الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جماعة عمان لحوارات المستقبل .صيحة نذير بمواجهة ظاهرة التكفير

تم نشره في الخميس 14 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

ادار الحوار : د . مهند مبيضين

استضاف منتدى الدستور للفكر والحوار جماعة عمان لحوارات المستقبل للحديث عن الجماعة ومبادراتها واهدافها والتي انطلقت في وقت يشهد حملة ظالمة على الاسلام والمسلمين ساهمت الجماعات التكفيرية في نشوئها بما تحمله من افكار الاسلام منها براء.

جاءت الجماعة  كصيحة نذير للدفع عن الامة من ظاهرة التكفير التي عصفت ببلدان عربية ودمرتها والتي ترى الجماعة ان احد تجليات الظاهرة التكفيرية اضعاف الدول وتمزيقها وتقسيمها مذهبيا.

وانطلاقا من ان الجهد الرسمي لوحده عاجز عن اخراج الامة من المازق الذي تعيشه رات الجماعة ضرورة  بناء جبهة أهلية عربية إسلامية، والخروج في مقاومة التكفير من صالات الفنادق والنخب والنزول إلى الميدان.

لماذا انطلقت الجماعة وما هي اهدافها؟ سؤال يجيب عليه الحوار التالي .



*   الدستور:  يسعدنا أن نرحب بكم، السيد بلال التل رئيس الجماعة ومؤسسها، والدكتور عاصم حمزة عضو جماعة عمان، والدكتور عامر الحافي المفكر، والدكتورة نداء زقزوق، والدكتور يوسف العبداللات، والشاعر علاء العرموطي.

المبادرة والأمة وعمان، عمان التي ضربتها أيضاً موجة التطرف والإرهاب في أكثر من حادثة في الأردن، فعمان قد أصيبت ذات مساءً بما أصاب غيرنا، هذه المبادرة تأتي في زمن تستعد الأمة فيه لمواجهة في أكثر من صعيد، كيف نفسر هذه الصيحة، صيحة النذير، فلماذا المبادرة في هذا الوقت؟



- بلال التل: بسم الله الرحمن الرحيم، أشكر جريدة الدستور على هذا اللقاء ،وكما قلت المبادرة هي صيحة نذير أردنا أن نطلقها في آفاق الأمة، رغم أننا في الأردن لا نعاني كثيراً من ظاهرة التكفير كما هو في المحيط الجغرافي للأردن، فنحن نرى ظاهرة التكفير تدمر سوريا والعراق وتعصف بلبنان وبكثير من دول المنطقة، ولأننا نؤمن بأن هذا البلد بلد وحدوي بطبيعته، وأن أمنه جزء من أمن الأمة، كان لا بد من أن ندافع عن أمن الأمة كجزء من الدفاع عن الأمن الوطني، لأن كلاهما لا يفترقان، ثم أن هناك قضية مهمة تأتي في السياق الحضاري للأمة، فظاهرة التكفير ليست ظاهرة جديدة في تاريخ الأمة، ولكنها ارتبطت بعنصرين أساسيين، الأول هو حالة التخلف الحضاري، عندما تعيش الأمة حالة تخلف حضاري تضعف وحدتها وإطارها الجامع وتبرز الانتماءات الفرعية ومن ثم تضعف الدولة، وأحد تجليات الظاهرة التكفيرية كما نراها هي إضعاف الدول ومزيد من تمزيق الأمة من حيث تقسيمها مذهبياً داخل البيت الواحد، فعلى الصعيد الإسلامي أصبح هناك ثنائية حادة هي ثنائية السنة والشيعة، وعلى الصعيد الديني أصبح هناك قتل وذبح لمن هو غير مسلم، وهذا ينافي تعاليم الإسلام، فلو كان الإسلام يريد إقصاء الآخرين أو إكراههم على غير دينهم لما كان في المنطقة غير الإسلام ديناً باعتبار أن الإسلام حكم لقرون طويلة وتفرد في حكم هذه المنطقة ومع ذلك ظل اليهود في هذه المنطقة وظل المسيحيون والمجوس والصابئة ..الخ، فلم يكن أحد يسأل جاره أو ابن وطنه لا عن مذهبه ولا عن دينه، ثم جاء هؤلاء التكفيريون تحت مظلة الإسلام واجتزائهم لكثير من النصوص لإثارة هذه النعرات التي تؤدي إلى مزيد من تمزيق الأمة.

نحن نعتقد أننا بحاجة إلى جهد أهلي، لأن هناك جهدا رسميا كبيرا في هذا الإطار، ونحن نعتقد أن الجهد الرسمي لوحده عاجز وقاصر وقد أشرنا في أكثر من مرة الى أنه لو كانت المؤسسات الرسمية، سواء وزارة الأوقاف أو دور الإفتاء حتى الأزهر الشريف تقوم بدورها لما برزت هذه الظواهر، وبالتالي فإن هذه المؤسسات جزء من المشكلة وقد لا  تكون جزءا من الحل، وهنا يأتي دور مؤسسات المجتمع المدني.

نحن في هذه المبادرة نحاول أن نحرك المجتمع الأهلي، ليس في الأردن فقط وإنما على مستوى الأمة ككل، ومن هنا نطرح المبادرة على الأمة جمعاء، سعياً منا إلى بناء جبهة أهلية عربية إسلامية، والخروج في مقاومة التكفير من صالات الفنادق والنخب إلى النزول إلى الميدان، ولذلك فالجزء الأكبر من جهدنا ينصرف إلى الميدان، لدينا الآن خطة بالتعاون مع وزارة الأوقاف، برنامج سنبدأ قريبا بتنفيذه للتواصل مع الخطباء والأئمة بهدف تشديد الخطاب وسيكون لهم لقاءات مع متخصصين في مجالات مختلفة، سياسية واجتماعية واقتصادية، لأن الخطيب والواعظ لا يحتاج فقط إلى النص الديني، ولكن يحتاج أيضاً إلى فهم الحياة، ومن هنا سيكون برنامجنا مع وزارة الأوقاف مختلفا عما ألفه الوعاظ.

لدينا الآن أيضاً تواصل مع وزارة التربية والتعليم وبدأنا أيضاً بالتواصل مع بعض الجامعات، بمعنى آخر نريد أن نخرج مقاومة التكفير والتعصب من قاعات الفنادق إلى الحياة العامة وخلق رأي عام أهلي يحذر من هذا الخطر، وبالتالي نحول مقاومة التكفير إلى مسؤولية فردية تقع على عاتق كل فرد من أبناء الأمة، ولدينا الآن أيضاً تواصل مع العديد من مؤسسات المجتمع العربي خارج الأردن مما يثلج الصدر بأن هناك ترحيبا واسعا ورغبة أكيدة بالتعاون، هذه مقدمة نضعها بين يديكم.



] الدستور: تحدث السيد بلال عن الانتقال من الواجب الإسلامي الرسمي أو المؤسسات الرسمية في مقاومة التكفير الى المجتمع الأهلي والمبادرات المجتمعية، وأنت لك عمل مع الشباب والطلبة في موضوع المبادرة، كيف يمكن أن نستنهض همة المجتمع، المرأة والمدرسة والمعلم والأب والطالب في الجامعة والعامل في المصنع، بأن نخلق مناخا مقابل مناخ التطرف، مناخ الانفتاح والتعدد؟



-د. نداء زقزوق: أشكركم على الاهتمام بهذا الأمر.. جماعة عمان لحوارات المستقبل، وبالذات هذه المبادرة تشعر الإنسان أن الانتماء للعمل فيها هو انتماء مقدس، لأنه لا مناص عندما يشعر الإنسان بوجوده في هذه الحياة وعندما يعتقد بأنه سيقابل الله، ويسأل عن هذه السنوات التي قضاها في الحياة وإذا كان قدرنا أننا قضينا هذه السنوات في ظل هذه الحقبة الموارة بالمعتقدات الغريبة جداً، غريبة عن الإسلام وتجرم بإسم الإسلام، فلن يكون لنا عذر عند الله سبحانه وتعالى نقدمه إلا إذا وضعنا أيدينا بأيدي العقلاء في هذه الأمة من أجل أن نعيد الفهم الصحيح للدين.

كيف يمكن أن نقاوم هذه الموجة؟ أعتقد أن هذه الموجة إنما ترعرعت من أجل أن الناس ألفوا دينهم، أي ولدوا مسلمين واستسلموا لهذه الحقيقة، ولم يعملوا عقولهم بالقدر الكافي في هذا الدين وفي هذا الانتماء للإسلام،ولربما هذا الفكر المتطرف استغل أن الحقبة التي نمر بها هي حقبة فيها ظلاميات كثيرة، والشباب بالذات يعانون من الكثير من أشكال الاضطهاد وأشكال عدم الإحساس بأهميتهم كإنسان والشاب يشعر بأنه مهمل، من أجل ذلك كانت مثل هذه الدعوات لها رواج.

لا بد، وأنا أؤكد ليس فقط كأصحاب فكر في هذا الوطن، وإنما أيضاً من أصحاب تخصص، فأجد على كاهل نفسي الكثير من التبعات لحل هذه المشكلة أو المشاركة في حل هذه المشكلة، بصفتي متخصصة في التخصص الشرعي، فعندما أدرس الثقافة الإسلامية مثلاً أسأل الطلاب إن كان لديهم مشاكل مع الدين أو اسئلة يشعرون بأنهم غير قادرين على الإجابة عليها ،فعندما تطرح عليهم هذا الامروهم أشخاص مسلمون من كافة التخصصات لا يستطيعون الدفاع عنها، فيكون جوابهم بالنفي حيث يشعرون بأن هذا السؤال به خطورة، ولكن عندما أطرح الكثير من القضايا والاشكاليات الدينية أشعر أنهم يثورون وتثور حفيظتهم ولا يمتلكون الإجابة الصحيحة عليها ولا يمتلكون القبول الكافي لحكم من الأحكام الشرعية الأكيدة في الدين، إذاً هناك تقصير في شرح الأحكام الشرعية، وهناك تقصير للتخلص من الأمور التي ألصقت بالدين وهي ليست من الدين، وهذه من القضايا الأساسية التي يتكئ عليها المتطرفون والتكفيريون في تلويث عقيدة الشباب وفي حرفها عن مسارها.



* الدستور: المبادرة تقول بأن هناك استغلالا للجهل، أعداء الأمة استغلوا جهل الناس، كيف للعلم أن ينهض، وكيف للمبادرة أن تقود سؤالاً علمياً عن واقع الإسلام والتنوير الفكري.  



-د. عاصم حمزة: أنا أنظر إلى هذه الظاهرة ليست كمرض وإنما كعرض لمرض أخطر بكثير، وهو مرض يبدأ برفض الآخر وعدم قبوله والجهل والتعصب، لو لم يكن هذا التكفير دينياً عقدياً لكان تكفيراً طائفياً وأي نوع من التكفير، فعندما يضيق أفق الإنسان ويبدأ بالبحث عن عصبيات مقسمة ومفككة سيجد هذه العصبية إما في المذهب أو في الدين أو في الطائفة أو الأثنية التي ينتمي إليها لذلك ما نشهده الآن هو عبارة عن نتاج لمرض مزمن سكتنا عليه طويلاً، فنحن أهملنا هذه الظاهرة في بداياتها ولم نلتفت إلى الأعراض البدائية لها التي كان ممكن أن يكون العلاج لها أسهل، فاستفحل هذا الداء.

بالنسبة لأعدائنا، العدو هو عدو، ويغتنم أي فرصة ضعف في الأمة، ولا يلام أعداء الأمة في اغتنامها، لأن وصفه عدو، لكن المشكلة في أنفسنا، نحن الذين سمحنا بإيجاد هذه الفجوات التي يمكن أن ينفذ منها هذا العدو.

لو عدنا إلى تاريخنا الإسلامي لوجدنا أنه كلما كان هنالك فرقة كلما كان هنالك تفتت وتعصب ورفض للآخر على أي أساس كان، استطاع الأعداء أن ينفذوا من هذا المنفذ فأنهوا حضارتنا في الأندلس وأنهوا كثيرا من حضاراتنا التي كانت ملء الدنيا، واحتلونا وقسمونا،  لذلك حتى نعالج أصل الداء فيجب أن يعالج بصورة علمية، ولا يكفي العلاج الأمني لوحده، ولا العسكري لوحده، العلاج يجب أن ينطلق من منطلق فكري يواجه الفكرة بالفكرة، والفكرة يجب أن لا تكون متعصبة، فللأسف كثير من الناس الذين يطرحون هذا الموضوع، ، استغلوا هذه الفرصة لتصفية حسابات.



الدستور: المبادرة مؤمنة بأن سلطة الجمهور باقية، بمعنى المبادرة  تقول عندما نزل الناس للشوارع غيروا أنظمة وأحدثوا تأثيراً، لماذا لا يؤثر الجمهور اليوم بمحاربة الفكر المتطرف، لماذا لا نشهد وقفة جماهيرية ضد التطرف، فهذا سؤال مطروح بجدية أمام الناس؟



-د. يوسف العبداللات: ما تفضلتم به كلام سليم، فهو أساس الجماعة والفكرة والمبادرة هي مبنية على الوعي، كيف نبث الوعي ليس فقط بين الجماهير، وإنما في جميع المؤسسات ومكونات الأمة، لأن لدينا قناعة كاملة بأن فكرة التكفير هي ثمرة طبيعية للتعصب، والتعصب هو الأنا فقط،، لكن بهذه المبادرة ندعو للجهد الرسمي والجهد الشعبي وتكافل جميع المؤسسات الوطنية والخاصة وليس فقط بأن يواجه الظلم بظلم، لكن يجب البدء بالوعي، والوعي يجب أن يكون في المؤسسات جميعاً، وخاصة المؤسسات الدينية، ليس فقط بأن يكون التركيز فقط على النص الديني، فالعنصر الرابع بالأساس من القرآن والسنة والقياس هو الاجتهاد.



 الدستور: من 115 سنة النخب تقود سؤال التغيير والتنويع، من الكواكبي إلى الطهطاوي، فهذا مهم، عندما قام الربيع العربي قالوا بأنه قام بدون تنظيم، لم يسبقه تنوير، هل نحسب أن مثل هذه المبادرات ستكون معها مبادرات أخرى ومشاريع فكرية أخرى، كيف يمكن لهذه المبادرة ومثل هذه الجهود أن تسهم في تنقية الإسلام الصحيح؟



-د. عامر الحافي: لا شك أن المشكلة في الوعاء الثقافي نفسه، وليس فيما داخل هذا الوعاء، المشكلة أكبر بكثير من أن تحل بندوة أو حتى بمبادرة،فرغم المبادرات هناك على أرض الواقع نرى تضخما في نزعة التكفير والغلو وغير ذلك، يبدو أن هناك مشكلة بأن ما هو ديني أصبح في جوف ما هو سياسي، لا بد أن نكون واضحين بأن المشكلة ليست في جوهرها دينية دينية، وإن كان هناك أيضاً جزء من المشكلة هو ديني- ديني، وهنا أشير إلى مشكلة المتشابهات، نعرف أن مقولة الإمام علي عندما قال لابن عباس عندما ذهب ليناظر ويناقش الخوارج قال إنه حمال أوجب، أي أن الدين يحتمل أكثر من قراءة، وبالتالي إمكانية وجود قراءات متعددة للدين هي أيضاً مسألة داخل الدين.

تضخيم دور الآخر والعدو والخارج هو أيضاً أحد إفرازات هذه المشكلة، لأنه سيشغلنا عن عدم النظر بعناية، فالانشغال بالتسويغات الخارجية والتهويجات الخارجية عن البحث الداخلي لهذه المشكلة ومراجعة التراث الإسلامي ربما لا تكفي، نحن بحاجة إلى نوع من القراءة الجديدة، نوع من أن نضع الإنسان في قلب المعادلة، الميتافيزيقيا ما تزال هي في قلب المعادلة الدينية، فهناك خلل في العقل العربي، لا نستطيع أن نثبت مصداقية الشيء عقلاً وموضوع الاستحسان العقلي كان كثير من الناس وكثير من المفكرين رفضوه،وبالتالي هناك خلل في نظرية المعرفة، فهناك مشكلة.

مسألة أن النص الديني حمال أوجب، ومسألة أن النص الديني له مقاصد، ذهبنا بالاتجاه المقاصدي في موضوع الأحكام، لكن لم نذهب في الاتجاه المقاصدي في موضوع العقائد.

أحد الأساتذة وهو أستاذ كبير في الشريعة يكفّر الشيعة، وقد قلت له، ألا يكفي أركان الإيمان الخمسة وأركان الإسلام الخمسة، ألا يكفي أن القرآن الذي في عمان ومسقط وفي طهران وكراتشي هو مصحف واحد، ألا يكفي قبلة واحدة، ما الذي يمكن أن يجمع هذه الأمة إذا كان الـ12 عنصرا جوهريا لا يستطيع أن يجمعها، بالتالي نفس روح الوحدة، الوعاء نفسه به خلل، إذا فسد الوعاء فما سيتم وضعه فيه سيفسد، وبالتالي مشكلتنا مشكلة في غاية التعقيد، لا تحتاج فقط إلى ندوة وأساتذة وإصلاح تعليمي، بل تحتاج إلى إصلاح حضاري شامل بكل معنى الكلمة.



 الدستور: إلى أي مدى المثقف والعلماء والسلطة كانوا كثالوث متورط أيضاً في حالة الانسداد هذه، ففي زمن الأنظمة التي سقطت في الربيع العربي كان هناك ما يخدم هذه الأنظمة وعندما خرجت خرجوا معها، الناس عانوا من هذه السلطة ومن هذه الطبقة الثقافية التي تصنع الحالة؟

-علاء العرموطي:هذا الثالوث الذي أشرتم إليه هو ثالوث غير مقدس في حالة أمتنا وهو سبب باعتقادي رئيسي جداً في حالة الأزمة التي نحياها، وكل ساهم بدور ونصيب في أننا وصلنا إلى هذا الدرك من التخلف، وباعتقادي أن مشكلة المثقف والعالم والسلطة مشكلة لكثرة ما تم تداولها وطرح الأمور بشأنها هي مشكلة قابلة للاستعصاء، وكأن الموضوع ينادي بأن الحل استبدال بما هو قائم بشيء مختلف تماماً، وهو حل غير عملي ونظرة غير عملية.

المثقفون مشكلتهم، كما قال ادوارد سعيد، انهم كالحرباوات يتلونون بكل لون، المثقف غير عضوي وغير ملتزم، نحن لم نستطع أن ننتج مثقفاً عضوياً ملتزماً وصاحب قضية، وقلة وندرة وصوتها لا يصل من المثقفين العضويين الملتزمين، والظاهرة العامة هي كما ذكر ادوارد سعيد بأن مشكلة العلماء مشكلة مستعصية، فالعالم سواء كان مستلقياً في حضن السلطة، السلطة القائمة أو السلطة المعارضة، هو عالم ينطق عن الهوى وتتبعه الجماهير، وهذا أمر كارثي.

فيما يخص العالم، فالخطاب العلمي الإسلامي  ليس روحياً نقياً، نحن بحاجة إلى إعادة تجديد هذا الخطاب إعادة جدية ونطرح الأمور طرحا جديدا، وأن يتنادى العلماء كما تنادي المبادرة على الجماهير في الوحدة والوقوف صفاً واحداً،الخطاب الذي يسود الآن وسائلي، أتوقع أن مشكلة الدولة الإسلامية أو داعش ليست مظاهر إسلامية، فهي ظاهرة تتعبد في محراب الدولة، وتنظر إلى الدولة كغاية، وهذا ليس الإسلام وليس ما نعلمه في ديننا، فيجب أن يربط الدين بغاياته العليا، بمقاصده العليا.

كل المصلحين على مدى التاريخ ووجهوا باللعن والشتم، علينا أن نتحمل، فالأوائل دائماً هم العنوان، ويجب أن نطرح الموضوع بقوة ولا نستخف به. يجب أن نتنادى ونقدم ما يشبه مانفستو إسلامي يتداعى إليه الأخيار من هذه الأمة ويشكلون هيئة معنوية عليا.

بالنسبة للسلطة، نحن نعلم بأن الدين استباحته السلطة لأغراضها الخاصة في مدار تاريخي بعكس ما حدث في أوروبا،  في أوروبا الفصل بين الدين والدولة كان سببه استباحة الدين للسلطة وللسياسة، لكن لدينا بالعكس فلم يحدث للدين أن استباح السياسة، بل السياسة هي التي استباحت الدين، الدين تمت مأسسته في أحضان السياسة، وهنا يجب أن يتم فك الارتباط به، وهذا بحاجة ربما إلى ثورات، بالإضافة إلى ثورة ثقافة أيضاً ثورة روحية تضع النقاط على الحروف وتكون لها ارتداداتها وموجاتها التي تأخذ في طريقها الشباب الذين نخشى أن يقعوا هنا وهناك في أيدي المتطرفين في كلا الجهتين.



* الدستور: فيما تخلص إليه المبادرة التركيز على دور العلماء والدعاة ورجال الدين فيما يجب أن يقوموا فيه وما يجب أن يكونوا عليه، وهذا يذكّر بقول الكواكبي قبل أكثر من 110 سنوات بأن أخطر مظاهر الاستبداد هم العلماء.

الآن هذه المبادرة تطرح مشروعا ثقافيا إن صح التعبير، سواء على صعيد مبادرة المجتمع الأهلي أو مراجعة الخطاب الديني الرسمي أو مراجعة موقعية العلماء من دورهم في مجتمعاتهم، كيف يمكن أن تكون خارطة الطريق فيما بعد لحركة المبادرة؟



- بلال التل: ما قاله جميع زملائي وإخواني هو تشخيص للحالة التي تعيشها الأمة، وهو تشخيص يكاد يكون عليه إجماع من الجميع، ميزة المبادرة أنها أخذت هذا التشخيص وطرحت حلولا وبرامج عملية وتم تفريق المبادرة في جدول زمني وفي نقاط، وبالتالي كل قضية من هذه القضايا وضعت لها آلية لتنفيذها، فميزة جماعة عمان أنها لا تتوقف عند حدود التشخيص لكنها تطرح أولاً البديل ثم تسعى لتحقيق هذا البديل بالتواصل مع كل جهة لها علاقة بالموضوع، لأننا نعتقد أن هذه مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع، ومن ثم دورنا نحن في الجماعة تشكيل قوة ضغط على هؤلاء، وأول هؤلاء الذين نحب أن نمارس الضغط عليهم هم العلماء الذين يتوارون في الصفوف الخلفية لتقدم السفهاء، نحن نريد أن ندفع العلماء الحقيقيين إلى الواجهة لأن هذا دورهم ومسؤوليتهم وهم محل ثقة.

 ورداً على سؤال لماذا لا تتحرك الجماهير، فهذا دورنا في الجماعة أن نحرض الجماهير على التحرك من خلال بناء وعيها ومن خلال الذهاب إليها، فأحد المشاكل الأساسية التي نواجهها في مواجهة فكر التكفير أن الذين يتحدثون عن التفكير هم الآن يحصرون نشاطهم في الفنادق والقاعات المغلقة، وتكاد تجدهم نفس الوجوه ونفس الأسماء في عمان وفي بيروت وفي القاهرة وفي طهران، نفس الوجوه ونفس الأسماء ينتقلون من فندق إلى فندق، ومن مكان إلى مكان، نحن في المبادرة وفي الجماعة لا نريد أن نذهب إلى الفنادق، بل نريد أن نذهب إلى قاعات الدرس في المدارس والجامعات، نريد أن نذهب إلى الوعاظ في المساجد، لأن قضية الوعاظ قضية مهمة وخطيرة جداً وعدم تأهيلهم وعدم سماعهم خطاب الآخر، وهذه قضية أساسية وخطوة بدأنا في ممارستها لأننا نريد أن نرتفع بوعي الوعاظ وهذا جزء من جهدنا في تجديد الخطاب الديني .

إذاً ما نفعله نحن لا نكتفي عند حدود تشخيص الظاهرة فهذا أمر أجمعت عليه الأمة، والكل مجمع على حالة التخلف وحالة الخطر الذي نعيشه، نحن انتقلنا إلى الخطوة التي لا بد منها وهي الانتقال إلى مرحلة العلاج من خلال طرح أفكار قد تصيب وقد تخطئ لكننا نريد أن نحرك الناس باتجاه العمل وما يميز مفكر عن مفكر أو مصلح عن مصلح أن هناك مصلحين لهم تأثير، فما نريده أن يخرج المفكرون والعلماء من إطار التنظير إلى مرحلة التطبيق، وهذا هو العلاج الذي نسعى إليه في هذه المبادرة.



* الدستور: كيف نجد نصوصا تنفذ إلى الناس، وكيف نذهب إلى النساء اللاتي ذهب أولادهن إلى تيارات متطرفة؟ وما هي مسؤولية المرأة وبنية التعليم؟



- د. نداء زقزوق: هذا يفتح جروحا عميقة ومؤلمة، فأنتم تسألون عن دور المرأة لكن لا زالت المرأة لا تمتلك الثقة بنفسها ولا تحسن النظر إلى نفسها، فليس من حقها أن تعمل إلا إذا كان هناك ضرورة لأن تعمل، ما زال هذا الفكر يطرح،وما زال البعض يفتي فيقول: «حسناً لها أن تعمل ولكن رأيي الشخصي بأنني لا أبيح أن تعمل! ولا أرغب بأن تعمل زوجتي أو إذا اضطرت أن تعمل فلا تظهر على التلفاز!»،  كيف أنظر لنفسي وأنا امراة أحاط بمثل هذا الفكر، كيف تريدون أن أثق بنفسي أنني مؤثرة وأنني فعلاً قادرة على العمل وقادرة على أن أؤثر على ابنائي إذا كنت أنا نفسي فاقدة الثقة بوجودي الاجتماعي.

في العقود السابقة والسنوات السابقة كان الشخص لا يجرؤ على أن يقول رأيه بصراحة حتى لا يجرّم أو لا يلعن أو لا يرمى أو لا يقذف، ولكن الآن لم يعد هناك مجال للمجاملة، أنا لن أجامل ثم يسقط مجتمعي فريسة في أيدي التكفيريين، ، هذا الدين الذي يلبّس بأفكار متخلفة، هي ليست آراء علماء وإنما آراء أشخاص متلبسين بعادات جاهلية، يريدون أن يقوّلوا الله ما يقولون،ينبغي أن نخرج نحن المتخصصين بالعلم الشرعي من حالة الذهول، ففي يوم من الأيام كان يتم الحديث عن حقوق الشواذ على سبيل المثال، وعامة الناس ينظرون ويستغربون ويراهنون على أن هؤلاء ستموت دعوتهم تلقائيا، ولكنهم عندما سكتوا فوجئوا بأن الداعين لحقوق الشواذ وراءهم جماهير، وهذا ما سيحدث معنا إذا نحن سكتنا على فكر التكفيريين.



* الدستور: عندما نرى المجتمع الأردني الافتراضي على مواقع التواصل الاجتماعي أو من يتابع المقالات يرى بأن هناك فكرا متنورا لكن هؤلاء ليس لهم تأثير في المجتمع وفي الحسم العام أو في المزاج العام أو في خلق مناخ مواجه لمناخ التطرف، فهؤلاء غير مؤثرين، بتقديرك ما سبب هذا؟ هذه المبادرة تركز على صوت العقل، وتحاول أن تحيي العقل الجديد تحت إطار الأمة الواحدة والكلمة الجامعة والمواطنة والآخر، لماذا لا يوجد سلطة تنهض أو قوة للجماهير أو للنخب المتعلمة في التأطير بموازاة الآخر.

- د. عاصم حمزة: من يأخذ مواقع التواصل يلمس كم نحن متطرفون في طرحنا، فنحن نتطرف عندما نريد ونستدعي الجوامع فيما بيننا حتى نشك بأنه لا يوجد هناك فروقات ما بين الأديان وما بين المذاهب، وإذا ذهبنا إلى النقيض للتطرف بحثنا عن كل ما هو شاذ واستحضرناه أيضاً في معركتنا، فهنالك حالة فصام ما بين ما نظهره ونكتبه على المواقع، وما بين حقيقتنا وشعورنا الحقيقي، لأن نفس الشخص الذي سيكتب عن الجوامع وعن ما يجمع الأمة عند أول عقبة وأول عثرة سيلجأ إلى الوحدة التفتتية التي ينتمي إليها ، فنحن ننادي بالأمة، ننادي بالفكر الجمعي ، لكن عند أول مصلحة أنانية ذاتية نلعن هذا الفكر الجمعي ونلجأ إلى تفتيت المفتت ، فلم نعد نتحدث عن إقليمية بل أصبحنا نتحدث عن عشائرية وفخذية داخل حتى العشائرية، وأيضاً بالنسبة للمذاهب لم تعد القصة هي شيعة وسنة، لكن ضمن الشيعة هنالك مذاهب، وضمن السنة كذلك، وبينهم من التناقضات، فيتم إيجاد التناقض كلافتة نحتمي تحتها، وللأسف في حالة التجاذب وفي حالة الاستقطاب يبحث الإنسان عن اللافتة الأشد تطرفاً في مخاطبة غرائزه الداخلية، فما نقرأه على مواقع التواصل الاجتماعي لا يعبّر حقيقة عن حقيقة أنفسنا، نحن متلونون بحسب موقعنا من هذه الطاولة على يمينها وعلى يسارها، فنجد الإسلامي والقومي عندما يجد الجد هو من ينادي إلى العصبية.



*  الدستور: هذه القشور أو الصدف الذي غلفنا بأننا محصنون ولدينا قيم، هذه نواجهها أمام الإعلام، حتى عندما يتم طرح رأي به نوع من المخالفة أو الجرأة فيواجه صاحب هذا الطرح بسيل من التعليقات باتجاه واحد، فلا يناقش الرأي بالرأي والحجة بالحجة، وإذا كان من أهداف المبادرة الارتقاء بلغة السلم الاجتماعي في موضوع الرأي والرأي الآخر، وفي موضوع قبول الآخر كما هو لا كما نريد، إلى أي مدى تجد بأن المجتمع مؤهل أو غير مؤهل لكي يتحاور بحيادية وبعقلية وبعقلانية، أن تكون العقلانية هي التي تسود؟



- د. يوسف العبداللات:هذه أحدى النتائج التي نعاني منها من التكفير والتضليل والتفتت ، عقلية الأنا والفرد الواحد والجماعة الواحدة بعكس علاقة الدولة التي بناها الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة، التي تدعو ليس على أساس ديني بل على أساس المواطنة، وكان في المدينة المنورة ويثرب تعدد، الوضع الآن ليس بالسهل، يعتمد على قناعة الطرح الذي يطرحه، عندما نتكلم عن أسلوب عقلي منطقي سليم مبني على الحجة بالحجة، الحوار المفتوح، وتقبل الآخر، هذه بحاجة إلى أشخاص قائمين على هذا الفكر، ويكون هو بالداخل مقتنع بهذه التعددية. فنحن نراهن على مثقفي الأمة وعقلائها وأحرار العالم الذين يقتنعوا برقي الإنسانية، بأن أجمل وأفضل شيء خلقه الله سبحانه وتعالى فيها هو إنسانيتنا، بغض النظر عن التمايز في الأمور الأخرى التي رزقنا بها الله سبحانه وتعالى. الوضع ليس بسهل، لكن يعتمد على قناعة الإنسان نفسه، قناعته بالطرح الذي يطرحه، وهو التزامه بهذا المبدأ، بعيدا عن الغوغائية أو التنظير.



*الدستور: الجماعة تطرح دور الإعلام في تحصين المجتمع وتأهيله، لأي مدى تعتقد أن الإعلام الرسمي وطنياً يطرح خطابا تنويريا قادرا على مواجهة التطرف والتشدد، وهل وجوده ثابتة حميدة وغير متغيرة؟



-د. يوسف العبداللات: البعد الإعلامي الرسمي وغير الرسمي، هناك تخبط غير مدروس، ومنهجيته غير واضحة، على كل الصعد، بهذا الصدد الجماعة تدعو إلى أن يكون هناك تمايز فيما هو سمين، أي إعلامي امتطى صهوة مايكروفون أو موقع الكتروني أو جريدة أو قلم هو يتكلم بإعلاميته، ندعو إلى العقلانية وإلى الرقي في الطرح والتفكير، والوضوح في هذه الأمور.



*  الدستور: إدارة الدولة من جديد تطرحها المبادرة، العودة إلى مفهوم جديد في إدارة الدولة بما يعظم ويخلق فلترة للفكر المتطرف. في آخر عشرين عاماً لم يعد هناك ضابط على من يقوم ببرامج دعوية أو من يمارس محاضرات حتى السيل الالكتروني الموجود نجد نفايات موجودة، والناس تتابع وتقرأ. كيف يمكن أن نخلق مناخا آخر، فلماذا تغيب مناخات الحوار بيننا؟



- د. عامر الحافي: نشرت صورة لأحد الدعاة وهو عمرو خالد وبيده الصليب، فواضح بأن هناك تشويه لهذا الشخص، فعندما نظرت إلى آخر الصليب وإذا برأس شاكوش، فاتضح لي بأن هناك تركيب للصورة، وعند البحث في الإنترنت وجدت صورة لعمرو خالد لديه حلقة يمسك بها شاكوش وخشبة، حيث قام أشخاص بتركيب الصورة ووضع الصليب مكان الخشبة.

قضية التزييف الممنهج قضية خطيرة جداً وموجودة على مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت، حيث اتبعت عدة حالات منها على سبيل المثال في إحدى المرات مادة إعلامية على أن بنيامين نتنياهو يتحدث عن أنهم يؤيدون الشيعة ويساندونهم، ولأنني أجيد اللغة العبرية سمعت الكلام من نتنياهو لكن الترجمة باللغة العربية ليست كما يقول نتنياهو، المقصود عدم وجود معرفة لغوية وعدم وجود ثقافة، فلا بد من وجود جهات تساعد هؤلاء الشباب من أجل كشف التزييف الذي يحصل.

المشكلة الأكبر كيف نصل للمدارس والوعاظ، الواعظ في المسجد الذي يتحدث عن أن حربنا مع إيران حرب سنة وشيعة، كيف يمكن أن تخلص هذه المشكلة، إعطاء بعد عقائدي للسياسة والصراع السياسي معنى ذلك أنك أغلقت الطريق أمام أي حل، الصراع مع إسرائيل يمثل المشكلة الأساسية، إعطاء هذا الصراع بعد عقائدي جعلنا ندفع الثمن.

لا بد من أن تكون الدولة مقتنعة بمشروع إصلاحي، ولا بد أن يكون هناك إطار سياسي حقيقي يشيد بحرية الفكر وحرية الاعتقاد وحرية الرأي، وأن يدعم هذا النوع من الفكر الإنساني الإسلامي. قبل أن أكون مسلماً فأنا إنسان، ولولا إنسانيتي ما ذهبت وراء إسلاميتي، هذا النوع من التدين الذي يقوم على الشرط الإنساني، وليس التدين الذي يصطاد، البعد الروحي للتدين جداً ضعيف، الآن التدين سببه الخوف وسببه الصراع وسببه الحرب، وليست أسباب تجربة روحية فردية يعيشها الإنسان في غار حراء كما النبي صلى الله عليه وسلم.

مفهوم التكفير مفهوم خطير، مفهوم الخلاص وأنه محصور بفئة معينة وليس كما جاء في الآية القرآنية وفق قواعد عامة وأن الله عز وجل هو الذي يفصل بين الناس، من الذي أعطى هذا الشخص صولجان الإيمان والكفر ليقول بعد ذلك هذا في الجنة وهذا في النار، الدولة عندما تمارس الإقصاء تنتج فئات تمارس الإقصاء باسم الدين فينتج التكفير، فأولاً الدولة، ثانياً الجماعة المتطرفة، هناك علاقة وطيبة بين الاتجاهين، الإصلاح لا بد أن يأخذ منحى المثقفين كما في هذه المبادرة، ثانياً أن يتم تبني هكذا مبادرات على مستوى رسمي ليس مجاملة لأحد بل لأن دماء أولادنا في المستقبل القريب ستكون هي الثمن إن لم نتبنى هذه المبادرات.



]  الدستور: الإصلاح المطلوب في المبادرة ثقافي واجتماعي وسياسي يحتاج إلى مصالحة ثقافية مع تاريخنا، بمعنى وطنياً أن تاريخ الشخصية الثقافية الوطنية الأردنية وتاريخ الأردن المعاصر بحاجة إلى إعادة كتابة وإعادة قراءة، فلدينا على مستوى الرواية السياسية وعلى مستوى الحدث السياسي وعلى مستوى الشخصيات الوطنية وعلى مستوى الأحداث التي ما زالت غير مكتوبة وغير مفصح عنها هذا مسؤولية بأننا بحاجة إلى إصلاح ثقافي ناجز حتى لا نعلق مشكلتنا بأن الفقر والبطالة هي سبب تطرفنا.



- علاء العرموطي: المشكلة ، هي مشروع الدولة، التوجه العام للدولة بالنسبة لي محير، ولذلك نقع في تناقضات أساسية وجوهرية، أنت تدعم جماعة أو تغض الطرف عن جماعة هي مصدر للتطرف بسبب الخوف من دولة مرجعية وتضرب جماعة أو تقيد جماعة بغض النظر عن رأيك السياسي فيها، فهي حقيقة قادرة على امتصاص الخطاب المتطرف وتقدم خطاب وسطي، فهذه مشكلة وهذا تناقض وازدواج، السبب باعتقادي هو عدم وجود مشروع للدولة. أين سنذهب من الآن لعشرين سنة قادمة؟ ما هي العناصر المتغيرة والعناصر الثابتة؟ باعتقادي الدولة حائرة لا تعرف ماذا تبتدع وماذا تأخذ، لذلك هذا سؤال كبير.

السؤال الثاني هو التاريخ، هذا أيضاً ينعكس على موضوع الفقر والبطالة، فهل مشروع الدولة اقتصادي؟ باعتقادي المشروع الاقتصادي يجب أن يكون رقم ثلاثة أو أربعة، وباعتقادي المشروع الحضاري والمشروع التوعوي والمشروع التعليمي قبل المشروع الاقتصادي، وكل إصلاح في التاريخ وبالذات الإصلاح الأهم في تاريخنا وهو الإصلاح المحمدي، الإسلامي.

المشكلة الحضارية والمشكلة التعليمية ومشكلة الوعي مشكلة يجب أن تكون هي التي يتم مقاربتها ويتم معالجتها بالدرجة الأولى .

الأمر الآخر موضوع التقنين، موضوع البعد القانوني، وهنا أتحدث كشخص قانوني، هناك مواضيع قانونية كثيرة يمكن أخذها ومعالجتها، فهناك أمور يجب أن تعالج قانونياً.

يجب أن يكون للدولة مشروع، ويجب أن يكون للمجتمع الأهلي والمدني مشروع، إذا سقطت العصا من الدولة، وربما يكون هذا أحد تجليات الشعور بغربة المجتمع المدني عن الدولة، فالمجتمع الآن يتحرك بنفسه ليستخلص حياته من حالة الجهل التي تعم وطوفان هذا التخلف، باعتقادي يجب أن يكون هنالك مشروع للدولة، ويجب أن يتم استثمار الشخصيات والجهات والمؤسسات القادرة والتي تمتلك من الحيوية ما يؤهلها لعمل شيء على أرض الواقع، وباعتقادي هذه المبادرة إذا آمنا بها ودعمناها ومكناها فهي قادرة على أن تكون بذرة أو قاعدة أولى للانطلاق نحو وعي جديد وفكر جديد وخطاب جديد.

عودة لموضوع التاريخ، نحن بحاجة لقراءة تاريخنا القديم والمعاصر أيضاً، الجديد والبعيد نوعاً ما، قراءة مختلفة، نستخلص منه عناصر الخير ونقدمها لا على أنها في سياق السياسة بل في سياق الإصلاح.

] الدستور: المبادرة تقول لا للخلافات التاريخية، لو طبقنا هذا على الواقع، لو أخذ الغرب كل شيء منا لبقي لنا الخلافات التاريخية، عملياً من أين نبدأ بحل هذه الظرفية التاريخية التي نضع أنفسنا فيها تحت إطار المواجهة الراهنة؟



- بلال التل: هذا يعيدنا إلى البداية، نحن قلنا أنه في مراحل التخلف الحضاري والضعف يعود الناس إلى انتماءاتهم الفرعية ويتمترسوا خلف هذه الانتماءات. ومن ثم السؤال الذي طرحته أنا أكثر من مرة، لو اتفق السنة والشيعة على تخطئة أحد المختلفين فهذا لن يغير من الواقع أي شيء، إذاً لماذا نحصر أنفسنا في خلاف أفضى أصحابه إلى الله وهو الذي يحكم بينهم، علينا أن نعود إلى واقعنا وأن نبني علاقاتنا على أساس الجوامع، ونتذكر جميعاً أن الكثير من أئمة المذاهب السنية تتلمذوا على الإمام جعفر الصادق وغيره من أئمة الشيعة، حتى في العصر الحديث تتلمذ كثير من قيادات الشيعة الفكرية والسياسية على كتب أهل السنة، فنحن جميعاً قرأنا كتب علي شريعتي وكتب الخميني ومحمد حسين فضل الله، مثلما قرأوا هم كتب سيد قطب وحسن البنا والكواكبي وغيرهم، إذاً ليس هناك صراع حقيقي ولكن هناك توظيف لبعض الخلافات وإلباس الصراعات السياسية لبوساً مذهبياً لتحقيق بعض المطامع ، وأعتقد ان من الكوارث الكبرى التي تواجهها الأمة أن تتبنى دولة ما مذهبا ما وتحاول أن تفرضه على الأمة، وهذا يخالف ما ذهب إليه الفقهاء ، ولو كان الفرض جزءاً من الإسلام لما كان هناك اجتهاد ولما كان هناك حرية في الرأي، نحن ندعو إلى نبذ كل الخلافات التاريخية ولذلك دعونا في المبادرة إلى ثورة فكرية وإلى نهضة فكرية لتجيب على أسئلة العصر وتخلصنا من خلافات الماضي، ونركز من خلال ذلك على الجوامع المشتركة وسنكتشف أننا جميعاً لا نعرف بعضنا البعض، فكثيرً من أهل السنة لا يعرفون شيئاً عن الشيعة وكذلك لا يعرف الشيعة بعضهم بعضا مثلما لا يعرف السنة بعضهم بعضا، نحن أمة لا يعرف بعضها الآخر إلا من خلال ما يقدمه أعداؤها، وهذا جزء من مهمة ما في هذه المبادرة أن يعرف الناس بعضهم بعضا بصورة مباشرة من خلال الحوار والتلاقي وطرح كل القضايا الخلافية على طاولة البحث بين العلماء وأهل الاختصاص .



] الدستور: نحن اليوم من أين نبدأ، هل من المرأة أو من مناهج المدرسة أو من سلطة المنبر حتى نحقق مثل هذا الأفق الذي تصنعه جماعة عمان والمبادرة؟



-د. نداء زقزوق: أعتقد علينا أن نبدأ من الفرد، لقد سئمنا هذا الخطاب الذي يتحدث دائماً على أن الأمة بخير وأن الشعوب مظلومة وأن الحكومات والسلطات هي المجرمة، وتعليق كل مصائب الأمة على الحكام الظلمة ..الخ، ولكننا يمكن أن نستخلص من الواقع فائدة بأنه في الربيع العربي ثبت أن الشعوب عندما يخلى بينها وبين نفسها فهي أيضاً يأكل بعضها بعضاً، وأيضاً عندما تزال السلطات الظالمة فإن الشعب غير قادر على أن يحكم نفسه بطريقة تنصف أفراده، نحن إذا أردنا أن نبدأ أعتقد أن البداية تكون بالكف عن النظرة والتربية الممنهجة التي فيها عدائية ضد السلطات، بمبرر وبدون مبرر في أحيان كثيرة، البدء في التربية على أن يتحمل كل فرد مسؤوليته الفردية وأن يشعر أنه في حال تقصيره فرداً فإنه يؤسس إلى انهيار الأمة، يجب أن يشعر كل فرد بأن موقفه الأخلاقي وموقفه في أداء المسؤولية خطير جداً، كخطورة موقف الوزير أو موقف رئيس الوزراء إذا أخل بمسؤوليته.لا بد ان ينتبه الفرد لهذا الامر وان يشعر باهمية موقفه الاخلاقي وتاديته لمسؤولياته مهما اعتقد بانها محدودة.



* الدستور: الحديث عن الفرد يذهب إلى مبدأ أقرته المبادرة مبدأ المواطنة، هل المواطنة بداية للحل وسلطة القانون أيضاً؟



د. عاصم حمزة:  قبل ستين أو سبعين سنة كان فارس الخوري المسيحي يرأس أعلى سلطة تنفيذية في عاصمة الخلافة الإسلامية، وكان وزيرا للأوقاف الإسلامية، وعندما طرح البعض كيف أن شخصا مسيحيا يكون مسؤولا عن الأوقاف، فجاء الجواب من عبد الحميد الطباع ممثل الكتلة الإسلامية، حيث قال بأننا نأتمن فارس الخوري على أوقافنا أكثر ما نأتمن أنفسنا، فهذه هي المواطنة.

وعندما نصل إلى إسلاميين بمستوى عبدالحميد الطباع ومسيحيين بمستوى فارس الخوري الذي يقول لن نستطيع أن نواجه التحديات والأفكار الهدامة التي تهدد الإسلام والمسيحية إلا بالإسلام، لكن فهم فارس الخوري للإسلام أكثر مما فهمه المسلمون، وهنالك أمثال لفارس الخوري.

سألتم عن دور ثلاث جهات، وبرأيي هي مترابطة، الإعلام الرسمي، المؤسسة الدينية الرسمية والمثقف، برأيي هؤلاء يتشابهون، هؤلاء من كثر ما استدعتهم السلطة لخدمة أهدافها تم مسخهم، ورمزيتهم سقطت..، الأزهر الآن غير موجود من كثرة ما استنزف على قضايا.

فالسلطة لا تستطيع أن تمتهن المثقف والسلطة الدينية والصحافة، كلما ارادتهم لمواقف مرفوضة وبائسة.. ثم تطلب من الاخرين أن تستمع لهم باعتبارهم قدوة.

 «لن أستمع لمثقف انغرس في وحي السياسة، ولن أستمع لمؤسسة دينية تسيست بالمعنى السيء للسياسة ولا لصحافة أيضاً لم تثبت مصداقيتها في يوم من الأيام، فأصبحنا لا نثق بهذه المؤسسات الثلاثة المهمة، وبرأيي هذا جزء من الداء الذي أصيبت به الأمة».

 لست ميالاً إلى موضوع حوار المذاهب، وهذا ما قاله الشيخ نوح رحمه الله عندما تم تعيينه سفيراً في إيران، وقالها للإيرانيين، حيث قال بأن نبدأ من هنا فلن يصبح السني شيعيا والشيعي سنيا، .... برأيي عندما يكون لدينا ثقة ويكون لدينا تأكد داخلي بأن الوحدة ضرورة وجودية وليست ترفا، فهذه دماؤنا ودماء أولادنا وهي ضرورة وجودية لنا جميعاً، عندها سنتنازل عن الكثير من الأمور.

 فالإنسان دائماً يجري وراء مصالحه، بعضها منظور وبعضها الاخر غير منظور... وبرأيي دور المثقف ودور المؤسسات هي أن تُري الإنسان العادي ما هو غير منظور له،........ فسوريا ما بين ليلة وضحاها تحولت إلى دولة ممزقة، والعراق نفس الشيء، وهما دولتان حضاريتان مدنيتان مجبولتان على المدنية، لم تأخذها أيام حتى صنعوا في العراق جهلة عدة ونفس الشيء سوريا.

برأيي المواطنة التي كانت في المدينة، المواطنة التي كانت في تاريخنا، هذه الحضارة الإسلامية التي صهرت المسيحي واليهودي، الآن هناك علماء نتغنى بهم نظن أنهم مسلمون وهم ليسوا بمسلمين، فالهوية انصهرت بهوية حضارية إسلامية وليس بالضرورة التدين، لكنه مسلم حضارة، وهذا ما نريده، وتسيدنا العالم عندما كنا بهذه الثقافة وعندما ألغيناها أصحبنا في الذيل يتقاسمنا ويتقاذفنا الشرق والغرب.



] الدستور: باعتقادك من أين يمكن أن تبدأ الخطوة الأولى في الإصلاح أو في التغيير أو في الدعوة لتحقيق مثل هذه المبادئ التي تطلبها المبادرة؟



د. يوسف العبداللات:  الخطوة الأولى ليس أن تكون بجهة واحدة، بل هو مشروع شمولي متكامل مدروس وفق المنطق والمصلحة وله بعد استراتيجي بعيد المنظور.

نبدأ أولاً بأهمية الإنسان، ومع أهمية الإنسان نزرع فيه تعددية فكره، ويكون استمرار هذه الأمور وديمومتها وقطف ثمارها فهي تركز الآن على ملف التعليم، كيف الآن يقوم التعليم بوعي مدروس قائم بجميع محاوره الكاملة، من المعلم حامل الرسالة، يكون المعلم تربويا لديه فكر إنساني، وحتى في الأمور نتحدث الآن عن المذاهب وعن علمائنا الكبار، فكثير من العلماء مثقفون لكن لم يذكر غير الأربعة، أيضاً البعد التربوي الممنهج المدروس والبعد الآخر مع المعلم والطالب، ماذا يتلقى هذا الطالب، والمنهاج والبيئة، والبيئة تضم من جميع المحاور، وهناك ورقة عمل للجماعة قريباً بإذن الله ستكون في هذا المحور.



* الدستور: هل ممكن أن نبدأ بأن نعيد عقلنة الجمهور الديني في المساجد لأن حلقة المسجد مهمة وتكون هذه بداية لإطلاق مثل هذه الأفكار؟  



د. عامر الحافي: إصلاح الخطاب الديني وإصلاح التعليم، أنا أتفق مع الدكتور يوسف بأننا بحاجة إلى خطوة شبكية، ليست خطوة خيطية، بالتالي نحن بحاجة إلى منظومة خطوات متشابكة لا أن نبدأ بنقطة محددة واحدة. ما نشاهده من تدني للثقافة الإنسانية للواعظ، ذلك ان الواعظ يذهب ليدرس الدين وهو لم ينضج إنسانياً، لا يعرف عن الهندوس مثلاً إلا أنهم يعبدون بقرة، بينما لم يقرأ مثلاً قول غاندي عندما قال بأن احترام البقرة هو هدية الهند للعالم، لأن الهنود أرادوا أن يعلموا البشرية كيف يحترم الإنسان الحيوان، كيف لهذا الحيوان الذي يعطي الحليب واللبن والجبنة، على الإنسان أن يحترمه.

 فلو كان الواعظ مثقفا ويقرأ لغاندي لفهم أن تقديس البقرة هو تقديس للعطاء، وبأنه في المقابل لو أتينا إلى هندوسي جاهل، سيرى بأن المسلمين يعبدون حجراً أسود ويقبلونه ويهتفون به، وكذلك بالنسبة لشخص جاهل ينظر للمسيحية أنهم يعبدون خشبة.

فالمشكلة في التثقيف الإنساني لهذا الواعظ، فقد لاحظت ان ابان دراستي في روما، إلى أي مدى هناك اختلاف في تدريس العلوم الدينية ، فالغرب بانسانيته وعقلانيته وفكره وثقافته حمل الخطاب الديني المسيحي وطوره، فيما نحن الآن لا يوجد من يحمل الخطاب الديني، فالوعاء الإنساني الثقافي والعقلاني والحضاري ليس هو من يحمل، والمتدين يزعم بأن خطابه الديني الذي في كثير من الأحيان غير مثقف وغير إنساني وغير حضاري هو الذي يزعم بأنه بحد ذاته هو الحضارة وهو الإنسانية، فهذا الخطيب نفسه الذي لم يقرأ وهو غير مثقف يتحدث بأن خطابه هو كل شيء، ويرى الغرب عبارة عن انتحار وانتهاك، مع أن كل ما يستعمله في حياته هي من إنتاج الغرب.

إذن هناك نوع من الجهل في الإنسان، ويجب على هذا الواعظ قبل أن يذهب للوعظ أن يدرس سنتين مواد في العلوم الإنسانية، بعد ذلك نقول له أنه أصبح جاهزاً ليقرأ عن الله وليقرأ عن الدين.



* الدستور: من أين نبدأ، هل بالثقافة أم بالتعليم أم غير ذلك؟



علاء العرموطي: دائماً أطرح جوابا على ذلك وهو التعليم، ولكن هذا ليس جواباً مبسطاً، علينا أن نبدأ من مكان ما، وهذا لا ينفي أن البدء بالتعليم لا يعني أيضاً إهمال الأشياء الأخرى، فباعتقادي أن التعليم إذا استعرضنا نهضات القرن العشرين معظمها بدأت بالتعليم، في تطوير المناهج التعليمية ووضع خطة استراتيجية وطنية لرفع مستوى التعليم وحقنه بالتنوير وبالحضارة وبالفكر الحضري.

هذا المشروع يجب ان تنخرط فيه كل قطاعات الأمة، لأن هذا الامر لا تستطيع أن توكله إلى لجنة يضعها وزير تعليم أياً كان، فهو جهد وطني يستشرف كل الآفاق والإحداثيات الأخرى التي نريد أن نصل بينها في مجتمعنا وفي نهضتنا ومستقبلنا.

فالتعليم هو المنطلق الأساسي، وعلينا أن لا نغفل الجانب السياسي، والإصلاح السياسي القائم على الدولة الموحدة التي تمثل ضمير شعبها بكل مكوناته، الدولة التمثيلية الحقيقية، ذلك انه في ظل غياب التمثيلية في مشروع الدولة لن يشعر أحد باتصاله بها، وسيظل يشعر بحالة من الانفصال والغربة داخلها، وعلينا أن نجد المعادلة التي تجيب على كافة الهواجس، ولا يكفي أن نقول أن التمثيلية ليست مجدية في وضعنا الحالي، وعلينا أن نجترح المعادلة التي تجيب عن الهواجس وتحقق الجوامع المشتركة.

نأتي إلى مفهوم المواطنة، علينا أن نكرس مفهوم المواطنة، وباعتقادي أن الإسلام هو أول من طرح هذا المفهوم بشكل ناضج بوثيقة المدينة ومبادرة أمة واحدة، وباعتقادي أن الإسلام لغاية الآن لم يستنفذ أغراضه، وأعتقد أن الإسلام لم يستنفذ الحد الأدنى من أغراضه، وكما قال الله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس)، لا يمكن لنا أن نقول عن أنفسنا أننا خير أمة وأمة خيرية أخرجت للناس، الآخرون يقولون عنا هذا، في فترة ما وفي بدايات الإسلام كان العالم كله يقول أنهم يريدون هذا النموذج، ويدخلون فيه طوعاً أو يتصالح معه طوعاً.

 علينا ان نعيد إنتاج أنفسنا بحيث يقول الآخرون أن هذه هي الصيغة وهذا النموذج الذي يريدوه، ويجب أن نقدم النموذج الإنساني الذي يوائم أو يشبك بين النقاط المضيئة في تاريخنا... وباعتقادي النقاط المضيئة في تاريخنا هي نقاط المجتمع الأهلي وليست نقاط السلطة، ويجب أن نستثمر ذلك.  فالدين الإسلامي لم يأت للقطع مع التراث الإنساني، والخطاب الذي يقيم أسسه على القطع مع التراث الإنساني هذا تراث مرفوض، وعلينا أن نعيد وصل ما فصل، وبالإسلام وليس بمناهج المستشرقين التي أساسها التفتيت.

 في داخل تراثنا قامات عملاقة على المستوى الإنساني، نستطيع إذا قمنا باستغلالها أن نعيد انتاج أنفسنا كنموذج مشرق للآخرين، فلو أخذنا الشاطبي، فمن خلال نظرية الشاطبي المقاصيدي تستطيع أن تقيم بناء وصرحا إنسانيا عظيما. فكثير من الأمور في تراثنا نستطيع أن نعيد طرحها ونستطيع أن نقدمها على أساس أنها نماذج مشرقة وهي من داخل الإسلام وتستطيع أن تقنع بها الشباب وبعد ذلك أنت تصل مع التراث الإنساني ولا تقطع معه، فالتعليم ثم التعليم ثم التعليم، ويأتي بعد ذلك باعتقادي موضوع المواطنة والدولة الحديثة وإعادة النظر في خطابنا الإسلامي وتنقيته.



* الدستور: نشكركم على مشاركتكم في هذه الندوة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش