الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السخرية . هل يجب أن تكون لها خطوط حمراء

تم نشره في الأحد 10 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

الدستور - رنا حداد

رسم كاريكاتوري، أو صورة قد تختصر بل وتلخص ما قد تقوله صحيفة، مقالة، كيف لا؟  فالرسوم كانت أقدم اللغات بل لليوم اكثرها تأثيرا على الناس.

في زمن التكنولوجيا والتبادل السريع للصورة بل واعدادها، غفل البعض من خلال الانشغال بالصورة والتوصيف المطلوب وجود خطوط حمراء كان الاجدى ان يقفز هؤلاء فوقها ويتجنبوها ومن ذلك الرموز الدينية والعسكرية ومناح شخصية في حياة الناس. البعض يرى في السخرية طريقة للنقد، بل انها قانون يسلط الضوء على السلبيات ولا احد فوق القانون. فيما يرى مواطنون ان «السياسي» مثلا لا يجب ان يكون محصنا عن النقد عبر هذه الصور التي تلخص الحال، بينما أكدوا أن الدين،

هو الخط الاحمر الوحيد الذي لا يجب ان تنال منه السخرية، لما في ذلك من اثارة لفتن ونعرات ومس بخصوصية الدين.



الفن، لا يعرف قيودا



يقول سعيد عويس انه يتابع الرسوم الكاريكاتيرية مثلا وهي اداة من ادوات النقد والسخرية، ويرى انها تلخص حال العالم والمجتمع ايضا، لكنه أكد انه ضد فكرة ان تصيب الشخوص او الرموز.

وزاد عويس» نعم ، الكاريكاتير والصورة يمكن ان توصل رسالة سيما ان ترافقت مع ابداع الفنان، فقد يعبر عن فكرة او غضب او انفعال شخصي او مجتمعي، ولكن لا يجب ان يتجاوز هذا حدود واداب التعبير، فالتعرض لشخصية السياسي مثلا المسؤول .

وعلى النقيض تماما يرى الثلاثيني مراد فاضل، «  ان نقد الشخصيات العامة امر صحي وحضاري، وان الخطوط الحمراء يجب ان تظهر فقط امام نقد الرسل والانبياء والذات الالهية».

ويزيد « من حق الفنان بالصورة والحديث نقد الساسة ورجال الدين حتى ، لان وجودهم ورأيهم له تأتير على الواقع».

وزاد «ان كنا نتحدث فقط عن فن الكاريكاتير والنقد من خلاله، فلا اعتقد بوجوب وجود  خطوط حمراء في الفن ، ذلك ان الابداع الفني لاقيود له ، ولاقوانين تحكمه هو تجرد وعمل حر».



مسألة اخلاق وليس خطوطا



يرى المهندس ناصر عزام ان الخطوط الحمراء للسخرية انما تصب في باب الاخلاق سواء اكانت عن طريق الرسوم الكاريكاتورية أو عبر طرق أخرى يراد بها ولها ايصال رسالة». يضيف «في النهاية هي لن تمس احد الا الذي يستحق النقد، خاصة ان وجهت بمهنية ومسؤولية».

ويؤكد «على العموم، مطلوب تصحيح المسار ولفت النظر، والرسوم والصور، التي تصمم لهذا الهدف يراد بها عبرة وعظة لذا لا اعتقد انها يجب ان تخضع لخطوط حمراء، باستثناء تلك التي تغتال الشخصية وتصب في بوتقة الاثارة من اجل الاثارة فقط سواء مجتمعيا او سياسيا وحتى دينيا». وختم بالقول « نعم لما لا ننال من التصرفات غير المقبولة بالاستهزاء والسخرية، طالما ان في ذلك نقد قد يفضي الى التغيير، والاصلاح ، مع الاخذ بعين الاعتبار ان يكون لها حدود لا يجب التجاوز عليها مهما كان الشخص الذي نريد ان ننتقده باسلوب الكاركاتير الساخر».



مع الضحك واكثـر منه الاصلاح



بالضحك والسرور، يمكن النقد، بهذا بدأ صالح الرجب حديثه، وزاد: «لا لان يصل الامر الى الاهانة والتجريح». ويؤكد لا ننسى رسوم كاريكاتيرية اشعلت العالم غضبا بسبب محتواها وطريقة عرضها ونشرها، مما جعل لظهور الخطوط الحمراء فرصا اكبر لتفرض قيودها على هذا الفن او على السخرية والنقد باستخدام هذا الفن العالمي».

«شخصيا ارى « يضيف :» لا احد فوق النقد مادام يتصدى للسياسة ويسعى الى تصحيح مسار العاملين فيها ، بما يخدم الصالح العام والمجتمع ، الفنان هو مرآة تعكس واقعه ، بل هو يوصل وجهة نظر الناس برسمه «، ولكن ، يستدرك «لست مع المساس بخطوط حمراء مثل الديانات والعقائد والقيم والعادات الاجتماعية للناس».

ورفض بدوره المساس بقيم دينية ومجتمعية عبر رسوم الكاريكاتير حتى لو بهدف التوضيح.



السخرية، ثقافة وفن ولكن !!



السخرية، من وجهة نظر استاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي هي ثقافة وفن كسائر الفنون والوسائل المتاحة التي يمكن استخدامها وارسال رسائل عبرها الى اشخاص او قيادات في مواقع المسؤولية ومن ذلك السياسيين ورجال الدين ايضا».

وزاد د. الخزاعي « لطالما ارتبطت السخرية بالفكاهة والضحك، لتمرير هذه الرسائل، لذا تراها الاقرب والاكثر تأثيرا ، كانت وحتى وقت قريب تحتاج لمهارة علم ودراية ودراسة يقبل عليها البعض ممن منحهم الله موهبة الالتقاط الحدسي للاحداث والتعبير عنه بالرسم اكثر من الكلمات، مؤخرا بات هذا الفن يزخر بدخلاء لربما لا يتقنون عظمة هذا الفن بل وهذه الرسالة، لذا اصبح لزاما الحديث حول خطوط حمراء وضوابط تحكم هذا الفن.



هل يعني هذا تقنين السخرية وفق ضوابط ومعايير؟



يجيب الدكتور الخزاعي، ليس بالضرورة، وانما يمكن الاكتفاء بوضع السخرية من اجل العلاج وليس للنيل من الاشخاص او تاجيج صراعات ونزاعات وفتن.

ويؤكد ، فيها علاج ومن المفترض ان تطرح فكرة العلاج وفق خطة محكمة، لا يراها الا الفنان الحقيقي الذي يعي تماما طبيعة بلده، مجتمعه وناسه، هذا اقرب من ان يكون بعيدا عن موضوعية ، هو لا يسب ولا يشتم ولا يحقر ولا يفتري، وهذه جميعها ممارسات لا تليق بفن السخرية والنقد البناء».

الضوابط لا تعني بالضرورة منع نشر وانما قد توجد لدرء مشكلات اكبر، فيجب توظيف السخرية بمسؤولية وبدون اساءة حتى تؤدي رسالة قوية وباتجاه سليم».

الدكتور الخزاعي نوه الى ان هذا النوع من السخرية يجب ان نتبناه نحن الجماهير، من  شخص هو بالاساس مؤهل أن يكون رساماً حقيقيا له القدرة على تصوير الواقع بلا زيف بما يحمل من أخلاق مهنية وصفات حميدة منها الشفافية التي هي بالاساس ريشته في رصد الأشياء، بدون اغراض او تبعية، واكثر من ذلك حيادية تامة، محركه غيرة حب لله، للوطن، لخدمة الانسان وتصحيح الخطأ».



خطوط حمراء وفق اهواء الجمهور



ويصف رسام الكاريكاتير ناصر الجعفري هذه الفترة «بحدة وقسوة النقد والخطوط الحمراء المجتمعية». ويزيد في رد على سؤال - بعيدا من قيود الرقابة السياسية، هل هناك قيود أخرى مجتمعية وعقائدية على الرسم الكاريكاتوري، انها اكثر من تلك التي تحددها القوانين الناظمة للعمل الصحافي».

و يضيف الجعفري «المخيف انه في حين كان ينبغي ان تكون الاستفادة من شبكات التواصل الاجتماعي لدعم هذا الفن ومساندة مسعاه، تحول لرقابة على العمل الابداعي،  واداة ضغط،  واحيانا تهديد للمبدع،  وفقا لما يراه القارىء صوابا او خطأ ، حسب معاييره الشخصية وفهمه الذاتي للدين والعادات بل واحيانا ما هو خلط بين العادات والتقاليد والدين».

ويرى الجعفري ان الرسام يمارس دور الضغط على المؤسسات الرسمية، لكنه سرعان ما ينقلب الامر عليه في الحالات التي يتعلق فيها الامر بنقد مسلكيات تمارس باسم الدين او العادات المجتمعية. وان كانت الضغوط السياسية تشكل حاجزا، بحسب الجعفري، الا انه يرى ايضا محاولة جماعية لبناء جدار من المحرمات حول كل شيء يمارس فيه القارىء احيانا خنق المبدع وذاته في ان معا».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش