي عرفني على المرحوم عبد الوهاب المجالي وسعيد التل وآخرين. وأذكر أنني كنت أبحث عن بيت لأسكنه وعائلتي فعرض علي مريود أن أسكن في بيت أخيه وصفي الذي هاتفني ورحب بي في بيته الموجود في صويلح وكان عرضا كريماً غير أنني شكرتهما على هذا العرض ودارت الأيام والتقيت الشهيد في بيته،حيث كنا نقضي وقتاً في السير في الغابات وكان يحدثني عن تجربته وآماله وحرصه وتوقه لتحرير فلسطين وللأمانة التاريخية ليس وصفي فقط من يعشق فلسطين إنما عشقتها كل عائلة التل بأكملها وتعرفت في أوائل خمسينيات القرن الماضي على الشهيد وعلى خلفية هذا التعارف كان لي أول لقاء مع جلالة المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه.
وظلت علاقتي بالشهيد جيدة وفي أحداث أيلول أرسل الشهيد بطلبي وكنت حينها موجودا في لندن وطلب مني وبناء على توجيهات جلالة المرحوم الملك الحسين المشاركة في الحكومة التي سيشكلها ولا أنكر أن هذا الطلب فاجأني وطلبت مهلة بضعة أيام لأفكر في هذا الأمر وتشاورت مع من عرفتهم وبسبب الظرف السياسي والأمني والقومي القائم في حينه عرضت الأمر على المرحوم ياسر عرفات الذي قال لي ( لا تتردد يا أبو ربيح) وبعد أربعة أيام أعطيت موافقتي للمرحوم وصفي التل ودخلت حكومته كوزير للأشغال العامة وتم منحي صلاحيات كاملة للعمل وكان يزورنا في الوزارة وفي ورشات العمل وكان الوزراء يقولون (إن منيب هو المفضل عند أبو مصطفى) وكان طلبي في حينه منه ألا آخذ راتبا وهذا ما تم فعلا.
وأضاف المصري تعرف وصفي التل إلى ياسر عرفات في بيتي وكنا نتناقش ونعمل على حل المشاكل والتجاوزات، كانت المواجهات الكلامية والحوارات بين عرفات ووصفي تمتد حتى فجر اليوم التالي لتنتهي بتناول بوجبة خفيفة وكثيرا ما نام كل منهما عدة ليال في سريرين متقابلين في بيتي كما جمعت المرحوم جلالة الملك الحسين والمرحوم ياسر عرفات في بيتي.
وأضاف جاء تطور الأحداث في الأردن على عكس ما نريد وتدهورت الأوضاع وفي غمرة ذلك عرض علي وصفي وبناء على طلب من الملك الحسين أن نحضر أبو عمار لنصالحه مع جلالة الملك ولكن لأسباب عديدة لم يتم هذا اللقاء.
وأضاف بعد الانتهاء من اعمار ما دمرته أحداث أيلول في الأردن طلبت من وصفي إعفائي من منصبي كوزير للأشغال وقبول استقالتي وهناك من أشار عليه أن أخرج من الوزارة مع التعديل الوزاري إلا أنه رفض وقال (يحق لمنيب أن يقدم استقالته وليس عدلا أن يخرج مع التعديل وذلك تكريما له).
وأضاف كان أخي المرحوم وصفي التل مثالا يحتذى به في كل شيء وحين تم تحذيره بأن هناك مخططاً لاغتياله قال رحمه الله ( ما حدا بموت ناقص عمر والأعمار بيد الله) وامتدت يد الغدر لتطاله وهو شامخ وفي قمة عطائه في الثامن والعشرين من نوفمبر عام (1971) في القاهرة. وعندما أقيم بيت العزاء لأخي وصديقي وصفي في مدينته اربد قيل لي لا تذهب يا منيب إلى بيت العزاء خوفا أن يحصل لي مكروه لكنني رفضت ذلك لإيماني العميق أن الشعب الأردني أكبر من الجراح ورغم المصيبة إلا أنه شعب يحترم الواجب ولإيماني أيضا أنني أقوم بواجبي الأخلاقي والوطني نحو إنسان عملت معه وتأثرت به وكان مثالا بالإخلاص للوطن وللقضايا العربية بشكل عام وللقضية الفلسطينية على وجه الخصوص التي آمن بها حتى استشهد من أجلها وهو أكبر ما يقدمه إنسان مؤمن بعدالة قضيته.
وأختتم المصري قائلا كان وصفي من رجالات العرب المخلصين يحمل فكرا سياسيا يعبر عنه بحنكة مغلفة بوطنية صادقة صاحب القيم الأصيلة والفكر المستنير والرأي الحر واسع الاطلاع مثقف وذكي، منظم وحازم ووديع، متسامح مع الآخر المختلف معه فكريا وسياسيا، شديد الثقة بنفسه فهو رجل دولة بامتياز.
د. محافظة
المؤرخ الدكتور علي محافظة قال : صدر كتاب ملك يوسف التل «وصفي التل..مشروع لم يكتمل» هذا العام، ويقع الكتاب في (480) صفحة من الحجم المتوسط والورق الصقيل ويحتوي على مقدمة وستة فصول وهو دراسة أعدتها ملك التل بالاعتماد على (24) مرجعا.
تقول ملك في مقدمة كتابها إن هذا العمل استغرق (4) سنوات وهو ليس سيرة حياة تقليدية بقدر ما هو اجتهاد في توصيف المشروع الذي أسسه وصفي التل وظل يحرسه وينميه حتى ترجّل دون أن يستوفيه.
وفي الفصل الأول من الكتاب تتناول ملك نسب وصفي ودراسته في اربد والسلط ولمحة موجزة ومعبرة عن حياة والده الشاعر مصطفى وهبي التل وديوان آل التل ودوره السياسي في مدينة اربد وفي المملكة الأردنية وموقف وصفي من المرأة وبناء شخصيته وآراء العديد من أصدقائه ومعارفه في سلوكه وأخلاقه ونظرته إلى الأرض وضرورة العناية بزراعتها ودوره في القضية الفلسطينية وحبه للقراءة.
وتسرد بعد ذلك سير ثلاث شخصيات من آل التل هم خلف محمد يوسف التل (أبو هاجم)،أحمد محمد إبراهيم التل (أبو صعب)، عبدالله يوسف التل (أبو المنتصر ) وتعرض بشيء من التفصيل لدور آل التل في تأسيس الدولة الأردنية والحركتين الوطنيتين الأردنية والفلسطينية وابتعاث وصفي إلى الجامعة الأمريكية في بيروت عام (1938) وعمله في الإعلام الأردني وزواجه من سعدية إحسان الجابري (1950) وبناء بيتهما في الكمالية غرب صويلح وإقامتهما فيه وضريح وصفي في الكمالية.
واضاف المحافظة، يدور الفصل الثاني حول منابع وروافد مشروع وصفي التل ويحتوي على تبلور حس وصفي القومي في بيروت أثناء دراسته الجامعية وعمله في الجيش البريطاني في فلسطين ورأيه في أسباب هزيمة العرب في الحرب العربية اليهودية الأولى (1948 – 1949) ورفضه للانقلابات العسكرية كوسيلة للإصلاح السياسي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتصوره لدور الأردن المحوري للصراع العربي الصهيوني ورأيه في المقاومة الشعبية الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي ودور الأردن في دعمها ومساندتها.
وتعرض المؤلفة لوزارة وصفي الأولى سنة (1962) والتدابير الإصلاحية الإدارية التي قامت بها والمصالحة الوطنية التي رتبتها ومكافحة الفساد ومشروع معسكرات الحسين للشباب الذي كان بداية لمكافحة التصحر في البلاد وتعود مرة أخرى إلى تناول دوره في النهضة الإعلامية الأردنية.
ويقول المحافظة.. أما الفصل الثالث فعنوانه « رجل دولة في بلد يقف على الحافة «، يدور الفصل حول عقد الستينيات في تاريخ الأردن الذي تصفه المؤلفة بحق بعقد وصفي التل الذي شهد مشروعين بارزين هما المشروع العربي الرامي إلى تسليم ملف القضية الفلسطينية للفلسطينيين وممثلتهم منظمة التحرير الفلسطينية وفك ارتباط الضفة الغربية بالأردن ومشروع وصفي التل كما تسميه المؤلفة الذي يرى في وحدة الضفتين إنجازا قومياً لا يجوز التفريط به لأنه حجر الزاوية في تحرير فلسطين الذي يتحمل فيه الأردن المسؤولية الكبرى والأولى، ويحتوي الفصل معلومات مهمة عن المنظمات الفلسطينية من حيث انتماءاتها الحزبية العربية والدول الداعمة لها والتنسيق بينها وبين الجيش العربي الأردني في معركة الكرامة في آذار (1968) وموقف وصفي التل ودوره في العمل الفدائي الفلسطيني بين سنتي (1967 – 1971) والتآمر على إسقاط الدولة الأردنية بدءا من العدوان الإسرائيلي على قرية السموع في الضفة الغربية عام (1966) والصراع الداخلي في الأردن على السلطة وقيام المعارضة لحكومة وصفي بقيادة بهجت التلهوني وتطور الصراع بين منظمة فتح والاردن سنة (1970) ومحاولات إسقاط الحكم الأردني ومحاولة وصفي إعادة بناء الدولة الأردنية في حكومته الأخيرة التي شكلها في (28-10-1971).
عنوان الفصل الرابع من الكتاب «حرب إسرائيل المعركة النموذج» ويحتوي على تحليل للحرب العربية الأولى بين سنتي (1947-1949) ونقد للخطط العسكرية التي وضعتها القوات العربية المشاركة في الحرب ونظرية وصفي في حتمية الحرب مع إسرائيل باستعادة ما ضاع من فلسطين.
ويقول المحافظة، شرحت المؤلفة رؤية وصفي الإستراتيجية القائمة على تعبئة المجتمع الأردني في الضفتين من أجل التحرير كما عرضت مواقفه الرافضة لدخول حرب حزيران (1967).
وفي الفصل الخامس تناولت المؤلفة نظرية المؤامرة التي انتشرت في الوطن العربي في الخمسينات والستينات من القرن العشرين وقامت رداً على ما لحق بالعرب من هزائم ومصائب وفشل إلى تآمر الدول الكبرى والغربية منها بخاصة على العرب وموقف وصفي منها.
ويقول المحافظة نفت المؤلفة تهمة العمالة لبريطانيا التي حاول خصوم وصفي إلصاقها به وردت عليها ودافعت عن موقفه المؤيد لحلف بغداد وتأييده لمشروع سوريا الكبرى وقارنته بمشروع حافظ الأسد في وحدة سوريا الكبرى وعرضت بشيء من التفصيل المساعي والمؤامرات الرامية إلى فك ارتباط الضفتين طوال أربعين سنة وعملية اغتيال وصفي التل في القاهرة على يد عصابة أيلول الأسود وتحدثت عن أصحاب المصلحة في إنهاء مشروع وصفي وهم منظمة فتح بقيادة ياسر عرفات وأنور السادات ونظام حكمه وإسرائيل.
أما الفصل السادس والأخير من الكتاب فعنوانه «وصفي التل الرمز» وتشير المؤلفة إلى العلاقة الحميمة التي نشأت بين وصفي والملك الحسين رحمهم الله والثقة الملكية بالشهيد وصفي التل، وتعود المؤلفة إلى الحديث عن الرؤية السياسية الأخلاقية لوصفي، ووصفي الإنسان البسيط العسكري،بملابس مدنية، والشهيد الرمز لدى الأردنيين.
يقول المحافظة لم يعتد الأردنيون على تعظيم أبنائهم الذين ساهموا مساهمة رئيسية و فاعلة في بناء وطنهم وتحقيق إنجازات كبيرة في بلادهم إنما اعتادوا أن يعزوا ذلك إلى الأسرة الهاشمية المالكة،، كان وصفي الاستثناء الوحيد الذي تعلقوا به وغدا مثلا أعلى لهم ورمزا وطنيا يعتزون به ويفتخرون، رحم الله وصفي وطيب ثراه وادخله فسيح جناته.
وأضاف يعود الفضل في دراسة رؤساء الوزارات الأردنية السابقين إلى قسم التاريخ في جامعة اليرموك الذي تجرأ وفتح الباب في هذا الميدان لدراسة حياة الشخصيات الأردنية المهمة التي كان لها باع كبير في بناء الدولة الأردنية وفي تطوير مختلف جوانب الحياة فيها.
ويشيد المحافظة بجهد المؤلفة المميز لإخراج كتابها على هذا النحو الذي لم يخلُ من العاطفة الصادقة ومشاعر الفخر والاعتزاز برواية مشروع وصفي التل مهنئا المؤلفة باسمه وباسم الحشود المتواجدة في الاحتفالية على هذا الجهد المميز.
عبد الرؤوف التل
وفي بداية الاحتفال قال المحامي عبد الرؤوف التل انه بمناسبة إشهار كتاب (وصفي التل.. مشروع لم يكتمل) لمؤلفته ملك يوسف التل لا بد أن نملك الشجاعة الكاملة لنقوم بمراجعة ما حدث بالمنطقة العربية في أعقاب كارثة فلسطين سنة ( 1948) بأن أسلوب الحكم الذي اتبع في العالم العربي في ذلك الوقت وحتى الآن ديكتاتوري استبدادي أضاع العقل العربي وأضاع الخلق وجعل الناس حيارى لا يدرون ماذا يحدث ولا يدرون ماذا يفعلون.
وأضاف كان صوت وصفي جريئاً وحراً لأنه مؤمن أنه لابد من العودة إلى العقل والخلق لمعالجة قضايا الأمة وأن معالجة هذه القضايا يشكل بوابة الوقوف بوجه الخطر الصهيوني الذي يهدد الجميع ولابد أن يكون الجميع شركاء في معركة التصدي له.
وأكد أهمية اتباع سياسة الأرض المحروقة التي لا تبقي ولا تذر من أعداء الأمة أحدا، مضيفا أن وصفي آمن بالدولة الأردنية وبقيادتها وبأنها قادرة على أن تعطي النموذج والمثل الأعلى في الصمود والتصدي ومواجهة الخطر وان تكون سدا منيعا تجاه الخطر الصهيوني الذي يهدد العالم العربي لذلك أدرك وصفي الذي نشأ في حضن عرار أن العدو الأول والأخير لهذه الأمة الحركة الصهيونية التي تستهدف الأمة كل الأمة.
المؤلفة ملك التل
المؤلفة ملك يوسف التل قالت قبل أن يغادر الشهيد وصفي إلى القاهرة في رحلته الأخيرة ظل يحلم بعقد اتفاق عربي لفتح أربع جبهات لتحرير فلسطين وكان قد ألزم نفسه بأن ينجز فور عودته من مؤتمر وزراء الدفاع العرب قضيتين محليتين لهما عنده الأولوية، الأولى بناء الاتحاد الوطني على نحو يدمج فيه الوحدة الوطنية مع مشروع الإصلاح السياسي والهيكلي دمجاً متقدما على درب الدولة النموذج، والثانية زراعة أراضي الأردن البور بالأشجار وإجبار كل صاحب بيت أن يحفر بئراً للماء في منزله للاستفادة من الهدر الخرافي للمياه.
تقول ملك، كان وصفي ابنا حقيقيا وفيا للأرض بكل ما تعنيه وتفرضه، وسجلت ثلاث ملاحظات، الأولى أن وصفي كان مشروعا لم يكتمل، مشروعا قوميا لتحرير فلسطين ودفن إسرائيل في قبر كان يراه ويجهز له في الأردن، كما كان مشروعاً وطنياً يرى في الأردن دولة ذات رسالة ووظيفة مقدسة ما يستوجب أن تكون الدولة محصنة بالاستقلال الاقتصادي الذي يضمن لها استقلال الإرادة السياسية وقوة المبادرة العسكرية.
وتضيف بناء على هذه القناعة والإيمان بأن (وصفي مشروع لم يكتمل ) بدأنا العمل التوثيقي والتحليلي قبل أربع سنوات وهو عمل لا يهدف إلى كتابة تاريخ الرجل أو الدفاع عنه في وجه الذين ظلموه حيا وميتاً إنما إلى التقاط وتركيب عناصر المشروع الذي أقام عليه وصفي طوال حياته وترجل دونه قبل أن يكتمل.
وتضيف ملك، يروي الدكتور سعيد التل أنه عندما تحولت بيوت الأردن كلها إلى مآتم في وداع الشهيد سمع من أحد الضباط المستغرقين في الأسى العميق لم تبارح ذاكرته حتى اليوم كلمة تقول (سامحنا يا وصفي حميتنا وما حميناك) كم هو جميل هذا التعبير ومثقل بالأسى باستنطاق نخوة الوفاء.
وقالت إن هذا الكتاب الذي أضعه بين أيديكم اليوم ليس إلا جهداً بسيطا يأتي من باب الوفاء للرجل الذي احتل ضمائرنا ويحق له أن يحتل عقولنا بمشروعه القومي والوطني الذي لم يكتمل..
وتضيف : أدين بالشكر لكل الذين سمعنا منهم او قرأنا عنهم أو تطوعوا بمراجعة هذا الجهد البحثي معالي الأستاذ عدنان أبو عودة، الدكتور علي المحافظة، الدكتور سعيد التل لمتابعة متواصلة على مدار أربع سنوات، الدكتور محمد خلف التل، الدكتور سلطان الزغول مديرية ثقافة اربد، المحامي عبد الرؤوف التل.

4
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش