الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المحلل السياسي وشيطنة أرودغان

حلمي الأسمر

الثلاثاء 19 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 2514



كلما سمعت أو قرأت كلمة «محلل» سياسي، تداعى إلى عقلي مصطلح المحلل في الدين الإسلامي، وهو معروف لدى غالبية الناس، فهو يقوم بعملية «تجحيش» لتمكين من طلق زوجته ثلاث طلقات قطعية، من العودة إليها، بعد «يمثل» المحلل دور الزوج، بعقد «شرعي» تماما، ولكن يشترط الزوج «الأصلي» أن تكون كل العملية «تمثيلا» في تمثيل!

مع احترامي لكل «المحللين» السياسيين، الذين ينهمرون على رؤوسنا كالمطر، عبر الفضائيات، المتكاثرة كالفطر، ثمة رابط ما بين المحلل بالمفهوم الأول، والمفهوم الثاني، حين يقوم المحلل السياسي بدور مخبأ في ثنايا حديثه، لترويج فكرة، أو معلومة، أو حتى رؤية «قابض» عليها مالا حراما، تنفيذا لرؤية أو مؤامرة، أو خطة، لتشويه صورة زعيم أو لإكمال دائرة حصاره، أو سوى هذا مما يقوم به الناعقون ليل نهار، عبر وسائل الإعلام التقليدي والجديد!

«خطة إسقاط أردوغان» التي يتحدث عنها البعض، هي ما أعادت إحياء ربطي بين عملية التجحيش والتحليل السياسي، وهي خطة تقوم على ما يأتي:

1- شيطنة حزب الحرية والعدالة عبر وسائل الإعلام العربية والتركية المعارضة .

2- دعم و تمويل الشخصيات السياسية والإعلامية التركية المعارضة لحزب الحرية والعدالة والرئيس التركي «أردوغان» .

3- دعم المعارضة الكردية المسلحة من أجل اختلاق حالة من الفوضى داخل تركيا قد تؤدي إلى زعزعة الأمن وقيام ثورة ضد الرئيس التركي «أردوغان» .

4- دعم القيادات العسكرية العلمانية داخل الجيش للقيام بانقلاب عسكري أسوة بالتجربة المصرية التي أطاحت بالرئيس «مرسي» .

هذا ما نشره البعض من الخطة، ولكنني أعتقد أن الأمر أكثر تعقيدا مما نشر بكثير، فثمة ما لا يمكن نشره من دسائس ومؤامرات ومكر استخباري بليل على مستوى رفيع، يستهدف هدم السقف على هذا الرجل، وتخريب مشروعه بالكامل، ولا أفهم التفجير الأخير الذي ضرب سرة اسطنبول السياحية أخيرا إلا ضمن هذه الرؤية، بل إن ما أثير من حديث حول «تطبيع» علاقات تركيا بكيان العدو الغاصب، إلا ضمن ما يُخطط له، حيث ثبت تهافت كل من ما قيل بهذا الشأن، وتمسك تركيا بكل شروطها لذلك «التطبيع» الذي أعتقد أنه لن يحصل في المدى المنظور على الأقل، لأن شروطه ثقيلة إن لم تكن مستحيلة على كيان العدو الغاصب.

ولكن لماذا تركيا، ولماذا أردوغان؟

الهدف من خلال هذا المخطط إسقاط حكم حزب الحرية و العدالة وإسقاط آخر معقل للإخوان والمتمثل بـتركيا ، وإفشال تجربته في الحكم وخلق حالة من الفوضى داخل تركيا أسوة بما حصل في مصر، كون تلك التجربة لم تزل مثالا ملهما للإسلاميين في مختلف أنحاء العالم، ولم تزل أنموذجا يحتذى على حيا على المراؤمة بين الإرث الإنساني في مجال الديمقراطية والتطبيق المرن للقيم الإسلامية في الحكم.

دور «المحلل» السياسي هنا، تمرير كل ما يُراد تنفيذه بمال أسود، يشوش أفكار الناس، فيما يتبرع آخرون، بالمجان، للسير في ركاب هؤلاء «المحللين» خدمة لوجهة نظرهم، بحسن نية، أو انشدادا لرؤية هم يعتنقونها، ولكنهم ليسوا بالضرورة جزءا من جوقة «المحللين» إياهم!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش