الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المفرق. الفدين التي أصبحت مركزا هاما في تاريخ الأردن الحديث

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

 المفرق – الدستور- محمد الفاعوري

مدينة المفرق تعتبر قيمة تاريخية استقبلت على امتدادها الحضارات القديمة والشعوب المتعاقبة فسمحت لهم على طول التاريخ بالمرور أو البقاء وترك بصماتهم ما نجح الزمن بالحفاظ عليها، ليتحول تاريخا مجيدا يربط حاضر المدينة بماضيها لتضم ثقافة عريقة تحكي قصة تاريخ مجيد رسم جمال المكان وجسدت أصالة السكان الذين نهضوا بها لتبقى شعلة مضاءة على مر العصور والسنين.

« الدستور « التقت الخبير والباحث الاكاديمي و الاثاري الدكتور عبد القادر الحصان مدير آثار المفرق للحديث عبر الذاكرة الوطنية عن هذه البقعة التاريخية لتكون حاضرة كملتقى للطرق التجارية التي تربط بين عدة جهات مما جعلها منطقة عبور واستقرار منذ عهد قديم فقال.



المفرق – الفدين والتاريخ الطويل



تقع محافظة المفرق في الجهة الشمالية الشرقية من الأردن و وتبعد مدينة المفرق (الفدين) مسافة 72كم إلى الشمال من العاصمة عمان, وتعتبر مركزاً للمحافظة والتي تبلغ مساحتها» 26663» أي ما نسبته 27.8% مــــن مساحة المملكة.

ومن خلال استقراء التاريخ الطويل للمنطقة تعتبر المفرق  ذات موقع استراتيجي مهـــم عبر مراحل تطور العصور التاريخية وارتقاءها فهي كانت وما تزال حلقة وصل مهمة وحيويـة فـــي التقاء وتفاعل مناطق شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام وبـــلاد الرافدين العراق وذلك عبر ضخ الهجرات البشرية العربية المتتالية وكذلك مرور الطرق التجارية المهمـة منها عبر الصور.



إنشاء المدينة والهجرات المتتالية



ويرجع إنشاء مدينة المفرق الى  بناء سكة الحديد عام 1902م بداية ومـــن ثم هجرة أبناء المغرب الغربي وكذلك هجرة أبناء معان للعمل في سكة الحديد وأبناء الأردن وفلسطين عموماً للعمل في شركة نفط العراق عام 1932م. وتعتبر مدينة المفرق القلب النابض والرابط بين سكانها والتي تضم أبناء الأردن والوطن العربي من شتــى الأصول والمنابت وقد كان المغاربة نواتهم الرئيسة منذ العام 1925م.



سبب التسمية في المصادر التاريخية



عرفت المفرق بالبداية بـ «الفدين» وهو تصغير الفدن أي القلعة الحصينة أو القصر وتعود جذور هذه القلعة الى العصر الحديدي الثانـــي أي إلى القرن التاسع قبل الميلاد عندما كانت هذه المنطقة نهاية الحدود الجنوبية المسيطرة على الطـــــرق التجارية للدولة الآرامية وعاصمتها كانت أنذالك دمشق وتناقلتـــــــــه الأجيال عبر رحلة الزمن حتى مجيء بني أميه للمنطقة.

وفي بداية القرن العشرين اخذ اسم الفدين القديم ينأى عنها وأخذت اسما جديدا مستوحى من موقعها الجغرافي للطرق التجارية والدولية المحيطة بها وذلك إبان الحكم العثماني وخاصة عندما تم تدشين سكة حديد الحجاز ومنذ ذلك الحين احتفظت بالاســــم الجديد « المفرق « وتراجع اسم الفدين واستخدم فقط للموقع الأثري وللحي القائم فيه.



أهم المواقع الأثرية في موقع الفدين – المفرق



ويزخر الفدين بالكثير من المواقع الأثرية منها  القلعة الآرامية والقلعة النبطية الهلنستية الرومانية ولها والكنيسة البيزنطية  وتقع ضمن القلعة الآرامية من جهة الشمال الشرقي على هيئة دير متكامل ودشنت في القرن السادس الميلادي والطريق الروماني والحجارة الميلية وتقع إلى الجنوب من الموقع الأثري.

كذلك القصر الأموي المتكامل ويشمل المسجد , دار الإمارة , الحمامات والبرك والبنية التحتية كاملة وخاصة منازل الخدم والتل الأثري وفي العصر العثماني تم بناء قلعة عثمانية مكونة من طابقين شرق الموقع الأثري وبناء سد اثري واستصلاح البرك القديمة وفي عام 1902م تم بناء مبنى سكة الحديد الحجازي لاستخدامها لنقل الحجاج والجيش وافتتحت عام 1908م.

 

ملامح مضيئة في حياة المفرق الناشئة الحديثة  



شهدت حياة المفرق ملامح مضيئة عبر الزمن كان منها بناء سكة الحديد بأربعة خطوط ومباني متكاملة وقد كان أول ناظر للمحطة تركي الأصل اسمه أبو وحيد التركي وزوجته أول قابلة قانونية في المفرق ثم جاء أبناء مدينة معان للعمل في سكة الحديد بعد إصلاحها مباشرة بعد الحرب العالمية الأولى في العام 1925.

وعند مجيء المغاربة من المغرب العربي استوطنوا المفرق لقرب بيئتها من بلادهم التي جاءوا منها مثل ليبيا , الجزائر, تونس ومراكش وتم تفويض اراضي لهم في العام 1928م من قبل الأمير عبدالله بن الحسين لزراعتها وإحيائها وقد كانوا نشيطين تجارياً وكذلك في فتح الأفران وصناعة الخبز.

ويعد طريق بغداد – حيفا عبر المفرق من اهم الاضاءات الحيوية للمفرق  وقد اتخذ القرار من قبل الانجليز لتعبيده عبر البادية ( الحرّة والحماد ) لتسهيل إصلاح خطوط نفط العراق القادمة من كركوك إلى حيفا وقد عمل أبناء فلسطين المحتلة وأبناء معان في أعمال التعبيد.

وجاءت شركة بترول العراق (I.P.C) وقد اسسها الانجليز في العام 1931م وذلك لمد خط أنابيب البترول من الحديثة وحتى حيفا وكانت مدة الامتياز سبعون سنة وقد تم بناء العديد من المحطات والمباني فـــــــي ( H6 , H5 , H4 , H3 )  ( المفرق) الأزرق ( لضخ المياه).

ثم دائرة البرق والبريد  التي أنشئت مع تأسيس شركة نفط العراق رغم أنها كانت موجودة في مباني سكة الحديد منذ السلطنة العثمانية وقد تم سن العديد من القوانين وإحضار العديد من الموظفين لمتابعة الخطوط منذ العام «1925م» وحتى بداية الخمسينيات.

وفي العام 1945تم تأسيس بلدية المفرق وكان أول رئيس لها علي عابدية وبعدها أسس القضاء في العام 1956م وجلب العديد من الكوادر الفنية والإدارية للعمل فيها.



المساجد والكنائس والنشاط العمراني



وشيد المسجد الأول في المفرق على يدي المغاربة عام 1925م وكان وسط البلد مبني في العام 1950م ويعرف بالمسجد الكبير حاليا  وكان لشيوخ الكتاتيب الدور البارز في التدريس والتعليم الديني وغيره على السواء, وقد تم تدشين أربع كنائس منذ العام 1927م لكافة المذاهب.

وبعد انتهاء الغزوات القبلية في العام 1928م تم إنشاء العديد من المخافر وكان أولها ضمن مبنى سكة الحديد الحجازي في المفرق عام (1925م) ومخفر المدور (1929م) وتم بناء الكثير من القرى المجاورة للمفرق مثل رحاب وحيّان المشرف وغيرها.

وفي العام 1933م تم إنشاء مخفر المفرق / المدينة والثاني في (H4) و (H5)  كما تم إنشاء قوة الدرك وكان نصيب المفرق مخفرين في المدينة عام 1939م, والثاني في المدور لأنها كانت مدينة زاهرة وعاصمة لقبيلة بني حسن منذ العام «1887م» وبني ثالث مخفر لحماية محطة ضخ المياه في الأزرق.

 ولا زالت هذه المخافر بهيئتها المعمارية الجميلة المشابهة للقلاع الرومانية القديمة ماثلة حتى الآن وهذا الأمر زاد من عدد سكان المنطقة لوجود الجنود وعائلاتهم ويذكر سجل المواليد هذه الأمور بشكل واضح.

وفي الحرب العالمية الثانية كانت المفرق تعج في الجيوش الهندية والاسترالية والانجليزية وغيرها منذ العام « 1939م- 1945م « وتم إنشاء تحصينات حول المدينة وجلب عدد من الجنود الأردنيين وامتناع أبناء قبيلة بني حسن من الخدمة مع كلوب باشا لأسباب عديدة.

ويلاحظ من خلال تلكم المراحل التاريخية وجود العديد من المباني المعمارية الجميلة والمدشنة من الحجر على امتداد المفرق للرخاء الاقتصادي والتجاري وبيع الأراضي واتساع التجارة مع الشام عبر القطار ومع السلط وفلسطين وبناء الدكاكين والحسّبة والمسلخ وفتح الآبار الارتوازية أيضاً.

وفي العام 1946 تم فتح خط البترول القادم من السعودية والمسمى خط التابلين  من حفر الباطن وحتى صيدا في لبنان مروراً من المفرق وتم تعيين عدد كبير من أبناء معان لرصف الطريق ومن نابلس والخليل لعمارة المباني والكثير من القبائل البدوية لحراسة الطريق والخط على السواء حتى العام (1976م) ليتوقف بسبب الحرب الأهلية اللبنانية ولا زال الخط ومبانيه قائمة حتى الآن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش