الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مقدار التقدم ضد الدولة الإسلامية

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

افتتاحية - كرستيان ساينس مونيتور

بمشاهدة الحرب ضد الدولة الإسلامية من بعيد، قد يكون من السهل تقدير التقدم بالانتصارات العسكرية. بالفعل، فإن استعادة مدينة الرمادي من قبل القوات العراقية مؤخرا يعد انتصارا مهما على أرض الواقع. وهو يساعد على تدمير وهم أن «خلافة» الدولة الإسلامية أمر لا مفر منه أو أن الإرهاب يمكنه أن يسرق القلوب والعقول. وبخسارة مدينتها الرئيسة الأولى، تخسر الدولة الإسلامية بذلك جزءا رئيسا من جاذبيتها بالنسبة للعديد من المسلمين.



 ويجب أيضا تذكر أن التقدم السريع للجماعات الجهادية على أرض الواقع في عامي 2014 و2015 كان محتملا فقط بسبب الفراغ السياسي والأخلاقي في كل من العراق وسوريا. وفي كلا الدولتين، فشل الزعماء في سماع للأصوات الديمقراطية أو وجهات نظر الأقليات العرقية والدينية. وكانت أكثر الجماعات استياء، وبشكل خاص الأقليات السنية في العراق، قد سقطت في أيدي مقاتلي الدولة الإسلامية.

 في سوريا، ما زال الفراغ السياسي بعيدا جدا على أن يتم ملؤه. لكن النصر في الرمادي يعطي مؤشرات على التقدم بالنسبة للعراق في مداواة الانقسامات القديمة. وكان رئيس الوزارء حيدر العبادي قد أعلن النصر على التلفاز مع التأكيد على تعاون «مختلف الطوائف الدينية» بين القوات العراقية المختلفة (السنية، والشيعية، والقبلية). وقال أن قوات الشرطة السنية سوف تقوم بحراسة المدينة السنية الرئيسية، لتخفيف المخاوف من أن المليشيات الشيعية قد تؤذي السكان. وكان قد وعد ببناء الترابط الذي وجد حديثا لقوات الأمن العراقية واستعادة مدينة الموصل في عام 2016.  سيكون الجيش العراقي فعالا فقط إذا شعر جميع العراقيين أنهم مرحب بهم في بلدهم، وهو متطلب لأي ديمقراطية دستورية تكون فيها العدالة شرط أساسي. والسنة لسوا هم الوحيدون من يشكون من سياسة التمييز التي تتبعها النخبة الشيعية الحاكمة. فالأكراد، والمسيحيين، واليزيديين، وغيرهم العديد بحاجة ليتم شملهم بالديمقراطية العراقية. والسيد العبادي، الذي تولى السلطة في نهاية عام 2014، حتى الآن قد حقق نجاحا محدودا في هذا الهدف الأساسي.

أين يذهب رئيس الوزراء ليحظى بالدعم؟ عادة ما يتطلع إلى المدينة المقدسة في العراق بالنسبة للشيعة، وهي النجف، وإلى نصائح الأئمة القياديين، مثل آية الله الحالي، علي السيستاني. فالسيد السيستاني سعى مطولا لتجسير الانقسام السني الشيعي. وهو أيضا متحفظ بشأن ميول إيران لاستغلال هذا الانقسام في العراق. لكن فقد ذهب ورجال دين آخرين في النجف إلى أبعد من ذلك. وأصبحت المدينة تُعرف بدراساتها وندواتها عن الأديان، وجميعها تهدف إلى بناء الثقة بين الديانات العديدة والأقليات.

في عام 2013، بدأ رجل الدين المعروف، جواد الخوئي، بناء المجمع الرئيسي لما يعرف بتواصل وحوار الأديان. بالإضافة إلى ذلك، اصبحت جامعة الكوفة، أكبر جامعة في النجف، مكان لالتقاء زعماء الأديان الرئيسة لإيجاد طرق للتغلب على الاختلافات الطائفية. تلك خطوات بسيطة لكنها أساسية يقوم بها زعماء العراق الدينيون الشيعة الرئيسون للمساعدة في تشكيل بيئة سياسية علمانية شاملة للبلد. والقوات الخارجية، مثل: قوات الولايات المتحدة وبشكل خاص إيران، لا يمكنها القيام بذلك. إلا أن القادة الدينيين المعتدلين في العراق يمكنهم ذلك.

النصر ضد الدولة الإسلامية قد تتطلب الوسائل العسكرية لكنها ممكنة فقط عندما يجد العراقيون الأمور المشتركة بينهم من خلال الدين. والنصر في النجف سوف يساعد على ضمان النصر العسكري في المدن الأخرى

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش