الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عشوائيات في لواء القصر وأوحال.

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 17 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 1993

.. فالشوارع «يا ناس» في مناطق جديدة خارج تنظيم البلديات هي من مسؤولية وزارة الأشغال، ويبدو أن هذه الوزارة لم تصل بعد الى تلك المنطقة الواقعة حول الحاووز بين قرية دمنة والربة، فعلى الرغم من وجود جنس بشري يقطن فيها، منذ أكثر من 30 عاما .. لكن لا شوارع فيها، سوى طرق «ترابية» وأوحال شتوية، وأطفال يعانون «شتاء استثنائيا» حين يذهبون أو يعودون من المدارس..

يقول أبو عبدالله «ع التلفون»:

يوجد أكثر من 200 منزل في المنطقة، المنازل كلها مرخصة، وفيها كهرباء وماء، لكنها غير منظمة، وهي لا تتبع للربة ولا لدمنة أو الياروت، هي تابعة لبلدية شيحان مباشرة.. وحين سألته عن عمر أوحالها وغبارها، قال:

كلما ذهبنا الى مديرية الأشغال في لواء القصر، يقولون : نريد «ورقة» من الوزير، من أجل السماح لنا بوضع الخلطة الاسفلتية الساخنة على شوارعها.. لكن لا أوراق تأتي من الوزير، حتى اليوم !.

المنطقة ليست «سوداء» أمنيا، فلا نشاط فيها لعصابات ولا اعتداءات على الماء والكهرباء والهواء، والذين يسكنونها هم بعض من مواطنين أردنيين، حازوا على ملكيات صغيرة وبنوا بيوتاتهم، وما زالوا ينتظرون أن تصلهم الحضارة والرعاية والمسؤولية الحكومية.. ومع الأسف؛ لا أوراق من الوزير، من أجل أي خلطة اسفلتية بغض النظر عن مستوى سخونتها وبرودتها.

كنا وما زلنا نرى بيوتا وحيدة، قد تكون مكونة من غرفتين «ومنافعهم»، تتواجد وحيدة على رأس أو سفح جبل، أو في بطن وادي، لكنها قريبة من الحضارة، فأصحابها من المتنفذين أو محاسيبهم، من أجلهم «تلتف» الشوارع، وتصبح المنطقة جميعها منظمة، وتابعة للبلديات، وشوارعها مخدومة ومؤثثة «خمس نجوم»، ولا تكاد تلمح على تلك الشوارع سوى حيوانات برية وطيور وزواحف تتشمس، أي لا حركة «بشرية» تذكر فيها، لكنها مخدومة بكل الخدمات، بينما تقبع منطقة حول الحاووز الكبير، مغاريب الربة مشاريق دمنة، ولا شوارع فيها، وبعد مرور أكثر من 30 عاما على تواجد الناس فيها، هي ما زالت تنتظر «ورقة» من وزير ما، لوضع خلطة اسفلتية ساخنة «شوية» !.

الناس هناك ودودون؛ هذا ما شعرت به حين حدثني أبو عبدالله شاكيا «وحوله» الطين، وقلة حيلة الناس المساكين، وأعتقد أنه من السهل علي إقناعه ترك المنطقة الخارجة عن حدود الاختصاص الحكومي، والانتقال الى مناطق تقع ضمن حدود «الضمير» وفي عين الرعاية الحكومية والمحسوبية، قد يقتنع الرجل شخصيا، لكن لا أعلم ما هو رأي بقية السكان هناك، هل يسهل إقناعهم بترك بيوتهم والالتحاق بالمناطق «المرضي عنها» ؟! .. أعتقد أن الجواب سيكون سلبيا.

كم من النواب، والوزراء، ورؤساء الحكومات، ورؤساء البلديات، والزعامات مروا بتلك المنطقة ؟.. ما أكثرهم، أعني على امتداد ربع القرن الأخير من حياة الدولة الأردنية، ولم يخطر في بال أحدهم بأن تلك المنطقة العالية، تحتاج الى شوارع مناسبة، حتى لو لم يكن فيها سكان، لكن أغلبهم زاروها، وتناولوا فيها «مناسف»، وسحبوا منها أصواتا للانتخابات، وما زالت بلا شوارع، وأهلها وأطفالها يغرقون في الأوحال شتاء، والغبار والشوك صيفا .. ولا ورقة تأتي من أي وزير !.

لا أعرف بالضبط ما هي إمكانيات بلدية شيحان، وأتوقع بأنها ليست أفضل حالا من باقي بلديات المملكة، لكنني وبعد أن رأيت العمران يخترق كل الأراضي الزراعية في اللواء، يمكنني التساؤل عن إمكانية تنظيم كل حدود اللواء بين «الأودية»، ترى ما إمكانية تنظيم تلك المناطق وتأسيس بنى تحتية فيها؟ لا أعتقد بأنه مستحيل، بل ربما يكون نوعا من العدالة أن يتم اتخاذ مثل هذا القرار، لإغلاق الطريق على تشكل أية عشوائيات في اللواء الذي يحتوي مناطق جميلة، لا يوجد مثلها في غرب عمان العاصمة.

تتردد في بالي الآن أغنية للطفي بشناق (يقول فيها : خذوا المناصب والمكاسب .. بل خلولي الوطن) ويبكي المطرب!.

يجب على سكان المنطقة أن يتخيروا من بين أطفالهم مجموعة، يتسلقون «الحاووز» كما كنت أفعل مع عادل ابن عوض القرالة وأحمد ابن طالب الفقرا وعدنان البشابشة وحازم ابن حمد وصالح ابن موسى المجاليان، ويستبدلون «شباب قوموا العبوا» من ترويدتنا، و»بس خلولي الوطن» من اغنية لطفي بشناق.. ويطالبون من أعلى الحاووز « بـ:خذوا المناصب والمكاسب.. بس زفتوا الشوارع ..وخلصونا من الوحل».

زفتوها يا جماعة بلا ورقة! والله بتقدروا تخلصوا الناس من هالوحل.

وتبا للعشوائيات وتبا لورقة لن تأتي من أي وزير..تبا للوحل وللموغلين فينا نسيانا وقلة احترام وخيبات.

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش