الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإرهابيون الذين احتلوا أفغانستان يحتلون الآن زنزانات سجن جوانتانامو – بوش

تم نشره في الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

إسماعيل الشريف



لمن فاتته الحلقة الماضية، كشفت وثائق ويكيلكس عن مساعدة الولايات المتحدة لعلي عبد الله في سحق معارضيه، وتأييدها للسعودية في التصدي للمظاهرات في البحرين، وتحدثنا عن بدايات التغلغل الأمريكي في منطقتنا، وعرجنا على حروب الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان الذي كان جل ضحاياها من المدنيين؛ لنكمل:



التعذيب



تكشف الوثائق أن رجال المخابرات الأمريكية استخدموا وسائل التعذيب في سجونهم المختلفة كأبوغريب وجونتانامو، منها الإيهام بالغرق، وهو إجبار الضحية على استنشاق كميات من المياه وقد يؤدي إلى الغرق، وتعليق السترابادو الذي ابتكرته محاكم التفتيش، ويعرف بالتعليق الفلسطيني، وهو ربط اليدين خلف الظهر وتعليق الضحية من اليدين مما يسبب الخلع والضغط على القفص الصدري وقد يؤدي إلى الموت، أو وضعهم في توابيت مليئة بالحشرات، إضافة إلى الاغتصاب بواسطة عصي مطلية بمواد كيميائية، أو أعمال وإيحاءات جنسية لا مجال لذكرها.

العديد من إستطلاعات الرأي وجدت أن الأمريكان يرون أن التعذيب طريقة مقبولة للحصول على المعلومات، وينسب المؤرخ جريج جراندين فكرة قبول التعذيب لدى المجتمع الأمريكي إلى بدايات الاستعمار المبني على العبودية والتمييز العنصري.

وتصف الوثائق تعذيب السعودي «أبو زبيدة» المتهم بصلته بالقاعدة في جوانتانامو بأنها غير مريحة وصادمة ومبكية.



وتذكر تقارير أن وكالة الاستخبارات الأمريكية خلال الفترة من عام 1950 – 1962 قامت بأبحاث على التعذيب النفسي، وخرجت بأساليب التلاعب بنفسية الضحية وبنجاحات تفوق التعذيب الجسدي، بحيث تترك الضحية محطما دون أية آثار للتعذيب على جسده.

وتحدثنا الوثائق كثيرا عن برامج التعذيب الأمريكية، إضافة إلى تقرير «تاجوبا» الذي عرض على لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ.

بحلول عام 2005 كان هناك 540 معتقلا في سجن جوانتانامو، أربعة منهم فقط تم توجيه اتهامات إليهم!

في عام 2011 خرجت وثائق جوانتامو

وكان أحد الشهود على التعذيب في جوانتانامو أمام مجلس الشيوخ هو الجندي إريك سار، وكان مترجما، حيث تحدث عن تعذيب جنسي وجسدي للمعتقلين، وقال أنه تم لاحقا نقل أساليب التعذيب المستخدمة في جوانتانامو إلى سجن أبو غريب، وتحدثت الوثائق عن تفاصيل قضايا 779 سجين في جوانتانامو، اعتقالهم كان يتم بمذكرة من رئيس السجن، وكان يتم اختطافهم بمجرد الاشتباه بالانتماء للقاعدة، وتم تحديد 150 معتقلا أن اعتقالهم كان بالخطأ، بعد أن تم احتجازهم لسنوات دون محاكمة! وأفرِج لاحقا عن 600 سجين لعدم توفر الأدلة. إحدى الوثائق تتحدث عن تذمر آمر السجن عام 2002  «مايكل دنليفي» من كثرة سجناء «ميكي ماوس» وهم سجناء أتوا بهم من أفغانستان من طهاه وفلاحين وسائقي أجرة وكان من الخطأ جلبهم أساسا.

وفي سجون العراق لم يكن الوضع أفضل ففي سجن معسكر «ميركوري» أي الزئبق في الفلوجة كان يحرس السجن الفرقة 82 الحمولة جوا، وكانوا يلقبون أنفسهم بالقتلة المجانين ويطلقون على السجناء عبارة خادشة للحياء، وكان المعتقلون يعذبون بوحشية، وسواء في سجن أبوغريب أو ميركوري فتقنيات التعذيب أُخذت عن رجال المخابرات في سجن غوانتانامو.

وضمن الوثائق هنالك وثيقة بعنوان «براجو 242»  وهي تفرض على المحققين الأمريكان عدم التحقيق في قضايا التعذيب، ومن ضمن القضايا الشهيرة التي لم يحقق فيها هي قضية مواطن عراقي محتجز من الجيش العراقي تم تعذيبه بوضعية سترابادو التي شرحناها سابقا وتم جلده وكهربته بأنابيب بلاستيكية، ويشير التقرير أن مسعفين أمريكان قد عالجوه، ولكن لم يفتح تحقيق في الحادثة.

وتشير وثائق وتحقيقات صحفية أنه مقابل 180000 شخص اعتقلوا في السجون العراقية خلال الفترة من 2004 و 2009 استلمت القوات الأمريكية 1365 تقريرا عن التعذيب، وخرجت التقارير الأمريكية بأنه بعد تفتيش السجون لم نجد أي دليل على التعذيب، ونشرت في فترة لاحقة جريدة الجارديان أن الولايات المتحدة كانت متورطة بالتعذيب في هذه السجون من خلال فرق عراقية خاصة دربتها فرق أمريكية خاصة قامت بعمليات في أمريكا الوسطى.

وفي ديسمبر عام 2014 خرج تقرير من مجلس النواب الأمريكي يدين المخابرات الأمريكية باستخدام التعذيب في سياق ما عرف بالحرب على الإرهاب، وقال التقرير أن التعذيب كان وحشيا وغير فعال، وتحدث عن أساليب التعذيب التي تطرقنا إليها سابقا، ومن أسوأ طرق التعذيب التي مورست ضد السعودي أبو زبيدة الذي اتهم بانتماءه للقاعدة، أنه وضع أسبوعين داخل تابوت، وكان يحرم من النوم، ولم يشفع له تعرضه لإصابة طلقة نار تركت جرحا متعفنا لم يعالج، وقرر محتجزوه إتلاف أي أوراق متعلقة به لمنع منظمة الصليب الأحمر من متابعة حالته، وعلى الرغم من هذا كله لم تستطع حكومة الولايات المتحدة توجيه أية تهمة جنائية بحق أبو زبيدة.

وتقول وثائق أن خبراء قد ساعدوا وكالة المخابرات الأمريكية على تصميم منهاج تعذيب، ويذكر أن اثنين من الخبراء قد ساعدوا في تصنيع جهاز على مدى سبعة أعوام بكلفة إجمالية بلغت 81 مليون دولار، واستخدموا أبو زبيدة كحقل تجارب لجهازهم هذا.

ومن ضمن أساليب التعذيب النفسية: الانتباه المستمر، عقد الوجه، الإلصاق بالحائط، الحبس الضيق، الوقوف، الأوضاع المجهدة، الحرمان من النوم، الإغراق باستخدام حفاضات الأطفال، استخدام الحشرات والقوا رض، تعطيل حاسة اللمس، والدفن الوهمي.

صحيح أن هدف التعذيب الأساسي هو الاستجواب، ولكن في الحالة الأمريكية كانت الغاية استنباط بيانات واعترافات ومعلومات أخرى، وكثير من المعتقلين لم يكن لهم علاقة بالقاعدة أو طالبان مثل صحفي الجزيرة، وسبب آخر يضاف إلى الأسباب الأخرى للتعذيب تكشفه الوثائق هو معاقبة وترويع الأعداء، وتحدثت الوثائق عن دور الولايات المتحدة في تدريب قوات خاصة على تقنيات التعذيب، وقد لعبت هذه القوات دورا كبيرا في تعذيب المناهضين للاحتلال.



ماكدونالدز والقبضة الخفية



كاتب النيويورك الشهير توماس فريدمان تحدث عن «القبضة الخفية» التي تضمن تحكم «اليد الخفية» في السوق، تحديدا، لا تزدهر مطاعم ماكدونالدز إلا في وجود مكدونيل دوغلاس مصمم F-15، والقوة العسكرية الأمريكية هي التي تجعل العالم أكثر أمنا بالنسبة لمنتجات وادي السيليكون.

Silicon valley ، وهذه القبضة التي توضح الرابط بين القوتين العسكرية والاقتصادية.

الامبراطورية الرومانية استولت على الأراضي، والامبراطورية الهولندية استخدمت القرصنة للسيطرة على طرق التجارة، والامبراطورية الإسبانية حولت أمريكا الجنوبية إلى شركات تعدين وسكانها إلى عبيد، والامبراطورية الأمريكية هي وحش آخر، فقواعدها العسكرية الممتدة من جرين لاند وحتى استراليا ليست لاحتلال أراض وإنما لتوطين القوة العسكرية بهدف المحافظة على نظام يحقق مصالحها في تلك الدول، فالولايات المتحدة تريد حرية الوصول واستخدام طرق التجارة، والسيطرة على الأسواق، ودخول الشركات الأمريكية إلى هذه الأسواق.



علاقة المال بالسياسة



من خلال قراءة الوثائق لا يوجد أسواق حرة دون دول قوية، فإحدى الوثائق تكشف مساعي الحكومة الأمريكية لدعم جنرال موتورز في الأسواق الخارجية، فالسفير الأمريكي في فرنسا حث إدارة بوش على الشروع بتنظيم «حرب التجارة» لمعاقبة الدول التي لا تدعم شركات جنرال موتورز على أراضيها.

وفي فترة التسعينيات، ضمت قائمة بأغنى مائة شركة عشرين شركة لم تكن لتصل إلى تلك القائمة لولا دعم الدولة لها، وعادة ما تكون هذه الشركات سيئة في إدارة أعمالها الخارجية، فيعتمدون على وكلاء الحكومة لفتح الأبواب لهم، ومثال ذلك شركة أبل إذ أن التكنلوجيا المستخدمة  في هواتفها هي تكنلوجيا مطورة في القطاع العام ومررت للقطاع الخاص، وتصنع منتجاتها في شرق آسيا حيث الكلف التصنيعية المنافسة، وذلك بفضل الحكومة الأمريكية التي تفاوض لفتح هذه الأسواق لرأس المال الأمريكي، فكلما تحدث الساسة الأمريكان عن فضائل التجارة الحرة، وجدنا أن للقوة السياسية والعسكرية الفضل في سيطرة الولايات المتحدة على أسواق العالم، وهي المستفيدة من هذه التجارة.

علينا أن نفهم أساسيات التجارة الحرة للامبراطورية، فالامبراطورية الأمريكية شكل جديد من الامبراطوريات، تقوم على نشر الرأسمالية ومأسستها، وهذه العملية يطلق عليها العولمة.

وخلال حكم نيكسون اتُخذت مجموعة من القرارات أرست أسسا جديدة في العالم، أولها تحرير الدولار وعدم ربطه بالذهب منهية حقبة أسعار الصرف الثابتة، وثانيها إضعاف دور البنوك المركزية في التمويل الدولي مفسحا المجال للبنوك الخاصة للإقراض مما أدى إلى تحرك كبير لرؤوس الأموال بين البلاد، وهذا أعطى أهمية كبيرة للدولار وشكل مصدرا للقوة السياسية، واضطرت الدول لمراقبة ميزان المدفوعات وتوفير العملة الصعبة من أجل الاستيراد، فيما كان كافيا بالنسبة للولايات المتحدة طباعة دولاراتها لسداد التزاماتها.



جرائم الحرب



منذ عقود والولايات المتحدة تطالب أن تتم محاكمة العسكريين في الولايات المتحدة وحسب القانون الأمريكي على أية جرائم ترتكب خارج الولايات المتحدة.

وعندما رفضت الحكومة العراقية في عام 2011 توقيع اتفاقية تحصّن القوات الأمريكية من القانون العراقي، كانت هذه أحد الأسباب التي أدت إلى انسحابها، وكان أيضا سببا لانسحابها من أفغانستان.

وكما يبين مرصد ضحايا حرب العراق، لم تتم معاقبة أي مسؤول أو جندي أمريكي في العراق، وحتى بعد فضائح التعذيب في السجون العراقية، أعلن أوباما بأن المسؤولين عن برامج التعذيب لن تتم مقاضاتهم وقال: هذا وقت التفكير لا القصاص.

وفي عام 2002 لم يوقع بوش على اتفاقية محكمة الجرائم الدولية، ويومها صرح بولتن وزير الأمن الدولي: سواء كان قلب نظام في العراق واستبدال نظام آخر به أو الحرب على الإرهابيين أو الدفاع عن رعايانا، فالولايات المتحدة لن تقدم نفسها لمحكمة غير مسؤولة، وإنما ستتبع قيمها وأهليتها في تصرفاتها.

مئات من الوثائق تصف كيف استخدمت إدارة بوش سياسة العصا والجزرة لإجبار الدول على التوقيع على المادة 98 من اتفاقية روما التي تختص باتفاقيات ثنائية متعلقة بالحصانة والتحيز والإفلات من العقاب والاستسلام أمام المحكمة، فنائب وزير الخارجية اليمني في عام 2003 يصفها بالأيام الصعبة عندما وقعت الولايات المتحدة مع اليمن على المادة 98، وأيضا وقعت البحرين على هذه المادة مع الولايات المتحدة في فبراير 2003، وفي برقية صادرة من سفارة المنامة قالت أن خمسة مسؤولين بحرانيين فقط يعلمون بهذه الاتفاقية.



تركيا



السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط ترتكز على أربعة أعمدة: تركيا، ومصر، وإمارات الخليج العربي والكيان الصهيوني، وعلى الدوام كانت استراتيجية الولايات المتحدة مع هذه الأعمدة الأربعة هي الدعم العسكري والسياسي.

والدول البعيدة عن السيطرة الأمريكية في منطقتنا كانت ليبيا، والعراق، وسوريا وإيران، الأولى والثانية تم القضاء عليهما بالقوة العسكرية، وسوريا أنهكتها الحرب الأهلية وإيران أضعفتها العقوبات الاقتصادية والآن الاتفاقية النووية.

تركيا كانت عماد رئيسي في المنطقة منذ الحرب العالمية الثانية، فإحدى البرقيات تتحدث عن أهمية استقرار تركيا للولايات المتحدة، فتركيا تقع في وسط غير مستقر من دول البلقان والشرق الأوسط، وهي محور لنقل الطاقة بين دول وسط آسيا وأوروبا، وفيها أكبر تمثيل عسكري للناتو، ولها حدود مع روسيا، وفيها صواريخ نووية أمريكية تزيد قوتها خمسين ضعفا عن القنابل التي ألقيت على هيروشيما، وإحدى البرقيات تكشف وجود ما بين خمسين وتسعين سلاحا نوويا على الأراضي التركية.

وتعلم الولايات المتحدة أن مشاركة تركيا في حلف الناتو أمر غير محبذ لدى الشعب التركي، وهناك برقية تكشف أن ثلث الأتراك يرون أن الناتو مهم بالنسبة لتركيا.

وفي تركيا قاعدة إنكيرلك وهي واحدة من أكبر القواعد الجوية الأمريكية، واستخدمت لغزو العراق، و%58 من المواد التي تذهب للعراق تكون من خلال هذه القاعدة، واستخدمها رجال المخابرات الأمريكية لنقل المشتبه بهم إلى بولندا أو جوانتنامو، وتشكف الوثائق أنه كان يجري التعذيب في هذه القاعدة، ودائما ما تنفي تركيا ذلك ولكن الوثائق تكشف زيف ادعاء الأتراك.

وتقول الوثائق أن الولايات المتحدة بنت القاعدة عام 1954، ثم حولت  الحكومة التركية السيطرة على القاعدة إلى قواتها العسكرية عام 1975 نتيجة للعقوبات التي فرضت عليها بعد غزوها لقبرص عام 1974، وفي عام 1980 وقعت الحكومتان اتفاقية تسمح باستخدام الولايات المتحدة لهذه القاعدة تحت مظلة الناتو، وبموجب الاتفاقية فإنها لا تحتاج إلى موافقة البرلمان التركي.

في مقابلة مع السفير الأمريكي المخضرم روس ويلسون مع مجلة «بزنس إنسايدر» عام 2012 قال أن الناتو عليه دعم تركيا لزيادة تدخلها في الحرب الأهلية في سوريا، وليكن واضحا أن أمن تركيا هو من اختصاص الحلفاء.

وفي برقية من عام 2006 نجد أن تركيا تخدم الولايات المتحدة في آسيا الوسطى والشيشان، وفي برقيات أخرى عديدة نكتشف عن اتفاقية أمريكية تركية أعطت الأولى للثانية بموجبها معلومات استخباراتية عن الأكراد الذين يعتبرون من حلفاء أمريكا في المنطقة، واستخدمت هذه المعلومات لضرب تجمعات حزب العمال الكردستاني في القرى الكردية، وأوعزت الولايات المتحدة للدنمارك بإغلاق محطة بث كردية تبث من هناك.

وتكشف الوثائق عن امتعاض الولايات المتحدة من العلاقات الاقتصادية الإيرانية التركية القوية، فحجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 8 مليار عام 2007، ويُتوقع أن يصل إلى العشرين مليار في نهاية هذا العام، وتكشف وثائق أخرى عن ضغط الولايات المتحدة على تركيا لكي تأخذ موقفا منسجما مع سياسات الولايات المتحدة ودول الخليج ضد إيران.

تركيا ليس لديها مصادر طاقة ذاتية فهي بحاجة للطاقة الإيرانية والروسية وتكشف إحدى البرقيات عن سعي الولايات المتحدة لكي تستغني تركيا عن الطاقة الإيرانية من خلال أذربيجان، وحذرت الولايات المتحدة تركيا في إحدى الوثائق من أنها باستمرار استيرادها للطاقة الإيرانية ستصنف ضمن المعسكر الإيراني!



يتبع ...

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش