الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هوامش على دفتر الطائفية

حلمي الأسمر

الأحد 10 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 2514



-1-

أصبحت الأمة الإسلامية أضحوكة بين الأمم، لفرط خلافاتها التي أخذت أشكالا عدة، وثمة من أصحاب المصالح، من داخل الأمة وخارجها، من يهمهم زيادة حرارة الخلاف، وتوظيفه لتنفيذ مخططاتهم، وتحقيق مصالحهم، وعلى العلماء وأولياء الأمر وصناع الرأي العام وقادته، تقع المسؤولية الكبرى في حقن دماء الناس، مسلمين وغير مسلمين، والتدخل لوقف هذه الفتنة الطائفية، والخروج من دائرة الصمت الشيطانية، من باب أن الساكت عن الحق شيطان أخرس!.

-2-

الشعب المقهور الذي ذاق طرفا من طعم الحرية، محال أن يعود عن استكمال تذوق هذا الطعم، حتى لو كلفه هذا التذوق ما كلفه، ولعل أخطر ما يمكن أن يصيب هذا الشعب من معوقات في رحلة صعوده، الانصراف عن مقارعة الطغاة إلى الانشغال بملف الطائفية والانقسام البيني، فأعداء الشعوب هم القتلة ممن سلبوه حريته، أما الشعوب ذاتها، فهي الضحية، بغض النظر عن طائفية من يحكم، سنيا أكان أم شيعيا!.

-3-

ما قد يغيب عن الذهن، في حمأة المشاعر الطائفية المتأججة، أن الحاكم الظالم لا يعرف معيارا للفرز بين أبناء شعبه غير الموالاة أو المعارضة، بغض النظر عن دين أو مذهب المعارض أو الموالي، وأخطر ما يجهض حركة الشعوب، حينما تنحرف عن رؤية الخصم الرئيس، إلى خصوم هامشيين، أو مفتعلين، للانشغال عن الهدف!.

-4-

إسلاميون ويساريون، متدينون وعلمانيون، سواء أكانوا أحزابا أم وجماعات، كل هؤلاء اليوم بحاجة لمراجعات ذاتية للخروج من خنادقهم؛ للاقتراب من خطاب وحدوي، قومي، يتجاوز كل الدمامل الطائفية والمذهبية والأحقاد التاريخية، والحسابات الشخصية الثأرية، قبل أن تجرفهم جميعا سيول التغيير إلى مزابل التاريخ!!.

-5-

صحيفة نيويورك تايمز الأميركية نشرت قبل فترة، خريطة تظهر فيها خمس دول في المنطقة العربية، وقد قسمت إلى 14 دولة، وذلك بفعل النزاعات الطائفية والسياسية الدائرة حاليًا، وبحسب التقرير الذي كتبه المحلل روبرت رايت، فقد تم تقسيم سوريا إلى ثلاث دول، هي: الدولة العلوية، وكردستان السورية، والدولة السنية، أما السعودية، فتم تقسيمها إلى خمس دويلات، هي السعودية الشمالية، والشرقية، والغربية، والجنوبية، والدولة الوهابية،

أما اليمن، فقد تم تقسيمه إلى دولتين، وتم تقسيم ليبيا إلى ثلاث دويلات، بسبب النزاعات القبلية.

لم تتطرق الخريطة إلى إيران، وما يمكن أن يحصل فيها، رؤية كاتب التقرير المستقبلي، مثيرة للفزع، ليس لأنها يمكن أن تتحقق لا سمح الله، بل لأن علامات الانشقاق والتمزق بدأت تظهر على الأرض، والأمة بحاجة أكثر من أي وقت مضى لاستشعار الخطر الداهم والقائم فعلا، ولنا أمل في قادة الأمة أن يقفوا سدا منيعا أمام ما يمر بنا من مخاطر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش